الرأي

الشعب الثري جدا

الشروق أونلاين
  • 3951
  • 8

هل يحق للجزائريين أن يشتكوا من غلاء اللحوم بكل أنواعها وهم يتزاحمون عليها ويضربون بعضهم بعضا لأجل “سموّها”، وهل يحق لهم أن يتباكوا على قلّة حيلة ميزانيتهم، ووزن القمامة المشكلة من كل أنواع الغذاء يزيد أربعة أضعاف في شهر رمضان؟

وهل يحق له أن يعتبر سعر 1200 دج للكيلوغرام من اللحم الطازج جريمة في حق بطنه، و”كراع” لاعب كرة يتقاضى ثلاث مئة مليون في الشهر حسب اعترافات رؤساء أندية الكرة التي تحضر حاليا لبطولة يقال أنها محترفة وهي التي لا تضخ لاعبا متكاملا واحدا للمنتخب الجزائري في مستوى لاعبي الدرجات السفلى القادمين من فرنسا ورأس مالها نفس الجزائريين الذين يشتكون الغلاء، و”حنجرة” مغني راي مثل خالد بلغت العام الماضي في مدينة بلعباس 600 مليون نظير ساعة ونصف من الغناء ورأس ماله أيضا جمهور جزائري.

وإذا كان الشعب الجزائري حرق “بغيضه” – وذاك من حقه- مرتب الثلاثين مليونا الذي يتقاضاه نائب بالمجلس الشعبي الوطني، وإذا كان الشعب الجزائري يبكي بحرقة أسعار اللحوم التي بلغت ما فوق الممكن، فإنه هو نفسه الذي يتزاحم ويتصارع قرب أبواب ملاعب الكرة ويدفع من جيبه لأجل مشاهدة لاعبي كرة يتقاضى بعضهم مرتب يزيد عشرة أضعاف ما يتقاضاه البرلمانيين، مع فارق بسيط وهو أن لاعب الكرة يشتغل بقدمه والبرلماني بذراعه، وهو نفسه الذي يتزاحم أمام المسارح لدخول المهرجانات للاستماع لمغني يتقاضى في ساعة زمن عشرون ضعف ما يتقاضاه البرلماني، مع فارق بسيط وهو أن المغني يشتغل بحنجرته والبرلماني بذراعه، ويبقى الفارق الصادم بين هؤلاء والشعب الذي يتابع كيف تحلّق الأموال فوقه، هو أن كل هؤلاء يشتغلون بأعضاء من أجسادهم، بينما يبقى جسد الشعب وخاصة عقله مشلولا إلا من حاسة البصر.

لا يمكن للدولة أن يستيقظ ضميرها، وتتحرك وتفكر في برنامج فلاحي أو رعوي لأجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في اللحوم مثلا لإنقاذ الشعب من لهيب أسعاره وهو يقدّم لها على المباشر مناظر التهافت الخرافي على اللحوم الحمراء، ولا يمكنها أن تحل مشكلة بصم المواطن بكل أصابعه على أنها غير موجودة رغم اعتراف الدولة بأنها موجودة، لأن المنظر العام للشارع الجزائري يوحي أن ما يُنفق على الأكل وعلى الكماليات يكفي لبناء دول من العدم.

في إسبانيا التي شهدت بعد إعلان خطة التقشف، ثلاثون مسيرة، حذّر الشعب من إنفاق مليما واحدا من أموال الدولة على ناديي ريال مدريد وبرشلونة في الوقت الذي تًشدّ أحزمة المجتمع، وفي فرنسا التي بلغها إعصار الأزمة الإقتصاية غضبت الحكومة من صفقة شراء نادي باريس سان جيرمان لإبراهيموفيتش رغم أن دافع المبلغ الكبير ثري قطري، أما عندنا فوالي الولاية ورئيس البلدية ومختلف الوزارات هم من يدفعون رواتب محترفي الكرة ونجوم الغناء لأجل أن يتفرج فيهم الشعب الذي يُقال أن سعر اللحوم الحمراء الأغلى في العالم ربما.. أغضبته؟

مقالات ذات صلة