الضائعون وسط الأرقام؟!
تقول إحصائيات الدرك الوطني خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذه السنة، أن 2177 طفل، من الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، تورطوا في جرائم قتل واختطاف واعتداء وسرقة؟!
-
أكثر من ذلك، فجميع هؤلاء تم إيداعهم مركز الأحداث الذي يكاد يفيض بأعداد الوافدين عليه يوميا، حتى تحوّل مشكل الاكتظاظ إلى هاجس لدى الجميع، وانتقل مثلما هو هاجس ملّح في السجون إلى تلك المراكز العقابية المفروض أن يكون دورها البحث عن خلل ما في التربية؟!
-
الأطفال الذين أوقفتهم مصالح الدرك، لم يتورطوا في جرائم عادية، فزيادة على ما ذكرناه سابقا، فإن منهم من تورط في عمليات تهريب، وحتى في المتاجرة بالأسلحة والمخدرات؟!
-
وفي الأسبوع ذاته الذي أعلنت فيه مصالح الدرك أرقامها، أوقفت مصالح الأمن في وهران شبكة خطيرة للدعارة، تورط فيها عشرات الأفارقة الذين حولوا بيوتا قصديرية في منطقة عين البيضاء لأوكار فسق وفساد. والأكيد أنه ليس مثيرا للانتباه أن مصالح الأمن فككت شبكة جديدة للدعارة، ولا حتى أن من يقودها ويسيرها أفارقة مهاجرون، بل المثير للانتباه، وللمخاوف أيضا، أن تلك الشبكة وظّفت أطفالا جزائريين للبحث عن زبائن، وبعضهم فعل ذلك لتوفير مصاريف الدخول المدرسي الجديد ولشراء المآزر الوردية والزرقاء التي ينادي بها الوزير؟!
-
لن نطرح السؤال التقليدي من المسؤول المباشر وغير المباشر عن هذه الحالة المأزومة، وعن هوية الأطراف التي عفنت الوضعية أكثر مما هي متعفنة، أو الجهات التي رهنت جيلا بكامله لصالح شبكات الجريمة المنظمة، لكن، عندما يتجاوز الأمر ارتكاب الجريمة إلى الدفاع عنها والتشدق بتداعياتها، فحينها يصبح من اللائق أن نقول لهؤلاء: عيب، قليل من الحياء لا يضّر، وان كان عندكم لا ينفع؟!
-
وإلا ما معنى أن يقيم الأفلان في رمضان سلسلة ندوات للحديث عن المدرسة، يجمع فيها الخبراء والمختصين لإدانة النظام التربوي الذي فرّخ لنا الفاشلين والمجرمين وأصحاب السوابق، علما أننا لم نسمع يوما أن الحزب العتيد ابتعد عن السلطة منذ الاستقلال؟!
-
أين كان أولئك المختصون والخبراء حين يزعمون اليوم أن 10 بالمائة فقط من التلاميذ الملتحقين بالمدرسة الجزائرية يصلون إلى الجامعة في نهاية المطاف، والآخرون، يتسربون، أو بمعنى آخر، يضيعون، مثلما ضاعت البلاد لسنوات؟! لماذا لم يقترح الأفلان اسما واحد من هؤلاء المختصين والخبراء لشغل منصب وزير التربية منذ عقد من الزمان، وحتى خلال الفترة التي تسلّم فيها الحزب رئاسة الحكومة؟ وإذا كان قد اقترح وتم رفض الأمر، لماذا لم يخرج للرأي العام ويتبرأ من مسؤولية ما يسميها المسؤولية عن جريمة ضياع الأجيال؟!
-
لماذا انفصل مفكرو الأفلان عن أصحاب القرار فيه، فتحول المثقفون داخله إلى مُنظّرين، والسياسيون فيه للمناصب مُنتظرين؟!
-
وزير التربية قال على هامش الدخول المدرسي الأخير مبشرا، أن المدرسة الجزائرية انتقلت من صفة المنكوبة إلى صفة الكلاسيكية، ولكن الوزير لم يخبرنا، هل تحقق الانتقال أيضا على مستوى الأداء السياسي والحكومي، أم أن هذا الأخير يفضل البقاء منكوبا، مستمتعا بنكبته؟!