الرأي

“الشرُّ الأبيض”

في بداية الثمانينيات من القرن الماضي زار الجزائرَ طبيبٌ باكستاني لا يحضرني من اسمه إلا قسمه الأول “رشاد…” وقد نصحه سفيرُ الجزائر أنذاك في باكستان أن يتصل بوزارة الشؤون الدينية، والأستاذ عبد الوهاب حمودة بالذات، لييسِّر له الاتصال ببعض علماء الجزائر وأساتذتها.
هتف إليَّ الأستاذ عبد الوهاب، فذهبتُ إليه لأجد عنده هذا الأخ الباكستاني، الذي علمت أنه طبيبٌ تقاعد في بلده، وأنه يريد أن يكتب كتابا عن سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- ولكنه أراد ن يزور أكبر عدد من البلدان المسلمة قبل الشروع في مشروعه، ويرجوني الأستاذ عبد الوهاب أن أرافق هذا الطبيب إلى بعض العلماء والأساتذة.
كان على رأس قائمة الأسماء التي رأيتُ وجوب زيارتها فضيلة الشيخ أحمد حماني، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وتواعدت مع فضيلته على موعد اللقاء.
في اليوم والساعة المحدَّدَيْن كنت وصاحبي في مكتب فضيلة الشيخ أحمد حماني في قصر حسن، في ساحة الإمام ابن باديس.
بعد السلام والتحية، ألقى الأستاذ الفاضل ما شاء من الأسئلة، وكان الشيخ يجيب مستحضرا الشواهد من القرآن الكريم والسنة الشريفة.
لما انتهت المقابلة واستأذنّا الشيخ للمغادرة قال لذلك الطبيب الباكستاني: أبلغ إخواننا في باكستان تحيات الشعب الجزائري، الذي يرجو من باكستان أن تهدي إلى الأمة الإسلامية القنبلة الذرية.
لم يكن هناك أنذاك حديثٌ عن إمكانية قرب إنتاج باكستان القنبلة الذرية، ولكن لم يمض إلا بضع سنين حتى فاجأت باكستان العالم بصنع القنبلة الذرية.
أحكي هذه القصة وأنا أتابع التكالب الغربي وإسرائيل ومعه بعض العرب الذين أذلوا العرب، تكالبهم على جمهورية إيران الإسلامية “الساعية” أو “المتّهمة” بالسعي إلى إنتاج قنبلتها الذرية.
ما أقبح هذا الغرب الصليبي الذي يريد أن يكون وحده المسيطر على هذا العالم، وما أصدق المفكر الفرنسي روجي قارودي الذي أطلق على “الغرب” مصطلح “الشرّ الأبيض”. وهو “كلمة رهيبة”. (روجي قارودي: حوار الحضارات. ص 8 و17).
لماذا لا يدعو الغربُ -لو كان صادقا في دعوته إلى السلام- إلى تجريد العالم من أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدِّمتها الأسلحة النووية؟
لماذا يغضُّ الغربُ الصليبي الطرف على “فتنة العالم- إسرائيل” وهي تمتلك ترسانة من الأسلحة النووية، ويعمل بكل الوسائل لمنع إيران من امتلاك هذا السلاح؟
إنه النفاقُ الغربي في دعوى السلام.. وعلى العالم أن يتكتّل لإنهاء الغطرسة الغربية- الصهيونية وإلا فسيذوق الويلات من هذا “الشر الأبيض”، الذي لو استطاع حرمانَ شعوب العالم من الهواء الذي لا غنى عنه لما تردّد لحظة واحدة، لأنه لا يعرف من الضمائر إلا ضمير المتكلم “فردا، وجمعا” الذي لا يعني عنده غيره.

مقالات ذات صلة