الصحراء الغربية لم تكن عقبة أمام فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب
علمت “الشروق” من مصادر متطابقة، أن “الجزائر قررت تبني مقاربة براغماتية متطورة، في إطار مساعيها لإعادة بناء علاقات متينة ودائمة مع المملكة المغربية، قوامها مناخ يطبعه حسن النية والثقة المتبادلة، مثلما يجب أن يكون بين الدول المتجاورة، على غرار الجزائر والمملكة المغربية”.
-
وتشير أوساط مطلعة إلى ضرورة توفر جملة من العوامل التي من شأنها تجسيد التقارب المأمول من طرف أفراد الشعبين الشقيقين، وفي مقدمتها “الثقة وحسن النية”، باعتبارهما عاملين حاسمين لأية محاولة الهدف منها إعطاء ديناميكية أصيلة وسلمية، تكون مبنية على نقل الأقوال إلى صدق الأفعال”، وهو الكفيل بحل جميع القضايا العالقة بين البلدين، ويسمو بالعلاقات الثنائية إلى مستوى طموح الشعبين الشقيقين.
-
ويعتقد مراقبون أن العلاقات الجزائرية المغربية ليست بدرجة السوء التي يحاول البعض تصويرها، ويصر على أنها دخلت مرحلة جديدة خلال الأشهر الأخيرة، طبعها “زخم الزيارات المتبادلة بين وزراء البلدين”، وتوسيع دائرة التعاون إلى قطاعات جديدة مهمة، مثل الموارد المائية، والفلاحة والطاقة، ولعل الشاهد على هذا، بحسب المصدر، توقيع سوناطراك على عقد مع شركة الكهرباء المغربية (وان) لتزويدها بالغاز الجزائري.
-
وتعود التحليلات إلى الوراء لتؤكد أن العقبات التي اعترضت تطوير وتمتين العلاقات بين الجزائر والرباط، لم يكن مصدرها الجزائر، كما تروّج له بعض الجهات، وإنما الطرف المغربي، ويستدل على ذلك بإقدام الجارة المغرب في العام 2005، على إلغاء مشروع زيارة رئيس الحكومة، أحمد أويحيى، إلى الرباط من جانب واحد، وهو القرار الذي “أجهض” الرغبة السياسية القائمة لدى الجزائر في الرقي بالعلاقات الثنائية في ذلك الوقت.
-
ويرفض الموقف الجزائري الطرح القائل بأن تطوير العلاقات الثنائية مرهون بإيجاد حل للقضية الصحراوية، كما أن هذه الأخيرة ليست مقرونة بفتح الحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ 1994، وللتدليل على صدقية هذا الكلام، ترى أوساط متابعة، أن فتح الحدود البرية بين البلدين في 1989، والنجاح الكبير الذي سجل على مستوى هياكل الاتحاد المغاربي في الفترة الممتدة ما بين 1989 و1994، بالرغم من أن القضية الصحراوية كانت تراوح مكانها في ذلك الوقت، على حد تعبير الوزير الأول أحمد أويحيى.
-
ومن هذا المنطلق، يرفض الطرف الجزائري التصريحات التي صدرت مؤخرا عن مسؤولين مغاربة، والتي أكدوا فيها أن الجزائر تشترط إيجاد حل للقضية الصحراوية، مقابل رفع العقبات أمام العلاقات الثنائية، وتعتبر تصريحات من هذا القبيل، لا تستند على أي أساس ومن ثم فهي لا تلزم إلا أصحابها، طالما أن النظرة الرسمية للجزائر بخصوص هذه القضية، تحكمها القوانين والأعراف الدولية، التي تقر بأحقية الشعوب المستعمرة في حق تقرير مصيرها بنفسها، ومنها الشعب الصحراوي.