-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الشورى – قراطية”.. التوافق الصوري والتباين الجوهري

حمزة يدوغي
  • 3154
  • 0
“الشورى – قراطية”.. التوافق الصوري والتباين الجوهري

إن من يفكر في التطور السريع الذي عرفه المجتمع الجزائري منذ تبنيه للتعددية الحزبية التي يقتضيها النظام الديموقراطي ويستحضر كثافة الأحداث التي شهدها وما صاحبها من اجتهاد في الفكر السياسي الذي خاض في كل ماله علاقة بفلسفة الحكم ونظمه وآلياته، فإنه يجد أمامه حصيلة معرفية معتبرة هي نتيجة تراكم ذلك الاجتهاد، سواء من منظور إسلامي أو من منظور عصري غربي.

ولكن بالرغم من ذلك كله، فإن من يتابع ما يكتب في هذا المجال اليوم يلاحظ أن هناكفهوماخاطئة لايزال يتبناها ويروج لها بعض الكتاب الذين يتناولون هذا الموضوع من غير زاد علمي كاف يؤهلهم لذلك، فتراهم يعرضون مسائل قد حسم فيها الباحثون المختصون بعد أن أشبعت درسا وبحثا وتحليلا.

من ذلك مثلا استعراض بعض هؤلاء الكتاب لأوجه التوافق بين الديمقراطية والشورى بشكل يوهم أنهما مدلولان لشيء واحد لأنهم لا يتعرضون للخلاف الجوهري القائم أصلا بينهما، الذي يعود إلى الخلفية الفلسفة والعقيدية لكل منهما..

إن أوجهالتوافق الصوريبين الشورى والديموقراطية إذا عبرنا عنها بلغة العصر نقول إن كلاّ منهما نظام سياسي يكفل للفرد وللمجتمع كافة الحقوق السياسية والقضائية والثقافية وحرية المعتقد وحرية الفكر والتعبير، كما يضمن كل منهما للمجتمع تحصين القضاء ومنع الاستبداد عن طرق الفصل بين السلطات وكذا تسوية الصراعات بالطرق السلمية واعتماد مبدأ التداول على السلطة.

لكن هذا التوافق لا يعدو المقاصد والكليات، لأن الإسلامكما نعلم جميعايحدد الأهداف ويبين الغايات، وأما المناهج والأساليب والكيفيات التي تحققها فيتركها لعقل الإنسان يبتكرها إن أمكنه الابتكار أو يقتبسها من غيره.

لكن المقاصد والكليات يتغير مضمونها بتغير النظرة إليها، كما هو معلوم، وهذا أول خلاف جوهري بين الشورى والديموقراطية، وبتعبير مفصّل نقول إن الخليفة الفلسفية للديموقراطية الغربية تختلف اختلافا جوهريا عن العقيدة الإسلامية التي انبق عنها نظام الشورى، وأساس هذا الخلاف أن الفكر الديموقراطي الغربي يعتبر الإنسان وسيلة وغاية فهوكما يقولون سيد الكون يتصرف فيه بحرية لا حدود لها لأنها حرية المالك، فهي مطلقة، لأن هذا الإنسان هو وحده المصدر والمرجع، وبما أنه يؤمن بالحقوق الطبيعية، فقد نصب نفسه مشرّعا ومصدرا للقيم الإنسانية، كما نصب نفسه حاميا لها وفارضا لها وحكما في الوقت نفسه لكن هذه القيم والمثل إذا جئنا نبحث عن مدى حضورها وتجسدها ومآلها في الواقع فإننا نجدها منتهكة باسم الديمقراطية نفسها.

إن التناقض القائم في الديمقراطية الغربية بين إنسانية المبادىء التي تعلن عنها في المستوى النظري وانتهاكها في المستوى العملي يعود إلى كون مصدر القيم عندها هو فكر الإنسان لا غير، بينما مصدرها في نظام الشورى هو العقيدة، هي الشريعة، وهي التي تعصمه من مثل هذه الأخطاء، لأن المجتمع يحتكم إليها في كل أمر خطير قد يثير خلافا أو جدالا.

الاعتداء على حياة الإنسان مثلا حرام في الإسلام ولو اتفق وصوّتكل من في الأرض جميعا على خلاف ذلك إنه حكم ثابت لا يغيّره إجماع، بينما نجد المشرّعين في النظام الديموقراطية الغربي، باعتبارهم ممثلي الأمة، قد يسنون من القوانين ما يعارض الفطرة ويناقض الشرائع السماوية لأن هذا النظام يقوم على مبدأالكمّوهذا ما يجعل الأقلية تخضع للأغلبية من دون قيد أو شرط وهذا ما لانجد في نظام الشورى الإسلامي إذ لا يمكن أن تتفق الأمة على ضلال أو خطأ، لأن مرجعيتها هي الوحي والحاكمية لشرع الله لا لفكر البشر؛ فالشورى لا تكون إلا فيما لا نصّ فيه، أي فيما هو متروك للاجتهاد البشري في مختلف مجالات شؤون المجتمع المتغيرة والمتجددة بتغير الزمان والمكان في الإسلامي مثلا لا يمكن أن يقوم المجتمعباستفتاءليقرر هل يستمر في أداء عبادة من العبارات أم لا؟! أو يقوم بناء على هذا الاستفتاء بتعديل حكم شرعي أو تعطيل نص صريح الدلالة في مجالات فصل فيها الشرع فصلا كالميراث والزواج مثلا.

إذن فالحديث عن أوجه التوافق والتباين بين الشورى والديمقراطية ينبغي أن يستحضر دائما أن كليهما مجرد نظام وليس غاية في ذاته، ولذلك كان طبيعيا بل حتما أن يبرز الخلاف بينهما في المضمون، فالحكمة من نظام الشورى هي تحقيق مقصد الشارع في القيم والمبادئ والأصول التي لا اجتهاد فيها، وتحقيق المصلحة بالاجتهاد في المسائل المتروكة لعقل الإنسان لتباين بين المفهومين أو المصطلحين يعود دائما إلى مرجعية كل منهما، فالمرجعية بالنسبة للشورى هي الوحي، فلا قداسة إلا للكتاب والسنة، والمرجعية بالنسبة للديمقراطية الغربية هي فكر الإنسان لا غير، مما جعلها تعاني تناقضات وتلازمها عيوب ظلت محل اهتمام المفكرين منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وأولهم الفيلسوف سقراط الذي ترصد عيوبها فقال: إن السلطة الحقيقية في الديموقراطية هي للأغنياء الذين يتحكمون في الأصوات، أما أصحاب الرأي من المفكرين والحكماء فهم زاهدون فيها أصلا.

ولقد فصل القول في هذه العيوب تلاميذه من بعده فألف أفلاطون كتابالجمهورية؛، وحاول علاجها ووضع أساسا للنظام الجمهوري غير أنه وقع في أخطاء، وهو يضع ذلك التصور، لا تقل فداحة عن العيوب التي أراد إصلاحها، من ذلك مثلا إباحة شيوعية النساء بالنسبة للنخبة القائدة.

وهاهي اليوم، في مطلع الألفية الثالثة، أكثر ما تكونوفاءلتناقضاتها وعيوبها، وإيمانا بفكر الإنسان وحده كمرجعية لها في مجال المبادئ والقيم، فهي تغتال الفضيلة وتلوث الفطرة باسمتقديسحرية الإنسان وحقه في ممارستها إلى أقصى حد من دون أي قيد أو شرط، ولو أدى به ذلك إلى أن يحيا حياة بهيمية تمثل قمة التناقض بين تقدمه المذهل في مجال العلوم التكنولوجية وتسخير الكون والطبيعة، وبين الفراغ الروحي والانحطاط الأخلاقي الذي لم يسبق له مثيل، لأنه سقوط إرادي حر هو ثمرة فلسفة خاصة تبناها الفكر الغربي عن نضج ووعي، يحميها القانون ويزكيها المفكرون وتباركها الكنيسة.

إن فوكوياما الذي أعلن في كتابه الشهير عننهاية التاريخ، وهو يقصد حتمية اقتداء كل المجتمعات البشرية بالنموذج الليبرالي الغربي الذي يمثل في نظره قمة النضج الحضاري، لو أنه أدرك هذه الحقيقة لغيّر رأيه ولأعلنبدلا من ذلكعن نهاية المسار الحضاري للإنسان الغربي الذي وصل اليوم إلى آخر طريقه المسدود وضرورة عودته إلى الدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الورثلاني

    لا اريد ان اترك فيكم انطباعا خاطئا عني فتتوهموا اني مولع هيمان بالفرويدية و اني وقعت في فخ الايديولوجيا التي سعت الى اقناع العالم ان التحليل النفسي علم قائم و ان نظرية فرويد تفسر التاريخ, كل ذلك من اجل اهداف سياسية مشبوهة. اؤكد لكم اذن اني اعتبر النمساوي فرويد مفكرا و فيلسوفا كبيرا مبدعا لمصطلحات تعيننا على فهم حياتنا و التعبير عنها و قرات ما قرات من كتبه كما اقرا لاي مفكر او اي فيلسوف ءاخر. علينا اذن ان نتجرا و نعترف ان فكر زيجموند و المصطلحات التي وضعها يمكن ان تعيننا على فهم عطبنا و ازمتنا.

  • الورثلاني

    يساله بفضول كبير عن حياته و مهنته و كيف تعلمها و عن الامراض التي يعالجها و الاعشاب التي يستعملها الى غير ذلك, ثم استفسره عن المرضى الذين يعالجهم فساله عما اذا كان يقصده المسلمون فرد الشيخ بالايجاب فاراد الصحفي ان يعرف ان كان المسلمون يعانون من نفس الامراض التي تمس البوذيين فكانت -يا اخواني- دهشتي كبيرة حين رايت الحكيم المسن يشير بيده اشارة مبهمة و يرد بالنفي ثم يضيف اغلب امراض المسلمين نفسية او تتعلق بالسحر ثم يردف قائلا: هناك شر كبير بينهم!!!

  • الورثلاني

    مشكلنا ليس في الديموقراطية او الشورى او اي نظام حكم ءاخر او في الجمهورية او الملكية او في الاشتراكية او الراسمالية. المشكل اعمق من ذلك, المشكل في الذات العربية الاسلامية و في الخليفة او السلطان الاناني الطاغي الذي يسكن داخل معظم العرب و المسلمين. و هنا استحضر كلاما سمعته حين متابعتي شريطا وثائقيا على التلفاز يصف طريقة عيش سكان منطقة Ladakh المحاذية لمقاطعة كاشمير الهندية في الهيمالايا و التي تختلط فيها الثقافة البوذية بالثقافة الاسلامية. كان المتحدث حكيم بوذي Chaman يرد على اسئلة الصحفي الغربي

  • الورثلاني

    كل هذا لم اسرده لاسلي القراء و اضحكهم بل لادعوهم الى التامل في سبب اصابة النمط الوجودي الانتروبولوجي المسلم بمرضه هذا و لماذا يحمل كل مسلم -الا من رحم ربك- بداخله الحجاج بن يوسف الثقفي او ابا جعفر المنصور او مولاي اسماعيل!.. لماذا الطغيان و الانانية? لماذا الاثرة و ليس الايثار? لماذا يتشدق المسلم منذ قرون بخطابات اخلاقية و روحية عظيمة و يعيش معظم حياته تتحكم فيه قوانين اليولوجيا كالبهائم?! اين الخلل في بديهياتنا ومقدماتنا الفكرية و الايديولوجية الذي انتج هذا النمط الانتروبولوجي المشوه المريض?

  • الورثلاني

    فهم يؤمنون ان مايفعلنه فاحشة وان معاشرتهن لرجال "ءاخرين" بغير عقد شرعي اثم عظيم. اي ان الرجل منهم حين يعنف جليسته التي قضى منها وطرا او لم يقض ثم يعتدي عليها انما يعبر عن استنكاره وغضبه لكونها تعاشر رجالا ءاخرين غيره. فعندما يعظها و يدعوها الى ترك ما هي فيه من تحرر من قيود الدين يصبح الدين وسيلة في خدمة انانيته و رغبته في الاستحواذ عليها دون غيره. يعني ان الحرام مع الاخرين يصبح حلالا معه دون غيره. الحلال اذن لا يعني التزمام حدود الله و كبت الشهوات , الحلال = الاستئار بالانثى= خصي الاخرين.

  • الورثلاني

    من الزواج فياتون الملهى بحثا عن شيء من الانوثة; و لو كان تناول المسكرات فيه متاحا لذوي النقود القليلة لقلنا ان المساكين ياتون "باش يخبطوها"و ينسوا همومهم و لو الى حين. الامر ليس كذلك. كل من يقصدون المكان من ميسوري الحال الذين يمكنهم ان يسعدوا بالحلال!..اين الخلل اذن? الم نقل انهم مؤمنون حقا لان السكران عادة لا يمثل و لا يتظاهر? بلى انهم يعبرون حين يشربون عن حقيقة و لكن حقيقتهم مريضة, يعني ذلك انهم يعبرون عن المرض "الانتولوجي" للانسان المسلم. كل واحد منهم يعبر عن مولاي اسماعيل الذي يوجد بداخله

  • الورثلاني

    فالسكران يفقد قدرته على الكبت و الكبت هو اساس الحضارة - كما يقول فرويد- و هذا سر تحريم المسكرات. السكران يكشف ذاته. يعني هذا ان ابطال هذه التراجيديا التي تحدث في هذا الملهى يعبرون عن حقيقتهم اي انهم مؤمنون بالدين الاسلامي و مقتنعون بمبادئه. لماذا يرتادون اذن هذه الاماكن لممارسة كل انواع الحرام?! مع العلم انهم من ذوي القدرة الشرائية العالية و يستقل اغلبهم سيارات فخمة ثم ان خدمات المحل من اكل و شراب وغيرذلك لا يرومها من لا يملك الملايين لغلاء اثمانها. لو كانوا من الفقراء لقلنا ان العوز يحرمهم..

  • الورثلاني

    التي تعرفونها فترد عليه بنفس الفصاحة فتتدخل عضلات الواعظ التقي للمشاركة في الجهاد و يعتدي عليها جسديا. هنا ياتي الساهرون على امن المحل فيخرجون االداعية الثائر السكران من "الفندق" ويشبعونه ضربا و لطما و ركلا حتي يقع على الارض و يحبو كالرضيع في اهانة ماساوية تتلطخ فيها اثوابه بخليط من التراب و دمائه ودموعه و لعاب قبل ان يغادر المكان كما غادر الملك أوديب ثيبة ولكن السكران يكتفي بما ناله و لا يقدم على فقأ عينيه. ما معنى هذه الظاهر? الرومان يقولون In vino veritas يعني ذلك ان ما يخرج من فم السكران حق

  • الورثلاني

    نحن في حاجة لمفكرين و مختصين في علوم الانسان ليشرحوا لنا بجراة اسباب علة النمط الانتروبولوجي الاسلامي الذي اصبح مرادفا للفشل و لم صار المسلمون مضحكة العالم ومضربا للمثل في العجز والتبعية والتخلف رغم توفر بلاد الاسلام على كل عوامل التقدم. نحن نريد ان نفهم لماذا يتشبث المسلمون بالمرجعية و الفكر الديني ومظاهر الدين تشبثا عجيبا و لكنهم يظلون في سلوكهم ابعد الناس عن الزهد والعفة والطيبة والتواضع و الايثار والاخذ بالتي هي احسن و احترام القانون وحب الخير للاخرين والصدق والامانة والتفاني في العمل,الخ

  • مواطن

    لا خلاف بيننا في أن كلام الله هو لصالح البشرية كلها.لكن التفاصيل التي أضيفت بانتهاء العهد الراشدي بينت بلا شك أن تدخل الإنسان في فهم الوحي والسيرة النبوية هو الذي فكك المجتمع الإسلامي إلى اليوم وكل طرف يدعي أنه يمثل الإسلام الذي ارتضاه رب العالمين.فما انقسام المسلمين إلى خوارج وشيعة ثم إلى سنة ومن بعد إلى أصوليين وتكفيريين إلا دليل على اختلاف في فهم نفس النصوص ولو لأسباب دنيوية.ما يهمنا اليوم هو ما السبيل إلى نهضتنا لنجني لشعوبنا ثمار حضارة العصر المبنية على العلم والحرية في وقت يخنق الجهل أمتنا

  • الورثلاني

    الحديث -في هذا الموضوع بالذات - ذو شجون و لكن مشاغلي و هموم الحياة تمنعني من الخوض فيه كما اريد فمعذرة و السلام عليكم.

  • الورثلاني

    لنستخلص كل المؤشرات و لمقدمات السياسية والقانونية والاجتماعية التي ادت في تفاعلها مع الواقع الجغرافي و البيولوجي و التاريخي الى خلق نمط وجودي وثقافي يولّد في الانسان ميكانيزمات سيكولوجية جد سلبية ومرضية وانفصاما في شخصيته بين خطاباته وقناعاته المعلنة من جهة وسلوكه العملي في حياته من جهة اخرى. و هذا الانفصام و التناقض (الانتولوجي) ان صح التعبير في شخصية العربي المسلم من الخليفة الى الساقي في الاسواق و من قاضي القضاة الى الراعي هو الجرح الذي ينبع منه القيح الذي لا زال يسمم روح الامة و يشل طاقاتها.

  • الورثلاني

    هذا هو مرضنا و هذه اعراضه و الامة التي يبتليها الله بمرض خبيث كهذا تضعف و تنحط و تتقهقر لان ابناءها يصبحون عاجزين, خاملين, خامدين, انانيين, شريرين ,عقيمين, كثيري الاحلام و الاطماع, عديمي الهمة و النشاط, بخلاء, كسلاء, منافقين, كذابين, سراق لا يؤتمنون. هذا كله مرض و المرض مرادف لاعراضه واي محاولة لتفسير المرض باعراضه عبث مقزز كاعادة مضغ القيء. كلنا نعلم ان معالجة الداء, اي داء, تستدعي تشخيصه تشخيصاو فهم اسبابه فهما تاما. علينا اذن ان نغوص في تاريخنا و فكرنا وسيكولوجيتنا و نقارنا حاضرنا بماضينا

  • الورثلاني

    انت يا علي(كدت ان اقول: يا موح باب الواد) تكرر ما قاله علي و اعاد تكراره علي و علي و علي قبل قرون دون ان يقول علي واحد منهم شيئا مفيدا. يعني ذلك اننا منذ قرون طويلة نصلي و نصوم و نحج و نكثر من ذكر الله و الحديث عن الدين و نخاف من الموت و عذاب الاخرة و عبارات مثل "الدنيا فانية" ,"يا سعدك يا بو فعل الخير" لا تغادر افواهنا; لكننا منافقون, كذابون, طماعون, نحب المال حبا جما , و نعشق السلطة عشقا مرضيا و مولعون بالشهوة ولعا جنونيا و لا تهمنا المصلحة العامة ابدا اذا تعلق الامر بما تشتهيه و تهواه انفسنا.

  • الورثلاني

    لماذا و كيف و ما سر و أسباب وضع صوابنا في خزائن لتأكله الأرضة?!
    لماذا و كيف و ما هي دواعي تحول قرءاننا الى قوت لامواتنا يوم موتهم و الى هبة نقدمها لهم حين نقف على قبورهم?! و ما هي هذه الطاقة الجبارة العجيبة التي جعلتنا نترك سعادة سبيل الحق و نختار شقاء طريق النفاق و الكذب و التمثيل في حياتنا كما يمثل رجال هوليود?! نحن ننتظر تحليلا علميا يفسر اسباب انحطاطنا المستر من القرون لوسطى الى يومنا?! لا تقل لنا يا علي من العاصمة ان اهل خير امة اخرجت للناس استيقظوا يوما و قالواا: هيا بنا نصبح منافقين.

  • علي

    "و الاشكال ؛ لماذا ؟ و كيف ؟ نحن أصحاب الأصوب متخلفون ، و غيرنا أصحاب الغلط متقدمون ."

    لأن صوابنا وضعناه في خزائننا لتأكله الأرضة
    لأن قرآننا قوت لأمواتنا يوم موته، ويقدم لهم حين نقف على قبورهم
    لأننا صرنا أكثر مهارة من رجال الهوليود في التمثيل

  • أحمد عليان

    "إن التناقض القائم في الديمقراطية الغربية بين إنسانية المبادىء التي تعلن عنها في المستوى النظري وانتهاكها في المستوى العملي يعود إلى كون مصدر القيم عندها هو فكر الإنسان لا غير، بينما مصدرها في نظام الشورى هو العقيدة، هي الشريعة، وهي التي تعصمه من مثل هذه الأخطاء، لأن المجتمع يحتكم إليها في كل أمر خطير قد يثير خلافا أو جدالا.."

    هذا القول يتضمن بالنظر الى الواقع الحي ؛ نجاح الأردأ و فشل الأحسن ...و الاشكال ؛ لماذا ؟ و كيف ؟ نحن أصحاب الأصوب متخلفون ، و غيرنا أصحاب الغلط متقدمون .

  • أحمد بن فرحات

    بعد بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أشكرك أولا على هذا التحليل الصائب ، ثانيا وفي إطار الموضوع أستحضر ماكتبه الرائد الإصلاحي في مطلع القرن العشرين عبد الرحمن الكواكبي عن داء الشرق المتمثل في الإستبداد ، حيث أنه يلوث السياسة والدين والمجد والأخلاق والقيم والعلم ...وأعطى دواء هذا الداء وهو الشورى. فبيت القصيد هنا هو أن الواقع السياسي والإقتصادي والإجتماعي يترجم مدى تعفن هذا الوضع لاسيما في البلدان الأقل نماءا كالجزائر مثلا .

  • الطيب

    من رحمة الله سبحانه و تعالى أنه لم يخلق قوم إلا و بعث فيهم واحد منهم يعلمهم كيف يحيون الحياة الطيبة إلى أن بعث سيد الخلق أجمعين إلى الناس كافة و معه " دليل الإنسان في هذا الكون الواسع " إنه القرآن الذي يحكي قصة الإنسان و حقيقة الصراع القائم على وجه الأرض و مآل كل هذا في النهاية .هذا التصور أساسه المتين هو الإيمان لذلك أول ما يبدأ به كل نبي " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " فالذي خلق الإنسان وضع له منهاجًا للحياة كم تبدو تحته صناعة الإنسان مضحكة ببساطة لأنها صناعة الإنسان !!!!