الرأي

الشيخ محند أوالحسين.. عندما نجهل مَن نكون!

محمد سليم قلالة
  • 6008
  • 8

خرجتُ من اليوم الدراسي الذي نظمته “مؤسسة الأصالة” بداية هذا الأسبوع بعد أن استمعت إلى كل ما قيل فيه بأننا بالفعل نَجهل روحَ ثقافتنا! لا أريد أن أشير إلى أيٍّ من المحاضرات القيّمة التي أُلقيت في هذا اليوم في هذه المساحة لأنها تحتاج إلى مقالات أطول ـ سأعود إليها بإذن الله ـ ولكني أريد أن أُسجِّل انبهاري بذلك المحتوى الروحي لشعر الشيخ محند أوالحسين بعد أن قَرَأ لنا الشيخ حسين حميش بعض المقاطعَ منه وقرَّب لنا معانيها باللغة العربية، وفي ذات الوقت أريد أن أشير إلى أن هناك تقصيرا كبيرا مِنَّا في العودة إلى ذاتنا الثقافية بكل أبعادها خاصة بعد أن أثار المحاضر نقطة في غاية الأهمية وهي أن كتاب مولود معمري رحمه الله الذي يحمل عنوان (قال الشيخ محند) inna-yasCcixMuhend والذي نُشر باللغة الأمازيغية سنة 2005 بالجزائر ضُرِب عليه حصارٌ كبير ولم تَعُد متوفرة منه إلا نسخ قليلة فضلا عن أنه لم يُعَد طبُعه.

وللوهلة الأولى يتبادر إلى الذهن أن لذلك علاقة بلغة هذا الكتاب، والواقع أنه خلاف ذلك تماما لأن المسألة تتعلق بروح الكتاب ورسالته وتلك المعاني السامية التي يحملها. وكأن هناك من لا يريد أن تصل هذه المعاني إلينا جميعا.

 لقد أبرزت النصوص الشعرية التي جمعها الكاتب ذلك البُعد الروحي العميق للثقافة الأمازيغية وبيَّنت مدى أصالة شاعرنا الذي ما كان درويشا ولا متسكعا إنما قِمَّة في تقديم المعاني السامية والحِكم البليغة، جامع بين الورع والفلسفة والحكمة والعقلانية. 

أليس ورِعا مَن يقول: (من اعتصم بالله.. ما خاف من أحد.. ومن أعرض عنه.. ماله من أحد)؟

أليس فيلسوفا من يقول: (ما قلت لله يوما.. ماذا ولماذا وليس هكذا.. وإنما في كل أوامره.. قلت له ها أنا ذا)؟

أليس  حكيما مَن قال: (يا أهل الصبر والقنع.. بيد الملك محكومين.. قطعتم طرق الطمع.. وكنتم للنفس مُقيِّدين.. السالكون إلى الله هم في المَنع.. من شدة العسر مُيسَّرين)؟

أليس عقلانيا وهو القائل: (لمّا كنا نغزل البرنوس.. جلّينا واجهته بالبياض.. لنذود به على الحياض)؟ أي أننا اخترنا اللون الأبيض للبرنوس حتى لا نترك وقتا للأوساخ تتجذر فينا..

كم تمّ تغييب هذا عنّا وقيل لنا بأن في إحياء ثقافتنا خطراً على ديننا ووحدتنا الوطنية! شكرا أخي الاستاذ حسين حميش على ما زوّدتنا به في محاضرتك القيِّمة، وبأمثالك نستعيد حقا كل الأمل في أن لا نترك وقتا للأوساخ تتجذر فينا.

مقالات ذات صلة