-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الضفدع العربي المسلوق “ديما”

حبيب راشدين
  • 2548
  • 6
الضفدع العربي المسلوق “ديما”

الآن يمكن الحديث عن نهاية مسار الشرق الأوسط الأمريكي الجديد، وبداية تهيئة الأرض لميلاد شرق أوسط آخر، لم تتحدد بعد معالمه، لكنه حتما سيكون بتواجد دائم لأكثر من لاعب دولي واقليمي، من بينهم إيران، التي نجحت أخيرا في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة والغرب.

الاتفاق الذي لم يفصح الطرفان عن بنوده السرية الكثيرة، رحبت به الدول الكبرى، ومعظم دول العالم التي ليس لها نصيب في قرار الحرب والسلم العالمي، باستثناء اسرائيل التي كانت تراهن منذ شهور قليلة على حسم الملف الإيراني عسكريا، انطلاقا من عدوان أمريكي غربي على سورية أحبط في اللحظات الأخيرة، وموقف سعودي مضطرب، معزول عربيا وحتى خليجيا.

وفي نفس اليوم يعلن رسميا عن ميعاد انعقاد مؤتمر جينيف اثنين لمعالجة الملف السوري، وترحيل المواجهة بين الأقطاب الدولية إلى أجل غير مسمى، وربما الانتقال إلى مرحلة جديدة يتم التفرغ فيها لمرافقة التراجع الأمريكي من جهة، ومعالجة الأزمة الاقتصادية العالمية، المقبلة على زلزال عظيم أواسط العام المقبل.

ما يعنينا كعرب وقد صرنا مثل الضفدع المسلوق ينقل من قدر إلى آخر، هو إبعاد شبح حرب إقليمية، كانت ستدمر المنطقة ومقدرات الشعوب والدول فيها، سواء عبر إطالة عمر الحرب الدائرة في سورية، أو عبر توسيعها إلى حرب اقليمية، يدفع العرب والمسلمون وحدهم كلفها، لكن يعنينا أيضا أن نبحث عن نصيبنا من التهدئة القادمة، وفي تداعياتها على مصالح العرب وقضيتهم الأولى في فلسطين.

من المؤكد أن الطرف العربي الذي كان ساحة ووقودا لحرب كونية بالوكالة في سورية، وخسر المواجهة على الأقل من جهة الأطراف الخليجية، التي ورطت في العدوان على سوري كما ورطت من قبل في تفكيك العراق، سوف تكون الخاسر الأكبر في ترتيبات السلم، بعد ان تكتشف الثمن الذي سوف يقبضه الإيرانيون، من حرب لم تكلفهم الكثير، كما غنموا من العدوان الغربي على العراق، ووظفوه بدهاء لإعادة بسط النفوذ، كما وظفوا الحرب على سورية لتثبيت موطئ قدم لهم كلاعبين رئيسيين في ملفات الشرق الأوسط مستقبلا.

غير أن الخاسر الأول والأخير هي الشعوب العربية، التي ابتليت بقيادات فاشلة من الحكام والمعارضة، غير قادرة على إدارة ملفات الحرب والسلم، لأنها قيادات غشيمة جاهلة، لا تعرف كيف تحول الانتصارات التي تحققها قواها المقاومة إلى أوراق تفاوضية، وإلا كيف نفسر عجزها في توظيف الانهزام الأمريكي الغربي في العراق على يد المقاومة، وهزائم اسرائيل في لبنان وغزة، وأخيرا هزيمة الغرب في سورية، وانهيار مشروع الشرق الأوسط الجديد مع إحباط فعاليات الربيع العربي الموجه؟

 

وفي انتظار مآلات التسوية في سورية، وحصة أعاجم الإقليم من التسوية، حري بنا أن نلتفت إلى القدور التي يتم نصبها الآن في مصر، وليبيا، واليمن، وحتى في دول الخليج والمغرب العربي، لمواصلة سلق الضفدع العربي الذي لا يعلم أنه يسلق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • دوادي

    قي ظل الهوة الكبيرة بين الحاكم و المحكوم التي عمقتها حالة فقدان الثقة و نكبة الشعوب في نخبها المنكوبة بين المدجنة و المُهَجَرة و المستقيلة لن يكون يكون في وسع الضفدع فعل شيء و إن علم أنه يسلق .

  • بدون اسم

    ويل للعرب من شر قد اقترب افلح من كف يده
    ويحكم/ ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض

  • سيف

    هذا كلام باطنية

  • بدون اسم

    إن إدارة الصراع تتطلب الذكاء و الفطنة و معرفة الخطط الخبيثة التي يتحرك المتربصون بالوطن العربي و الاسلامي؟ و هل الأعراب تتوفر فيهم؟ ففاقد الشيء لا يعطي؟ هذا هو حالنا اليوم لا الشعوب واعية بما يدور من حولها و لا الحكام أهلا لإدارة هذا الصراع الخفي و الخبيث؟

  • خالد

    نعم هي تلك مصبية الشعوب العربية فهي لا تدري اين تضع قدمها فهي كالذي اراد ان يبدل ملابسه فاذا بالريح تخطفها منه ولم يبقى له ما يستر به عورته وصار يجري وهو عريان يا حسرتا ويا ويلا للعرب من شر قد اقترب ربما يا استاذنا الكريم ستتفتت الشعوب العربية الى قبائل واعراش يتقاتلون فيما بينهم بينما الاعداء ياكلون الغلة التي ضيعها ابناء الامة التي قال في شاتها الرسول الاعظم انتم كثير ولكن كغثاء السيل نعم نحن كثر لكن ننظر الى ما يجري حولنا من ماسي ولا نستطيع ان نفعل شيئا

  • أبو علي

    الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. هكذا قال النبي (ص)، فالفرس قبل الإسلام كانت لهم حضارة وكانت لهم إمبراطورية عظمى تنافس إمبراطورية الروم على قيادة العالم، وهم يتصرفون اليوم بهذه العقلية، أما العرب فكانوا قبل الإسلام مجرد رعاع وقطاع طرق أتباع وعبيد للروم أو الفرس، ولا يزالون يتصرفون بهذه العقلية. فشتان بين هذا وذاك.