الرأي

“الصندوق الأسود” وتأشيرة العبور….!!!!

‬فوزي أوصديق
  • 1609
  • 5

لن أقص عليكم حكاية ألف ليلة وليلة، ولن أذرّ الرماد على الأعين، ولن أترك خيوط اللعبة تتشابك بين أصابع يديّ فيتوه مني خط الرجعة ومعها تطمس أسرار أحجية الصندوق الأسود لطائرة أُجّرت من قبل الخطوط الجوية الجزائرية، لترحل بقيادة طواقم اسبانية ولتتحطم في أرض ماليّة. ويروح ضحيتها ركاب أغلبهم فرنسيين وقلتهم جزائريين ليقام الحداد على أرواح الكل لا القلة… وكأننا بذلك نواسي فرنسا الأم الموجوعة لرحيل فلذات أكبادها متناسين تخصيص يوما لشهداء غزة، نكفكف عنها الدموع ونداوي الجراح التي تأبى أن تندمل نتيجة الصفعات المتوالية لأشقائها العرب.

لن أدخلكم في متاهة سياسية دهاليزها مظلمة، مشتعلة كمحرقة  لا تزال تلهب  قلوب العائلات الضحايا الستة أحدهم شاب في مقتبل العمر درس وثابر ليكون طياراً، وآخر ناضل ونذر حياته لمساعدة الفقراء في الدول الإفريقية وآخرون وآخرون  لا نعرف عنهم لا اسم ولا عنوان .. كيف لنا أن نعرف..؟؟  فلسنا ممن يقرؤن الحظ في الفنجان ولا ممن يتنبئون بالمستقبل. لكن ما أكدته وسائل الإعلامالعموميةأن السلطات الجزائرية حفظها الله ورعاها شكلت خلية أزمة اقتصر دورها على البحث والتحري عن ملابسات تحطم الطائرة وبقاء أشلاء أبنائنا تنتظر تابوتاً ليُوارى التراب وتنطفئ حرقة الانتظار، خلية نسيت السلطات شحن بطاريتها لمواساة أمٍّ رحل عنها وليدها، وأب قطعت ذراعه اليمنى، وزوجة انتزع منها قلبها لتواجه وصغارها مصيرا مجهولاً.

تساؤلات كثيرة تحتاج الى جعبة أجوبة خاصة مع انتفاضة الحكومة الفرنسية وهرولتها لفك لغز المأساة الوطنية فلم تتخلف عن واجبها اتجاه شعبها.. شكلت خلايا أزمة إحداها لتخفيف وطأة فقدان الأحبة، وأخرى للتحري والتمحيص والتشخيص والتدقيق ومعرفة الأسباب الخفية وراء مقتل ضحاياها الـــــــــ 59 في ظل تمرير رسائل التهديد والوعيد لتربك حكومتنا الموقرة وتدخلها في مأزق حقيقي.

هذا هو هولاند لا ينفك عن اصطياد الفرص ليستثمر حتى في الأموات ولو كانوا من بني جلدته لأجل عيون عهدة رئاسية ثانية. يفعل أي شيء ليبقى محبوب الكراسي لا الجماهير. كيف لا  ..؟؟؟وهو الذي بات يُسمعنا صوته الشجي في كل مناسبة ويغدقنا بخطاباته المسمومة كلها كراهية وسخرية واستهتاراً بدماء شهدائنا الأبرار.

كيف لا ؟؟؟ ونحن نشهد اليوم مهزلة أخرى من العيار الثقيل ومسرحية عنوانهاالصندوق الأسود” 

الغريب في كل ما حدث وما سيحدث هو  سكوت وزيرناغولبل ساعي البريد الذي اكتفى بتسلم العلبة السوداء من مالي ومنحها لفرنسا على طبق من ذهب بحجة أنها تملك تكنولوجيا لا نجدها في أي دولة أخرى .. فعلاً قام وزيرنا بعمل شاق ومتعب  أعانه الله.

 وإنها لوالله مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، مسرحية أعراس القراقوز، حيث نسجت فرنسا سيناريوهاتها  لتضعف قوتنا أمام الرأي العام وأمام المجتمع الدولي، فرنسا التي أحكمت سيطرتها على الأراضي  المالية وتريد أن تجعل منا أضحوكة العالم، فرنسا لن تتوب عن أفعالها الهستيرية اتجاهنا ولن تحاول إرساء جسور الحميمية بيننا، ما فعلته الآن وما ستفعله بعد أيام ما هو إلا صفعة وجهتها الى سلطاتنا الموقرة، وصفقة ضخمة تحاول كسبها لتخفي عجزها وتروّض شعبها الذي أنهكه البحث عن سبل ناجعة لتحسين ظروفه المعيشية.

هولاند يعرف تماما من أين تؤكل الكتف وكيف يُضعف قوة خصومه، وسقوط الطائرة الاسبانية بأوراق جزائرية لن يكون إلا تأشيرة العبور للعهدة الثانية. فلنا الله يا من منحتمونا الحياة لنعيش على ارض تلطخت بدمائكم، ولا يسعنا إلا أن نرفع أكفنا الى السماء ونترحم على ضحايانا ونواسي أمهاتنا ونكفف دموع إخواننا.

وما نريد الإصلاح إلا ما استطعنا، وما توفيقي إلا بالله …!!!

مقالات ذات صلة