الرأي

“الشوافرة” للتصدير، والطّيارة ستطير (كالوزير) والرايس سيسير!!

رضا بن عاشور
  • 1471
  • 1

مع نهاية العام الذي أنتخب فيه العالم البابا الذي أنزل الكنيسة من القصر إلى الشارع المسمى فرانسيس تبركا بالفرنسيين أصدقاؤنا القدامى والجدد وفي المستقبل خلفا للراحل مانديلا و(ما قل ودل) مع نهاية العام أقول، ثبت بأن كل شيء في دارنا على أحسن ما يرام، في مجال تبادل الخبرات عرض خارجي بتصدير “الشوافرة” أي السائقين مقابل استيراد “ماصوات” أي بنائين – ليسوا بالطبع في مجال الصحافة أو السياسة – من بلاد كريستيانو رونالدو بـ 50 مليونا للشهر!

ومن صنع اليد، ننتظر أن تطير طائرة حراوبية (الوزير السابق للتعليم العالي) بدون طيار بعد أن سكت عنها خليفته فغرق في معادلة الشهادات الاستعمارية وغاص في حكاية معزة وعتروس في الإقامات الجامعية!

وفي مجال السياسية، فسيتلكم الرئيس ويسير ويدير… فلماذا يفرح بعضنا إن عاد سفير حرب الفساد عبد المؤمن خليفة من عاصمة الضباب إلى عاصمة الصحوة والتصحّر أي تصحر العقول أو ينفعلوا إن سمعوا حليف فرانسيس فرانسوا هولند وقس عليه (بولند وإيرلند وزيلاند وسويتزيلاند) يضحك علينا حين سلك وزير داخليته من براثن الشوافرة فعاد سالما معافى.

إن لم يكن فرانسوا ووزيره ايرول(ت) وإلا أكلك الغول وهو حيوان وهمي كنا نخاف منه ونحن صغارا، وغيرهم يطبق بيت ذلك الشاعر المقهور يا أمة ضحكت من جهلها الأمم، وهم يدركون أن أمثال سلال – وسلال بكسر السين فارغة من دون لحم وغلال وإنما وعود وأمال – لا يحفظون هذا البيت – ولا غيره ورب البيت.. فما أجهلهم كيف يحكمون الدار!

 

مواطن بسيط وآخر شديد!!

أما الشوافرة، فقد تم انتدابهم بالفعل من قبل شركة اماراتية اقتنعت بأن دولتهم هي الأحسن والأمثل، مع أنهم مرتبون في الصف الثالث من حيث حوادث المرور في العالم.. الحمد لله أن وزير هولند الناجي لم يركب معهم! وهذا على أمل انتداب عساسين، عادة ما يسمون أنفسهم “أجون دي سكريتي” عون أمن مثل “كونصاي دي سكريتي” أي مجلس الأمن! فهذا المجالان، اختصاص جزائري بحت، فالأولون رمز السمسرة والترابندية والمضاربة في الأسواق، والقانون رمز مختصر مفاده أن كل شيء يحتاج لعسة، بما فيها كلية الواحد، خاصة بعد أن يبدأ معهد زراعة الكلى في الزرع قريبا!

وأما الماصوات، فهذا عرض برتغالي من أجل الإسراع بإسكان الساكنين وغير الساكنين على السواء، فعمالهم مثل رونالدو وبدرجة أقل مارادونا الذي زارنا.. كل ما حرك “أبريكة” – وليست بريكة باتنة، أي آجر، كلما حصل على بريكة (مليون بلغة التبراندية) بالدينار الذي يحول في سوق “السكوار” العشوائي باليورو والدولار.. والحمد لله أن العرض هذه المرة لم يقبل وهذا بعد أن تم قبول عروض سابقة في أعمال غير عالية التسيير كما حدث مع ماء سيّال وميترو الأنفاق وترامواي (تحل بالروح المدنيّة فيه) وغير المدنية خارجه!

وبين قوسين تقرير أمريكي أصدرته منظمة “ڤلوبال فينانشال انتڤريتي” يقول أن ما يحوله الجزائريون بصفة غير شرعية يصل سنويا إلى 1.5 مليار دولار على الأقل.. في عمليات تذكرنا بأن زعيم حزب الفساد خليفة أنجب الكثير من الخلفاء الجدد بعد أن ولد هو نفسه من رحم الخلفاء القدامى غير الفاسدين! وبالطبع هذا الرقم لم يكذبه لا الناطق باسم الخارجية ولا الناطق باسم الجمارك والجا(مارڤ) الذي فاق مثلنا فوجد نفسه ممددا في الزقاق! ومعظم هذه المبالغ المهربة كما تبدو من أرقام فرنسية تذهب في شراء عقارات، والجزائريون وفق نفس الأرقام يحتلون المرتبة الخامسة عالميا في هذا المجال في عملية تناغم غريبة، خاصة مع فرنسا، ففقراؤها الذين فقدوا الأمل، الأوائل في الحرڤة وأثرياؤها الجدد ممن غنموا من مسار الخصخصة الأوائل في الهربة أيضا!

فلمن سيتركون هذه الدولة التي حددت أهدافها كدولة اجتماعية تعمل لفائدة المواطن البسيط و(يحكمها المواطن الشديد) كما يقول سلال، أي دولة “سوسيال” وبعض أصحاب الاحتياجات الخاصة وليس كلهم؟

الجواب إنها ستبقى لهم مثلما أراد القذافي أن يبقي ليبيا له بعد أن حث معشر الشباب على عدم الصبر على حياة الصحاري والتصحر، فالنسوان في القارة وفي الشمال بالمئات سعر الكيلو مثل سعر السردين عندنا!

وعلى أية حال العمل على الخروج من تلك الدائرة يجري على قدم وساق حتى بالنسبة للمعاق بنوعيه الذهني وهو الأخطر والجسدي!

أما باب الخروج فهو التكنولوجيا الرقمية لهذا يهم البرلمان الذي يطلب أعضاؤه دائما برفع الأجور يوما حول الجيل الثالث للهاتف الجوال، فأوصوا بأن يوسع مجال استخدامه لتحسين معيشة الناس إلا على الإرهابيين فإن معيشتهم ستكون الأعلى ضنكى مع الجيل الأول!

وأوصت لجنة من جهتها بدمج الجيلين في رقم واحد على أمل أن الجيل الثالث يتعلم في الحجامة بعد أن يكون الأول قد صار فوق رأسه شعرة أو شعرتين يحتاج معهما لمشطين و”سيشوار”!!

وبالطبع هذا الباب التكنولوجي يكون قد تبدّل من أجندة الحكومة بعد أن كنا نسمع عن مشروع طائرة بدون طيار التي ستصنعها البلاد لكي تنضم إلى قائمة الدول المالكة لهذا السلاح المتقدم الذي ما نزل ضيفا على أية جماعة أمراء كانوا خمسة صار سادسهم وإن كانوا سبعة فهو ثمانيتهم مثل ظلهم!

فقد كان يفترض أن تطير تلك الطيارة هذا العام من سيدي بلعباس و (لاباس) في إحدى المناسبات الوطنية التي تظهر فيها الروح الوطنية بضع يوم قبل أن تختفي كنجم في وضح النهار، فما طارت وما حطت أو لعلها ذهبت مع صاحبها الوزير إلى سوق اهراس لعلها تراقب فوق عين أم الناس التي دخلها الإرهاب بعد أن تڤنترت في موقعة تڤنتورين الغازية وكشف قصور أصحاب الوسواس الخناس!

فالكل سيستفيدون من مزحة وفسحة الأمل التي منحها لنا ولهم “أبوهم” هولند فتشحن بطاريات الوطنية و(البطنية) بشتى الشطحات مثلما سيشحن العفة ونظافة اليد مقدم الخليفة.

فيخرج من يقول لنا إنه سيخيط لنا أكبر علم وطني سيدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية، مذكرا بحكاية الباش وصاحبه الذي أراد أن يخيط لنا واحدا بحجم مساحة البلاد يغطى بها من يشاء ويعري من يشاء من الجديان والشياه والأغنام، وهناك من زعم بأنه طلع إلى أعلى جبل عندهم أي في الدولة التي استضافت الشوافرة باسم العلم الوطني مع أن الطفل يقدر على ذلك!

وكل هذا سيزيدنا غبطة وفرحا ودرجة أخرى في الوطنية بعد أن يخرج إلينا “الرايس” أي الرئيس قبل نهاية العام مرفوع الراس، ارفع راسك يا باه.. وهو يسير إلى سكناه الأول في تلفزة المدير شوقي عفوا المدير خلادي لكي يقول لنا الخبر الصحيح بالفم المليح!!

مقالات ذات صلة