الشعر الهندي “ريمي خام” يزين رؤوس الجزائريات
تنفق الجزائريات سنويا ما قيمته 40 مليار سنتيم على مواد العناية بالشعر كالزيوت، “الشانبوهات”، الماسكات، المرطبات، المصل، أجهزة الكي، التجفيف، التجعيد، وغيرها من وسائل العناية بنصف جمالهن حسب ما أكده خبراء السوق في ملتقيات مواد التجميل.
إنهن يدفعن سنويا الملايين على صالونات الحلاقة، وفي ذلك الكثير من التبذير والإرهاق ومضيعة للوقت دون الحصول على نتائج مرضية للكثير من الزبونات، لكن مع موضة الشعر المستعار الذي نراه يزين رؤوس نجمات هوليوود ونجمات أوروبا والمشرق العربي، بدأ استعماله من طرف الجزائريات وهو شعر طبيعي مائة بالمائة، يباع في أوروبا بأثمان باهظة على حسب نوعيته وطوله، وهو الشعر الهندي المشهور ب” ريمي خام ” أي شعر معقم جدا، لا يحمل بصيلات الحمض النووي البشري خوفا من انتقال الأمراض، هذا الشعر لم يعد استعماله مقتصرا على كبار المشاهير “غاغا، بيونسيه، وبيانانا وغيرهن من النجمات التي تشتريه بأسعار خيالية نتيجة جودته وطوله ولمعانه، فقد وصل الشعر الهندي الطبيعي النظيف والمعقم كما تحمل علامته التجارية في العالم، إلى الجزائر ولكن عن طريق “تجار الشنطة” فهي سلعة غير مرخص لها حاليا في الجزائر عكس الشعر المستعار الاصطناعي المصنوع من البقايا والمواد البلاستيكية، فالقليل من الحلاقات المتمركزات في ضواحي العاصمة، كاسطاوالي وبالم بيتش وحيدرة، تجلبن كميات قليلة من الشعر الهندي وتحت الطلب ولزبونات مقتدرات ماديا لأن أبسط خصلة منه يصل سعرها العشرين ألف دينار، وتلجأ بعض السيدات والفتيات الجزائريات الى اقتناء الشعر الهندي الثقيل والطويل جدا لتتزين به دون أن يظهر بأنه مستعار فتركيبه بعناية يبدو وكأنه شعر طبيعي تتباهى بجماله دون حرج.
من السعودية إلى دبي ثم الجزائر
أصل الشعر الطبيعي “ريمي خام” الذي بدأ الطلب عليه في الجزائر تدريجيا كزينة وكحل لمشاكل الشعر، من الهند حيث تبيع الهنديات شعورهن بأثمان زهيدة لا يتعدى 4 دولار لكن بعد معالجته من طرف مختصين وتعقيمه وجعله قابل للاستعمال في شكل “باروكات” أو خصلات يصل سعره في أوروبا إلى 4 ألاف يورو، وهو الشعر الممتاز الذي تطلبه النجمات والمشاهير، وتعد السعودية أكبر بلد في العالم مسوقا للشعر الهندي بكل الألوان وبكل الأحجام، حيث يصل طول الخصلات إلى 70 سنتمتر وعرضها 1 سنتمتر تباع ب40 ريال، وتحتاج المرأة على الأقل إلى 40 خصلة لتغطية عيوب شعرها كاملة لتبدو وكأنها تتمتع بشعر طبيعي جميل، والحلاقات الجزائريات تقوم بشراء نوع من الشعر الهندي من أسواق الإمارات العربية خاصة من المهاجرين الذين يترددون على مدينة دبي ، تقتنيه تحت الطلب وبالدفع المسبق لزبونات مقتدرات تردن أن تغير من شكلهن سواء في الأعراس أو تضعنه بشكل دائم، ولا يكاد يفرق أحد الشعر المستعار من الشعر الأصلي للسيدة لأنه يتم إلصاقه بشكل دقيق وهو قابل للغسل والتجفيف والكي والتجعيد.. سألنا إحدى الحلاقات من ضواحي “بالم بيتش “بالعاصمة، فقالت أن الكثير من النساء يترددن على المحل طلبا للشعر الهندي لكن أسعاره المرتفعة والتي تصل إلى 5 ملايين سنتيم تجعل من صاحبات الدخل المرتفع فقط من تشتريه، وتوفر هذه الحلاقة خصلات طولها من نصف متر إلى 66 سنتمتر، والسعر مرتبط بالكثافة والطول، وقالت “نحن نتعامل مع جماعة دبي، أي المهاجرين وتجار الشنطة، لأن هذا النوع من الشعر لا يدخل إلى الجزائر في شكل سلع عادية، وقد يتم حجزه في المطار لذلك نحن نجلب منه كميات قليلة وتحت الطلب “.
يذكر أنّ في فرنسا يدخل الشعر المستعار الطبيعي ضمن التأمين الصحي خاصة لمستعمليه المرضى الذين يعانون تساقط الشعر نتيجة تلقيهم أدوية كيماوية أوعلاجات بالأشعة، لكن الشائك في الموضوع هو الحكم الشرعي في وضع شعر مستعار أو ما يسمى”الوصل” فكل ألائمة الذين اتصلنا بهم كانت إجاباتهم بالتحريم والنهي والكره مؤكدين عدم جواز وصل الشعر، ولا فرق بين شعر بني آدم وغيره مما يوصل به الشعر؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في النهي عن ذلك.
ففي صحيح مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عريساً أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله؟ فقال: “لعن الله الواصلة والمستوصلة”، وفيه أيضاً عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: “زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئاً”.
غير أن هذه الأحكام الشرعية والدينية لم تمنع سيدات جزائريات من الإقبال الكبير على الشعر الهندي الطويل للزينة والتباهي ،والبعض تعتبره حلا لمشكلات صحية كالمرأة التي فقدت شعرها أو تعاني من سقوط الشعر أو ترغب في شعر طويل يكمل نصف جمالها.