الشهيدة زيزة مسيكة.. البطلة التي جمعت بين الشجاعة والتفوق ونكران الذات
مرت الذكرى ال 56 لاستشهاد البطلة الفذة زيزة مسيكة التي تعد من أبرز المجاهدات اللاتي خدمن الثورة، من خلال دورها البارز في التضحية ونكران الذات من أجل استقلال الوطن إلى غاية سقوطها في ميدان الشرف يوم 29 أوت 1959، وعلاوة على نجاحها الدراسي الذي سمح لها بنيل شهادة البكالوريا والتحول إلى جامعة مونبيليي الفرنسية، فقد كانت من العناصر الفعالة في ميدان الصحة بعدما أوكلت لها مسؤولية غدارة شؤون مستشفى جيش التحرير بمنطقة القل بسكيكدة.
وصنعت الشهيدة البطلة زيزة مسيكة (اسمها الحقيقي زيزة سكينة) لوحات تاريخية في التضحية والكفاح احترام، حيث عرفت ابنة الأوراس (من مواليد 28 جانفي 1934 بمروانة)، وحرصها على النجاح في مسارها الدراسي، فقد درست مرحلة الابتدائي في مدينة باتنة، ثم تنقلت إلى سطيف لمزاولة التعليم المتوسط، لتعود إلى باتنة مجددا لدراسة المرحلة الثانوية، ونالت شهادة البكالوريا في العام 1953، لتغادر نحو جامعة مونبيليي الفرنسية بغية متابعة الدراسات العليا رفقة أخيها، وفي العام 1955 عادت زيزة مسيكة إلى مسقط رأسها باتنة، لتتحول إلى سطيف مع زميلتيها مريم بوعتورة وليلى بوشاوي بعد أيام قليلة عن الإضراب الذي شنه الطلبة منتصف العام 1956، حيث انضمت إلى صفوف المجاهدين كممرضة برتبة عريف في دوار أولاد جمعة في المنطقة الثالثة بالقل تحت قيادة عمار بعزيز، كما عملت وتعاملت مع مجاهدين وقيادات أخرى معروفة في المنطقة على غرار عزوز حمروش وعبد القادر بوشريط اللذان كانا مسؤولين على المنطقة الأولى والثانية تحت أوامر لمين خان من 1956 و1958، والدكتور 1958 إلى الاستقلال، في الوقت الذي سقطت زيزة مسيكة في ميدان الشرف يوم 29 أوت 1959 بعد تنفيذ عملية استشهادية موازاة مع قصف مدرسة شبه الطبي والمستشفى العسكري بخناق مايون بمرتفعات جبال منطقة القل بسكيكدة.
وحسب معمر زيزة، فإن شقيقته الشهيدة مسيكة قد قدمت وجها بطوليا في الجهاد ونكران الذات، مؤكدا أنها كانت تتمتع بشخصية قوية جعلتها تتخذ قرارات حازمة في مسألة صعودها إلى الجبل والالتحاق برفاق الجهاد، مشيرا أن استشهادها تم بعد اكتشاف الطائرات الفرنسية لمكان تواجد المجاهدين، وهو ما جعلها تقوم بعملية التمويه، مؤكدة لزملائها في الجهاد على ضرورة تنفيذ خطة تسمح باستشهاد أقل عدد من المجاهدين، وهو ما جعلها تبتعد عن مكان تواجد مستشفى المجاهدين موازاة مع علاجها للمجاهد بوعبسة، قبل أن تتعرض لغارة أصابتها في الرأس، ويضيف معمر زيزة أو والدته أصرت رفقة والدها على التنقل إلى القل للبحث عن جثته ابنتهم الشهيدة، وإعادة دفنها في مسقط رأسها بمروانة، وهو ما تم بمساعدة من المجاهد مراد بعزيز الذي كان مسؤولا على منطقة القل، حيث تفاجأ الجميع بعدم تأثر ملامح وجهها وبقية أعضاء جسمها، وكأنها استشهدت بعد ساعات قليلة، مع وجود آثار الإصابة القاتلة التي تعرضت لها على مستوى الجبهة.
ويجمع الكثير ممن يعرفها في مدينة مروانة أيام الطفولة على حيويتها، وطيبة قلبها، وغيرتها على الوطن، وسعيها على مساعدة الصغار ومنحهم الحلوى، وتعليمهم كلما تتاح لها الفرصة خاصة ما يتعلق بمفردات اللغة الفرنسية، بالنظر إلى نجاحها الدراسي الذي مكنها من الحصول على شهادة البكالوريا ومواصلة الدراسات العليا في جامعة مونبيليي الفرنسية.