الشعب ينجح في تحدي “المليون شجرة”
لم تدع حملة “المليون شجرة” مدينة ولا قرية ولا دشرة إلا ودخلتها، وزينت الأحياء والشوارع والزقاق، في مبادرة تضامنية طغى عليها اللون الأخضر، وسط هبة جماهيرية واسعة لإعادة الأمل في ربوع الوطن، لتتحول عملية الزرع إلى مسعى نبيل لزيادة الألفة والمحبة بين أبناء الشعب الواحد، وبناء جزائر خضراء قوية لا يأس فيها ولا خمول، تبنيها سواعد الرجال والنساء والأطفال جنبا إلى جنب في مشهد مهيب تجاوز فيه عدد المشاركين بكثير عدد الأشجار، ما دفع أصحاب المبادرة إلى الإعلان عن حملة أكبر ليتسنى للجميع المشاركة.
فؤاد معلى: عدد المشاركين فاق عدد الأشجار وانتظرونا في حملة أكبر
كانت حملة التشجير التي شهدتها الجزائر السبت، الأكبر والأنجح بسبب إرادة شاب آمن بالفكرة، ووجد من يحتضنه ويشجعه من مسؤولين شباب حولوا المليون شجرة إلى مليون فكرة تجند لها الناس في جميع مناطق الوطن، لتتحول عملية الغرس إلى ثقافة مجتمع ووعي راسخ وليست مبادرة موسمية عابرة.
الحملة نجحت قبل أن تبدأ
تحت شعار “خضراء بإذن الله” صنعت حملة المليون شجرة “الترند” على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع الطريقة العفوية التي أعلن بها وزير الفلاحة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري وليد ياسين عن المبادرة، مرفوقا برئيس جمعية “الجزائر الخضراء” فؤاد معلى، الذي جعل الأمر أشبه بالتحدي الكبير مشددا على مشاركة الجميع في إنجاح المبادرة التي سرعان ما التفت بها الكثير من المؤسسات والهيئات الرسمية والوزارات التي جندت قواعدها في 58 ولاية للمشاركة في حملة التشجير التي روجت لها الصفحات ووسائل الإعلام على مواقع التواصل الاجتماعي واحتضنها الشعب بمختلف أطيافه في الميدان ليتحول يوم السبت إلى أشبه بعرس وطني لغرس الأشجار والمصالحة مع الطبيعة.
عودة الحياة من تحت الرماد
اختيار منطقة القبائل للإعلان الرسمي عن حملة التشجير، كانت له الكثير من الدلالات، حيث أعطى وزير الفلاحة والتنمية الريفية الإشارة الرسمية من بلدية آيت عقواشة بدائرة الأربعاء ناث إيراثن، التي اختيرت لرمزيتها في إعادة إحياء المناطق التي تضررت من الحرائق طيلة السنوات الماضية، وهي رسالة أمل لبعث الحياة من جديد في هذه المناطق التي تحولت إلى رماد وصنع السواد مشهدا كئيبا للسكان، الذين تخلى العديد منهم عن قراهم ومداشرهم التي أحرقت فيها النار جميع مظاهر الحياة، ليعود الأمل مجددا من خلال حملة التشجير التي تهدف الى إعادة الاخضرار لمختلف المناطق التي تعرضت للحرائق، وذلك في إطار مشروع وطني واسع لإعادة تشجير المساحات الغابية والمحافظة على البيئة، حيث قامت المديرية العامة للغابات بتحضير مليون شتلة تتناسب مع خصوصيات كل منطقة، من بينها 130 ألف شجرة مثمرة، فيما تتواصل عملية الغرس إلى غاية تحقيق الهدف المحدد. وتشير المعطيات الأولية إلى أن عدد الأشجار المغروسة مرشح لتجاوز المليون شجرة بفضل الإقبال الشعبي الكبير على المشاركة في هذا التحدي الوطني.
“سيلفي وغرس الأشجار خلفي”
منذ الساعات الأولى من الصباح، شرع المواطنون من مختلف أطياف المجتمع لتداول صور مشاركتهم في حملة التشجير، تحت شعار “سيلفي وغرس الأشجار خلفي” حيث طغت صور وفيديوهات عملية التشجير على الفضاء الأزرق وتحولت العملية إلى ورشة كبيرة ساهم فيها المواطنون من كبيرهم إلى صغيرهم للنجاح في تحدي غرس المليون شجرة، والجميل في الأمر أن عائلات بأكملها شاركت في غرس الشجيرات، حيث كان الأب يحفر والأم تنزع التراب والابن يحمل الشتلة الصغيرة ويضعها في التراب في رسالة نبيلة لتربية الجيل الصاعد على المحافظة على الطبيعة وتنمية الوازع البيئي المستدام.
إنزال للمسؤولين والجيش يشارك في الحملة
على غرار المواطنين، شهدت عملية التشجير مشاركة واسعة للمسؤولين من إطارات الدولة ووزراء ونواب بالبرلمان وولاة وأميار، نزلوا إلى الميدان ليكونوا قدوة جنبا إلى جنب مع الشباب والأطفال والنساء، كما شهدت الحملة مشاركة نوعية للجيش الوطني الشعبي، حيث ساهم حماة الوطن في غرس الأشجار يدا بيد مع الجماهير الواسعة التي نزلت إلى الميدان في صور تضامنية عبرت عن التلاحم بين أبناء الشعب الواحد.
التأثير من المواقع إلى الواقع
لا يمكننا الحديث عن حملة غرس المليون شجرة من دون الإشارة إلى صاحب الفكرة فؤاد معلى، الذي أحبه الجزائريون من خلال مبادراته التوعوية اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي للتشجيع على المحافظة على الطبيعة ونشر الوعي البيئي، واختار فؤاد معلى أن يحول يوم الشجرة المصادف لـ25 أكتوبر من كل عام إلى حدث استثنائي ليس ككل المناسبات العابرة، وبهذا الفعل، حفر هذا الشاب لنفسه اسما لا معا، كواحد من أشهر المؤثرين الذي أخرج جماهير واسعة للمشاركة في حملة التشجير، أين أكد أن عدد المشاركين فاق بكثير عدد الأشجار ما يدل، حسبه، على نجاح الحملة التي “ستتوج بحملات أكبر ليتسنى للجميع المشاركة”، خاصة بعد تنامي دعوات لغرس مليون ونصف المليون شجرة تيمنا بشهداء الجزائر.