الجزائر
تعاطيها أخطر من السجائر

الشيشة تتحول من وسيلة تدخين إلى موضة اجتماعية تجتاح الشباب

مامن. ط
  • 27
  • 0
ح.م
تعبيرية

• المراهقون… الفئة الأكثر تأثرا

لم تعد الشيشة في مختلف أنحاء الوطن، مجرد وسيلة للتدخين داخل المقاهي، بل تحولت في السنوات الأخيرة، إلى ظاهرة اجتماعية لافتة، فرضت نفسها بقوة بين فئات واسعة من الشباب والمراهقين، بل وحتى بعض كبار السن والنساء ومنهن الشابات والمراهقات، ففي الوقت الذي تعاني فيه الكثير من العائلات من ضغوط اقتصادية، وارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة، برزت الشيشة كإحدى صيحات الموضة، التي يتباهى بها البعض، سواء باقتنائها داخل المنازل أو باستعمالها في المقاهي والصالونات التجارية.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه هو المفارقة بين الأسعار المرتفعة للشيشة وبين الإقبال المتزايد عليها، فالشيشة الفردية أصبحت تباع في محلات بيع مستلزمات التدخين بأسعار تتراوح بين 5 آلاف و17 ألف دينار جزائري، حسب الجودة والشكل والإكسسوارات، بينما تتراوح أسعار الشيشة المخصصة للاستعمال التجاري داخل المقاهي والصالونات بين 20 ألفا و50 ألف دينار جزائري، وهو مبلغ يعتبر مرتفعا بالنظر إلى القدرة الشرائية للمواطن.

من عادة محدودة إلى إكسسوار للتباهي
قبل سنوات قليلة، كان استعمال الشيشة مقتصرا على بعض المقاهي أو المناسبات النادرة، أما اليوم فقد أصبحت جزءا من المشهد اليومي، فداخل الأحياء السكنية، وفي جلسات الأصدقاء، وحتى داخل بعض المنازل، أصبحت الشيشة حاضرة بقوة، ولم يعد اقتناؤها مرتبطا بالتدخين فقط، بل تحول لدى بعض الشباب إلى وسيلة للتباهي وإظهار الذوق العصري، خاصة مع انتشار أنواع ذات تصاميم فاخرة وألوان جذابة.
ويرى كمال قادري، أحد المتخرجين من معهد علم الاجتماع، بولاية خنشلة، أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في ترسيخ هذه الثقافة، من خلال صور ومقاطع فيديو يظهر فيها شباب وهم يستعرضون أنواع الشيشة ونكهاتها المختلفة، الأمر الذي شجع آخرين على تقليدهم، وحتى فتيات رأين فيها أبهة.
ويبرر عدد من مستعملي الشيشة إقبالهم عليها بكونها أصبحت بديلا عن السجائر التقليدية بعد الارتفاع الكبير في أسعارها، معتبرين أن جلسة شيشة تدوم لساعات أفضل من استهلاك عدة علب سجائر خلال اليوم، غير أن ربيع مرداسي، مختص في الصحة العمومية، حذر حقيقة من هذا الاعتقاد، مؤكدا أن الشيشة ليست أقل خطرا من السجائر، بل قد تعرض المدخن لكميات أكبر من الدخان والمواد السامة بسبب طول مدة الجلسة، فضلا عن مخاطر النكهات الصناعية والفحم المستعمل في إشعالها.
من جهة أخرى، سارعت العديد من المقاهي والفضاءات التجارية إلى استغلال هذا الإقبال المتزايد، حيث خصصت فضاءات كاملة لعشاق الشيشة، مع توفير عشرات النكهات التي تستقطب الزبائن، خاصة خلال الفترة المسائية، حيث يرى اسماعيل وهو صاحب مقهى، أن الطلب على الشيشة أصبح يمثل موردا مهما لنشاطهم التجاري، في ظل تراجع مداخيل خدمات أخرى، وهو ما دفعهم إلى الاستثمار في تجهيزات باهظة الثمن لضمان استقطاب أكبر عدد من الزبائن.

التأثير امتد إلى صغار السن…
ويبقى الجانب الأكثر إثارة للقلق هو انتشار الظاهرة بين المراهقين، حيث لم تعد الشيشة حكرا على فئة البالغين، بل أصبحت حاضرة في أحاديث التلاميذ والشباب، وهو ما يثير مخاوف الأولياء من تحولها إلى سلوك اعتيادي في سن مبكرة، خاصة مع الاعتقاد الخاطئ بأنها أقل ضررا من السجائر، حيث يؤكد أولياء، أن الظاهرة تعكس تحولات في أنماط الاستهلاك لدى الشباب، وأصبحت بعض السلوكيات ترتبط بالانتماء إلى مجموعة أو بمجاراة الموضة، أكثر من ارتباطها بالحاجة الفعلية.
ورغم أن استعمال الشيشة يبقى في إطار الحرية الشخصية بالنسبة للبالغين، إلا أن توسع انتشارها داخل المجتمع الخنشلي يطرح تساؤلات جدية، حول ضرورة تكثيف حملات التوعية بمخاطرها الصحية، خاصة في أوساط المراهقين، إلى جانب تعزيز الرقابة على أماكن تقديمها واحترام القوانين المنظمة لهذا النشاط، وفي ظل استمرار الإقبال عليها رغم تكلفتها المرتفعة، تبدو الشيشة اليوم أكثر من مجرد وسيلة للتدخين؛ فقد أصبحت ظاهرة اجتماعية تعكس تغيرا في أنماط الاستهلاك لدى الشباب، لكنها في الوقت نفسه تفتح باب النقاش حول كلفتها الاقتصادية وآثارها الصحية، في مجتمع يواجه تحديات معيشية متزايدة، ويحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الوقاية وحماية فئة الشباب من السلوكيات التي قد تتحول مستقبلا إلى عبء صحي واجتماعي.
وينصح البروفيسور جمال الدين حميدة بتفادي تعاطي الشيشة، ويعتبرها أخطر من السجائر، فجلسة شيشة تغرق متعاطيها في السموم، خاصة إذا طالت السهرة واستغرقت أكثر من ساعتين، ويرى بأن الذي يريد التوقف عن السجائر، لا يبحث عن بديل لها، بل يقتنع بأضرارها، ويسير طبق النصائح المعروفة للتوقف عنها، أما استبدالها بمادة مثل الشيشة فهو التسمم بعينه.

مقالات ذات صلة