-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصح ـ آفة في تقرير الآفة ـ مي

حبيب راشدين
  • 2107
  • 8
الصح ـ آفة في تقرير الآفة ـ مي

ما زلت أعتقد أن أفضل تقييم للاقتصاد والسياسات المالية للبلد هو ما يصدر عن صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، شريطة حسن القراءة والاحتياط بتحويل ما هو سالب فيها إلى موجب، وما جاء موجبا فيها إلى سالب، وذلك تحديدا ما سيمتعنا به التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي إثر انتهاء الزيارة الأخيرة لوفده الاثنين الماضي.

دعونا نتفق حول صحة المعطيات التي استند إليها التقرير، قبل أن يصوغ تحذيراته، ويجدد وصفاته التقليدية، فلا خلاف معه على “أن الجزائر تبقى معرَّضة لتحديات كبيرة فرضها انخفاض أسعار النفط”، ولن يجادله عاقلٌ حول استمرار “العجز في الميزانية والحسابات الجارية”، وهذه معطياتٌ بات يعلمها العامة قبل الخاصة، ثم لا نختلف بشأن “تراجع النشاط الاقتصادي الإجمالي” مع اعتراف الصندوق بـ”استقرار في مستوى النمو خارج المحروقات” وإثباته لـ”تراجع نسب التضخم من 6,4% سنة 2016 إلى 5,6 % سنة 2017″. 

إلى هنا، ليس ثمة ما يؤخذ على التقرير الذي لم يكذِّب البيانات الحكومية المتداولة طوال السنتين الماضيتين، كما لم يطعن ابتداء في الإجراءات المعتمَدة لمواجهة الصدمة النفطية عبر “تعضيد المالية العمومية، وتخفيض دعم الطاقة، وتحديث أدوات السياسة النقدية”، وقد خشيت للحظة أن يفاجئني التقرير بعد حين بإصدار “صك براءة وغفران” للحكومة هو عندي بمثابة “صك إدامة” لما عهدنا من سلوك الصندوق، الذي لا يمدح سوى ما يتوافق مع “وصاياه العشر” التي خرَّبت اقتصاديات كثير من الدول.

غير أنه سرعان ما عادت حليمة إلى عادتها القديمة، وإذا بالتقرير يقفز من دون سابق إنذار إلى بيت القصيد، وربما كان هو عنوان  أمر المهمة التي كُلف بها الوفد، ليوصل سخط رئيسته حيال “الخطيئة” التي تكون قد ارتكبتها الدولة الجزائرية، بلجوئها إلى صيغ “التمويل غير التقليدي” بالاقتراض المباشر من البنك المركزي، والذي هو في عقيدة الصندوق من المحرَّمات العشر، فلم يخف التقرير اعتراضه على القرار، واعتبر “أن الإجراءات الجديدة من شأنها أن تُفاقِم انعدام التوازن، وتُضاعف الضغوط التضخمية، وتسرِّع من وتيرة ضياع احتياطي الصرف”.

كيف ومن أين كان ينبغي أن نمول العجز وندعم المالية العامة أيها السادة الخبراء؟ باللجوء “إلى طيف واسع من أدوات التمويل” ينصحنا خبراء “الآفامي”، مثل ماذا أيها السادة؟ مثل “إصدار سندات الدين العام بأسعار السوق، وترقية الشراكة بين العمومي والخاص، وبيع أصول القطاع العمومي”، والأفضل يقول خبراء “الأفامي”: “اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل مشاريع استثمارية مختارة”.

 انتهى درس “الآفامي”، وقد علمنا بعد جهدٍ كيف يكون “الصح آفة والآفة هي الصح” كأن  يكون الاقتراض من السوق الربوية الأجنبية أفضل من الاقتراض من البنك المركزي بلا فائدة، وأن يكون بيع أصول القطاع العام وخصخصة “سونالغاز” أفضل من الاستعانة بالبنك المركزي لتسديد ديون الدولة المستحقة بموجب سياسة دعم الاستهلاك.

الشكر والتقدير لوفد “الآفامي” على هذا التقرير الذي يشهد ـ بمجمل ما جاء فيه من معارضات ومآخذـ على سلامة الإجراءات النقدية والمالية التي اتخذتها الدولة، وحمت بها البلاد من آفة اللجوء إلى المديونية الخارجية، ومن جريمة تصفية أصول القطاع العام لصالح أحباب “الأفسيو” ومن يقاولون لهم من الباطن من وراء البحر. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • أحمد

    أتساءل لماذا لا يقدم خبراء هذا الـصندوق استشاراتهم للولايات المتحدة الأمريكية التي تجاوز دينها العام عشرون الف مليار دولار 20.000 منها خمسة آلاف5000 مليار دولار مديونية خارجية؟
    يقول جوزيف استغليتز وهو المستشار الاقتصادي سابقا للرئيس الأمريكي السابق بل كلنتن، وحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، في كتابه خيبات العولمة، أن هذا الصندوق سَبّبَ الكثير من المآسي بكل الدول التي تدخل بها، و أن خبرائه لم يكونوا جديين يوما في التعاطي مع المشاكل التي كانت تعانيها اقتصاديات تلك الدول. لقد كانوا عبثيين جدا.

  • قلادة هبنقا

    السيد حبيب راشدين اني احترمك جدا لتحليلاتك الراقية لكن لمن تقرأ ؟

  • عبد الله المهاجر

    أروا الله تعالى خيرا من أنفسكم أحاجج به ,,
    أغلقوا الملاهي الليلية والخمارات ,, قدموا شيء لله تعالى ,,تأتيكم بحبوحة أخرى باءذن الله تعالى

  • بدون اسم

    الأفامي ما هي إلا أداة مراقبة لإقتصاديات الدول الإسلامية لتقزيمها وإعادتها إلى الحضيض في حالة لاحظت أنها بدأت تسيير إتجاه التموقع والتميز بين الدول الغربية. فلا أظن أن عاقل يعتقد أن الدول الغربية تبحث عن رفاهنا، علينا أن نستفيق من سباتنا.

  • المراكشي

    وهل تم ذلك في زمن البحبوحة؟

  • عبد الله المهاجر

    بسم الله
    - جزاك الله خيرا يا كاتب المقال ,, ما سطرته هي الحقيقة
    وأنا مع طبع النقود و رأي يخالف الكثير الكثيييييييييييير من خبراء الاقتصاد ,,
    - كل دولة لها خاصيتها و نقاط قوتها و نقاط ضعفها ,, فالدول ليست متشابهة ,, لا في العقول ولا في طاقات البلد المختلفة , فدولة لها ألماس و أخرى لها بترول ,, هذه لها غاز و تلك لها يورانيوم ,, فالفطن هو من يفهم فقه الواقع فيبني على نقاط قوة الدولة أسس اقتصاد قوي و متين لا تهزه الرياح ,,

  • صالح بوقدير

    ومن يمنعك أن تفعل ذلك وقد عاصرت كل النكبات التي مرت بها الجزائر ولم تخر لك عزيمة في قلب الحقائق رأسا على عقب _من الصح آفة إلى آفة الصح _حتى يخل إلى اللبيب أن الخير شر ويجزم بذلك وأن الشرخير يدعو إليه ويبارك كم وظفت قلمك في نصرت الباطل ودفع الحق فهلاوظفته فيما تبقى من عمرك في نصرة الحق فالأعمال بخواتمها كما جاءفي الحديث الشريف

  • ml-Algerienne

    ليس فقط الا فا مي من يصدر تقارير مغلوطة بل كل المنظمات الدولية والتي ما اوجدت الا لخدمة الغرب ومصالحه
    فمثلا ترتيب الجمعات يقول لك ان الجامعات الجزائرية في ذيول الترتيب حتى انها صنفت بعد بضع الدول الافريقية وبالمقابل يستقبل طلبة الجزائر بكل فخر في كل جامعات العالم وغالبا ما يكونو من المتفوقين
    انكشفت اللعبة وانته الدرس يا غبي اي اننا ما عدنا اغبياء لنصدق تراهاتهم او اكذوباتهم الشيطانية التي تسعى فقط لابقائنا متخلفين وراءهم