الرأي

“الشكارة” فرغت!

جمال لعلامي
  • 1205
  • 1
ح.م

للأسف كلما نزلت أسعار البترول، أمسك الجزائريون، شعبا وحكومة، بطونهم، من شدّة الخوف، ووضعوا أيديهم على قلوبهم، والسبب معروف، لأن هذا النفط هو رزقهم الوحيد، وقد جفّ ضرع “البقرة الحلوب”، وتكاد تتحوّل بفعل الإفراط والفساد على مدار سنوات طويلة إلى “جاموسة” لا تحكّ ولا تصكّ!

مصيبتنا أننا لا نريد أن نبحث عن البديل، فالجميع يتعامل مع البترول وفق منطق “واحد يحلب والآخر شاد المحلب”، ولذلك، حدث ما حدث في فضائح سوناطراك واحد واثنان، وتورط الوزير والمدير، بعدما تداول هؤلاء وأولئك خلال الفترة السابقة، على مصّ حليب ودم تلك “البقرة” التي “غرزت” وأصبح حليبها ولبنها لا ينفع بعدما كان مصدرا لـ”الرايب” والأجبان!

عقلية “التفرميج” هي التي فرضت على الحكومات المتعاقبة، الاتكال فقط وحصريا على ما يُستخرج من آبار الحاسي، فتمّ إهمال الفلاحة والسياحة والتجارة والصناعة والتصدير والعلوم والأبحاث، وغيرها من البدائل التي كان بالإمكان العثور عليها في عزّ الأزمات لتعويض خسائر وتراجع بورصة البترول في الأسواق العالمية!

هذا هو اقتصادنا المبني على “الهفّ” والمدخول الواحد الوحيد، فتارة تفلس الخزينة بسبب الحروب الساخنة والباردة، وتارة بسبب الأنفلوانزا وتارة أخرى بسبب الأزمات الدولية، والآن بسبب كورونا، لنبقى رهينة كلّ تلك التطورات والمتغيرات التي لا يُمكننا أن نؤثر فيها أو تجعلها في صالحنا ولو بالصدفة، إلاّ إذا قدّر الله فشاء ما فعل!

من الطبيعي أن نصبح تابعين لبرميل النفط، وقد قصد بعض التجار والفلاحين والموالين والمستوردين والمستثمرين والصناعيين، المضاربة مثلا في الوفرة والأسعار كلما عاد رمضان والأعياد، ومختلف المناسبات، واتفقوا على إدخال أيديهم في جيوب المستهلكين، بعدما عبثوا بالملايير من الخزينة العمومية، كتسهيلات وإعفاءات جمركية وضريبية!

مقالات ذات صلة