-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موروثنا الشعبي مليء بالحكم والأمثال بشأنها

“الصمايم” الكبرى والصغرى.. فترة مناخية “مميزة” صيفا

نادية سليماني
  • 5447
  • 0
“الصمايم” الكبرى والصغرى.. فترة مناخية “مميزة” صيفا
أرشيف

تقارب فترة ما يعرف بـ “الصمايـم” الكبرى والمقدرة بين 20 إلى 30 يوميا على الانتهاء، لندخل بعدها في فترة الصمائم الصغرى المعروفة غالبا بالأجواء المعتدلة نهارا والأجواء شبه الباردة ليلا، وفيها يكتمل نضج فاكهة التين والتين الشوكي والعنب. وسيتنفس الجزائريون الصعداء ويعيشون أجواء الانتعاش، ويمكنهم الخروج للتسوق، في ظل انطلاق كثير من معارض الأدوات المدرسية عبر مختلف ولايات الوطن. بينما يزخر موروثنا الثقافي بحكم وأمثال وعادات تخص هذه المرحلة المناخية.
الصمايم، وبحسب ما يعرفها خبراء الطقس، هي فترة تقدر بـ 40 يوما، تشمل 30 يوما صيفية و10 أيام خريفية، وأول أيام الصمايم التي تكون غالبا منتصف شهر جويلية، هي أسخن فترة في السنة، وفي أثنائها يشهد الطقس حرارة استثنائية وقياسية.
وتعرف الصمايم في الموروث الجزائري، بأنها فترة لنضج فاكهة معينة، التي تحتاج حرارة مرتفعة لاكتمال نموها، وهي العنب والتين والتين الشوكي. وتعرف بأنها مرحلة تجف فيها منابع المياه.
وكما يتم تداول كثير من الحكم عن هذه المرحلة المناخية في تراثنا ومنها قول: “خروج الليالي نعايم وخروج الصمايم نقايم»، بمعنى أننا نخرج من فصل الشتاء البارد بنعمة، بحيث تتشبع الأرض بالمياه وتمتلئ الوديان، لكن الخروج من فترة الصمايم الحارة يكون مرهقا، بعدما كنا نقاوم فيه حرا شديدا، ويتبعه جفاف في الأرض والزرع.
ومثل آخر مضمونه: “دهانك لا تدسو وحيطك ما تمسو وابنك عسو وما تمسو”، بمعنى الحرارة الشديدة ستفسد الدهان المخزن، و”حيطك ما تمسو” نسبة إلى خروج العقارب من المنازل المبنية بالطوب والحجارة، وعند لسعة العقرب لا تلمس مكان الجرح.
وكما يعتقد سكان الصحراء أن حرارة أشعة فترة الصمايم الحارقة، هي ما يساعد على إنضاج التمور تمهيدا لعملية الجني في نهاية الخريف .
وأمطار الصمايم مثل التي نشهدها حاليا، هي التي تهيئ الأرض لنمو الكمأ أي الترفاس.
وفي هذا الموضوع، يعرف المختص في علم الفلك والمخاطر الكبرى، أحمد بوزيان في تصريح لـ “الشروق”، فترة الصمائم بأن مدتها تقدر بـ 40 يوما، 20 إلى 30 يوما منها تكون شديدة الحرارة، أما 10 أيام الأخرى فتكون متوسطة الحرارة ومنعشة ليلا.
وتخترق فترة الصمائم الكبرى، وتحديدا في اليوم 37 من فصل الصيف، ما يعرف بالعنصرة، التي تجف فيها النباتات وترتفع الحرارة لدرجات قياسية. وسميت بالعنصرة في موروثنا القديم كناية عن كون الشخص يعصر فيها بسبب الحرارة الشديدة.

برودة الصمايم مضرة بالصحة
وبحسب محدثنا، يعتبر برد فترة الصمائم الصغرى “ضارة جدا” ولهذا يتم التحذير من النوم قرب نوافذ مفتوحة ليلا، كما يشتد خلالها خطر لسعات العقارب التي تؤدي للموت، في حال تأخر علاجها. لذا، ينصح بعدم الاقتراب من شقوق الجدران وإغلاق منافذ دخولها للمنازل.
ويقول بوزيان، بأن كثيرا من سلوكيات ويوميات أجدادنا قديما، كانت مرتبطة بأحوال المناخ، التي يعتمدون عليها كتقويم في حياتهم اليومية، بل “كانوا أكثر علما واطلاعا بأحوال الطقس، ربما أحسن من الأجهزة الرقمية الحالية، بسبب خبرتهم في الميدان. ولهذا السبب، تكثر الأمثال والحكم لدى أجدادنا حول هذه الظاهرة المناخية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!