رغم إلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة العليا
الشعب السوري يستعد للرد على القمع بـ”الجمعة العظيمة”
يستعد السوريون، اليوم، للخروج في جمعة أطلق عليها “الجمعة العظيمة”، من المنتظر أن تشهد أكبر خروج للمتظاهرين، منذ بدء الاحتجاجات الشهر الماضي، وتعرف هذه الجمعة لأول مرة بشكل واضح دخول الكنيسة الاحتجاجات في رسالة واضحة لوحدة الشعب السوري، ونفيا لقضية الطائفية التي يتحدث عنها النظام.
-
وتأتي الدعوة للتظاهر مباشرة بعدما صادق الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس الخميس، على قانون لإنهاء حالة الطوارئ المطبقة في بلاده منذ 48 عاما، في محاولة لتهدئة غضب المحتجين على حكمه الممتد على 11 عاما، حيث نقل التلفزيون الحكومي أن الأسد وقّع تشريعا لإنهاء حالة الطوارئ في سوريا، وأصدر المرسوم التشريعي القاضي بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، كما أصدر “مرسوما تشريعيا يقضي بتنظيم حق التظاهر السلمي، بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور السوري”، وهي القرارات التي اعتبرها نشطاء سوريون “مجرد كلام”، قائلين إن الحكومة ليست بحاجة إلى إصدار قرار برفع حالة الطوارئ، لأن الرئيس الأسد نفسه كان يمكنه أن يرفع حالة الطوارئ على الفور، وتوقعوا استمرار الاحتجاجات التي لم تتوقف في بعض المدن.
-
وجاءت تحركات الأسد وقراراته عقب دعوة مجموعة الثورة السورية الشعب السوري إلى التظاهر، اليوم، في جمعة أطلقوا عليها “الجمعة العظيمة من أجل نيل الحرية والكرامة”، وفي سياق متصل، أصرّ الحقوقيون السوريون والنشطاء السياسيون على إسقاط النظام، رغم إصدار وزارة الداخلية السورية “قرارا بمنع التظاهر إلا بعد الحصول على إذن مسبق” لكن هذا لم يثن أهالي حمص ودرعا وحلب من الخروج في مظاهرات سابقة لهذه الجمعة، حيث تفجرت احتجاجات مطالبة بالديمقراطية في محافظة الحسكة، شمالي شرق سوريا، التي تعاني من أزمة مياه شردت مئات الآلاف من السكان خلال السنوات الست الماضية، وعبر سكان الحسكة عن تضامنهم مع باقي المدن السورية التي تشهد احتجاجات عارمة على حكم الرئيس، بشار الأسد، مطالبين بالحرية والديمقراطية ومكافحة الفساد والتعددية الحزبية والسياسية.
-
قانون الطوارئ الذي رفعه الأسد، أمس، اعتبرها الداعين إلى التظاهر اليوم “مجرد كلام، والاحتجاجات لن تتوقف حتى تلبى كل المطالب أو يرحل النظام”، حيث طالبوا القيادة السورية حقن الدماء والتطبيق الفوري والكامل لقرار رفع حالة الطوارئ، منددين بلجوء الأجهزة الأمنية في سوريا إلى ”العنف المفرط ضد الشعب السوري الأعزل في مسيراته”.
-
الجديد في مظاهرة اليوم، هو انضمام الكنسية في سوريا إلى الاحتجاجات، بشكل رسمي، حتى وإن كانت عمليا قد شاركت في المظاهرات، وفقدت متظاهرين منذ اندلاع الأحداث، حيث بيّنت صورة الدعوة للتظاهر لأول مرة بشكل واضح جرس الكنيسة بين قبتي مسجد، تأكيدا لنص الدعوة الذي يحض السوريين بمختلف طوائفهم إلى التظاهر مع نص مرافق للصورة “معا نحو الحرية، قلب واحد، يد واحدة، هدف واحد”، موضحين أن “هذه الجمعة سميت بالجمعة العظيمة بناء على طلب الشباب في سوريا، ووفاء لأهلنا مسيحيي درعا وحمص والبيضة وكل سوريا البواسل، الذين سقط منهم العشرات من الجرحى مع المسلمين في مظاهرات الحرية والكرامة”، مضيفين ”نحن شعب واحد، كلنا سوريون ولن يستطيع النظام الظالم أن يفرقنا رغم كل محاولاته المستميتة”.