الصِّغارُ والصَّغائر !
“الكِبير كِبير والصُّغَيَّر ما نِعْرَفوش” مثل مصري شائع لطالما يتردد في الأفلام المصرية والمسلسلات والمسرحيات، حتى يعتقد المتابع أن المصريين كبار ولا يعرفون إلا الكبار ولا يسمحون بسقوط الكبار، ولا يعترفون بالصغار ولا يكْبُر في أعينهم الصغار..طبعا بالمعنى الواسع لكلمتي “الكبار” و”الصغار”.. لكن الكثير من الأحداث والأحاديث، والمشاهد والشهادات تكذب ذلك أو على الأقل تثبت عكسه في كثير من الحالات..
هاهم المصريون، أو كثير منهم أو أكثرية منهم، أو قليل منهم، أو أقلية منهم يقفون مهللين للصغير ومن معه من الصغار، يصفقون لهم ويطرون عليهم، ويثنون عليهم، ويعبدونهم إلى درجة التأليه… ويستصغرون الكبير، ويشاركون في ظلمه ويتواطؤون ضده سرا وعلانية وبالليل والنهار، ويسكتون على الحق…
فكيف ينقلب الكثير منهم، أو القليل منهم على الرئيس المنتخب، الرجل الشامخ الطيب، ويساندون انقلابيا دمويا شن على إخوانهم حرب إبادة لا تبقي ولا تذر واقترف في حقهم مجازر يندى لها جبين البشرية.. في مصر رجال غيروا مجرى التاريخ، وفي مصر حضارة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، فكيف يظهر بين ظهرانيهم هذا الرهط من البشر يقفون مع من غلب، تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا !؟
عندنا في الجزائر مثل شعبي يقول إن” القط يحب خانقه” ومعناه بالعربي الفصيح أن القط يحب من يخنقه ويحبس أنفاسه وكأني بهؤلاء الملتفين حول السيسي المسبحين بحمده الذائبين فيه عشقا ينطبق عليهم هذا المثل.. فلم يعجبهم مرسي لأنه رجل شهم يسعى ليعيد للمصري كرامته وحريته، فأبوا وفضلوا من يقتلهم ويعذبهم ويكتم أنفاسهم، فانصاعوا لمستبد مبير وأذعنوا له… وهذا ما يفسر انقلاب الصورة: الكبير والكبار في السجون يُحاكَمون ويهانون وأنصارهم يطارَدون ويعذَّبون ويُقتَلون، والصغير والصغار يكْبُرون في وسائل الإعلام والقنوات ويطغون في البلاد ويستكبرون في الأرض بغير الحق وأتباعهم من المنافقين والدجالين ينتفعون وينهبون.. فهل كتب على المصريين أن يظلوا كذلك حتى يأتيهم اليقين؟