الضفة الغربية تقاتل
133 عدد الهجمات الفدائية الفلسطينية على أهداف صهيونية خلال شهر سبتمبر، هذا ما اعلنته الإذاعة العبرية امس.. الأمر الذي القى بأثره على سير العملية التفاوضية، حيث حمل نتنياهو السلطة مسئولية بعض الأعمال الموجهة ضد المستوطنين الصهاينة واتهم الإعلام الفلسطيني على التحريض.. مطالبا بتنسيق اكثر فعالية مع اجهزة الأمن الفلسطينية للتصدي للأعمال العسكرية.. كما ان اجتماعات عسكرية لقيادة المنطقة الوسطى تدور حول مواجهة التصعيد العسكري في الضفة الغربية.
للأمانة نقول ان قوات الأمن الفلسطينية لم تتأخر عن واجباتها المستحدثة فقامت في جنين ونابلس وسواهما بحملات اعتقال ومداهمة ومطاردة للمجاهدين الفلسطينيين في حماس والجهاد وسحب السلاح من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح.. والاستدعاءات مستمرة لمن يتهم بأنه وراء التحريض .. ورغم هذا فيبدو ان الاحتلال الاسرائيلي لا يرى في أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية ما يكفي لكي تكون شريكا في صنع السلام.
نحن في هذه اللحظات نقف على فارقة الطرق.. فالسياسيون الفلسطينيون يلفون السبع لفات وراء العم سام الذي يجيد صنع المشكلات وادارتها ولا يتقدم لحل اشكالية على الإطلاق، لأن الحل يعني غيابه عن المسرح، اي غياب ابتزازه للمنطقة وتدخله في شئونها.. والفلسطينيون يعيشون على الأمل الكاذب والأماني الخادعات، مهددين بالتجويع والشطب عن الخريطة السياسية، ولا يجد الفلسطينيون مساندا من الدول العربية من شأنه ان يجعلهم يقفون بتوازن في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتفلت من اي التزام.. ومن جهة اخرى يرى ابناء الضفة الغربية ان السلطة منهمكة في مهمات غير التي مطلوبة منها.. حيث بلغ الفساد كما اشار ابو شاكر القيادي الفلسطيني الكبير مستوى فظيعا وقد نخر المؤسسات واصبح لصيقا بكثير من القيادات وانه بصدد ملاحقة كثير من الفاسدين في الخارج، حيث النهب الرهيب لأموال الشعب والاتجار بقضيته في اماكن عديدة.. الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية اكثر استقرارا معيشيا من غزة، واكثر طمأنينة إلى الرزق لأسباب عديدة منها سرعة التحرك من الضفة الغربية وإليها عبر المعابرالعديدة، الأمر الذي يوفر جوا من الراحة لاسيما ومشاريع فياض العملاقة نسجت احلاما وردية عن سنغافورة حديثة.. هذا كله يدفع بالشعب الفلسطيني في الضفة ان يكون اكثر ايضاحا لموقفه الرافض الفساد المستشري وغير المتفائل من العملية السلمية.. هذا في الحين الذي يرى الناس مدى استغوال المستوطنين ومهانة الحواجز وتهويد الأقصى والمواقع الاسلامية في القدس الشريف.. وبجملة واحدة ان الوضع الشعبي في الضفة يغلي، يزيده سخونة ما تقوم به الأجهزة الأمنية من تجاوزات بحق المجاهدين والأسرى المحررين.
في هذا المناخ، اعتقد الجميع بأن هناك انتفاضة جديدة لن يستطيع احد ان يضبطها رغم ان الرئيس أبومازن اعلن انه لن تكون مادام هو موجود بالرئاسة.. الا ان التفكير الفلسطيني انصرف مرحليا إلى شيء آخر انه العمل المسلح في الضفة الغربية..
ان الضفة تقاتل .. وان الضفة عندما تقاتل تكون فلسطين كلها تقاتل.. واذا قاتلت الضفة يعني ان خيار المقاومة ليس محليا، بل هو فلسطيني وعربي واسلامي.. والضفة تملك قرار تحديد مصير اسرائيل، كما تستطيع ان تحسم الخيار الفلسطيني.
إن كانت غزة هي طلقة المقاومة الأولى فإن الضفة هي ضمانة تحقيق الثورة اهدافها.. وستكون الأيام القادمة اياما حاسمة في استئناف الضفة مهمتها التاريخية، فمن هناك من يعيد انطلاقة شرارة الكفاح المسلح الفلسطيني في 1935.. وهي تستأنف حياتها من جديد فأين نضع أقدامنا؟