الرأي

الطائفة الأحمدية.. الطاعون القادم إلى الجزائر

الشروق أونلاين
  • 9330
  • 41

ما نسمعه ونقرأه عن الانتشار المحتشم للطائفة الأحمدية بالجزائر حقيقة لا يماري فيها الضالعون في شأن التيارات والحركات الهدامة. فانتشار هذه الطائفة مرتبط بوضع صادم وقاتم للمشهد الديني عندنا، يبيّن البون الشاسع بين الادعاءات والشطحات المذهبية والفكرية وبين الحقائق التي يعكسها الواقع. فمعلوم أن الطائفة الأحمدية قد قامت على مبدإ اعتقادي مخالف للعقيدة الإسلامية، وهو إيمانها بأن ميرزا غلام أحمد هو “النبي المنتظر”، الذي انتظره المسلمون قرونا متطاولة من أجل “إصلاح الدين”.

هذا الاعتقاد يخالف مبدأ عقديا إسلاميا لم يكن قط موضع خلاف بين علماء الإسلام من مختلف المذاهب، وهو أن النبوة قد خُتمت بمحمد- صلى الله عليه وسلم-، وبمجيئه اكتمل الدين مصداقا لقول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). وقد يقول قائل إن الأحمدية تؤمن بـما تسمّيه “النبوة الإصلاحية” وليس بالنبوة الحقيقية. وهي في اعتقادي محاولة لتبرير الانحراف العقدي لدى الطائفة الأحمدية. والدليل على ذلك أن أقوال مؤسسها والكتابات المتعلقة بها التي أتيح لنا الوقوف عليها، كلها تؤكد أن الأحمدية رفعت غلام ميرزا أحمد إلى مقام الأنبياء، وتجاوزت حدود كونه مصلحا دينيا أو حتى مهديا، كما هو شائع في عقائد بعض الحركات المهداوية، أو مسيحا منتظرا، كما هو الشأن في عقائد بعض الحركات المسيحانية اليهودية والمسيحية.

رغم كل هذا الانحراف العقدي الذي يميز الطائفة الأحمدية، إلا أن امتداداتها ووسائل الاستمالة الدينية عندها جعلتها تتكيَّف مع البيئات الجديدة التي انتقلت إليها بعد خروجها من الهند وانتقالها إلى باكستان واستقرارها في مرحلةٍ لاحقة في بريطانيا، حيث توجد أعدادٌ معتبرة منها في هذا البلد الأوروبي بالإضافة إلى أعدادٍ أخرى في مناطق متفرِّقة من العالم.

وقد حاول الأحمديون في المدّة الأخيرة نقل تجربتهم الدينية إلى بلدان المغرب العربي التي كانت عصيّة عليهم قبل ذلك، مستغلين الانفتاح الحاصل في العلاقات الدينية من جهة، وسياسة الفراغ التي أفرزها الانسحاب اللافت للنظر للمؤسسات والجمعيات الدينية من الساحة الدعوية، وهذا بعد أن ركن أكثرُها إلى العمل الدعوي الترهيبي الذي يطبعه التنطُّع الظاهر الذي كرَّس الثقافة الإقصائية والاتهامية والغوغائية التي تقوم على إثارة الصراعات حول الفروع التي فيها متسع في الشريعة الإسلامية والتخلي عن الأصول الجامعة.

كل هذا وغيره هيأ أرضية ملائمة للأحمدية لكي تمد نشاطها إلى الجزائر محاولة منها لبث “العقيدة” الأحمدية تحت شعارات ضالة مُضِلة ومنها “الإخاء الإسلامي” و”الإخاء الإنساني” ومن بوابة “التقارب الديني” أيضا.. وهي نفس الشعارات التي تستعملها الماسونية العالمية في سياسة الامتداد والاستحواذ واستمالة الآخرين.

إن الأحمدية في الجزائر حقيقة تؤكدها كل التقارير الإعلامية والرسمية وحتى الشهادات الشعبية، وهو الذي يجعلنا ندق ناقوس الخطر من أجل استنفار كل الهيئات الدينية والثقافية والسياسية من أجل التصدي لها حفاظا على المرجعية الدينية. وهذا لا يتحقق إلا بتطوير الخطاب الديني، الخطاب الذي يجب أن يُؤسَّس على فقه ترتيب الأحكام الشرعية وتقديم الفرائض على السنن، لأنه من غير المعقول على سبيل المثال أن يبقى بعض إخواننا السلفيين يقيمون الدنيا ويُقعدونها بسبب سننٍ مندوبة ولا يهتمّون بالمقابل لفرائض منتهكَة، وحتى على مستوى إحياء السنن ومحاربة البدع ينبغي أن يحكمها ميزان ترتيب الأحكام الشرعية؛ إذ من غير المعقول أن يهتم بعض المشتغلين بالسنة والمدافعين عنها بزعمهم بسنة سدّ الفُرَج في الصلاة ولا يهتمون بسنة تفريج الكُرب.

إن مواجهة الأحمدية تبدأ من دراسة واعية لفقه المواجهة الذي أبداه بعض رجالات الإسلام، الفقه الذي يعتبر مواجهة أهل الأهواء والبدع والأباطيل والأضاليل واجبا دينيا مقدّسا، فابن تيمية على سبيل المثال خاض حربا لا هوادة فيها ضدّ المبتدعين، وتجلى هذا في كثير من ردوده ومواقفه التي يعرفها الدارسون لسيرته، والإمام أحمد كذلك كان مثالا في التصدي لأهل البدع والضلالات وقصته فيما سمي فتنة “خلق القرآن” دليلٌ صادق على ذلك…

وبناءً على ذلك، أقول إن بعض الذين يدّعون وصلا بابن تيمية والإمام أحمد لم يقتدوا بهما في عملهما لحفظ السنة ومواجهة البدعة، والدليل على ذلك أن موقفهم من بعض الحركات الهدّامة التي امتدت في فراغنا ومنها الأحمدية موقفٌ يطبعه عدم الاهتمام، أو ربما عدم العلم بما يجري، أو التهوين من شأنه، مع أنه يمس بالعقيدة الإسلامية والسنة النبوية.

وإلى جانب هذا الموقف السلبي أو ربما الاستلابي للتيار السلفي، نجد أيضا أن موقف التيارات الأخرى لا يختلف كثيرا؛ إذ ما زالت هذه التيارات تدور في حلقة مفرغة وليس لها من النضج الفكري والديني ما يؤهِّلها لخوض معركة المواجهة الحقيقية مع التيارات الهدامة المهدِّدة للمرجعية الدينية في الجزائر، حيث لا تملك من الثقافة الدينية إلا ما يمكن إدراجُه في دائرة الآراء المجترَّة والكلام المعاد والفقه المقلد، في حين نجد الأحمدية قد ارتقت بخطابها الديني وجدّدت وسائل مخاطبة الآخر بما يحقق أهدافها القريبة والبعيدة.

ولا يختلف المشهد الإعلامي عندنا عن المشاهد الأخرى الدعوية والفكرية، فكثير من قنواتنا تقدِّم الدين تقديما سيئا لا يتناسب مع طبيعة المرحلة ولا يرتقي إلى التحديات والمخاطر الكبرى التي تهدِّد كياننا الديني والاجتماعي، في حين نجد أن الأحمدية تعتمد على إعلام راق وخطاب إعلامي متوازن ومتخصِّص كان سببا مباشرا في تحقيق كثير من انتصاراتها ومكاسبها.

إن واجبنا الديني والوطني يحتم علينا الحرص على حماية الصورة السُّنية للإسلام في الجزائر والتصدي للخطر الأحمدي، خاصة إذا علمنا أن هذه الحركة لها علاقات مشبوهة بمؤسسات التدمير العالمي، التي تروج للتنصير والتكفير، ولها بكل تأكيد علاقات مشبوهة أيضا مع مؤسسات الاستكبار العالمي الماسوني والصهيوني، فهناك تقارير كثيرة تؤكد العلاقة الوطيدة بين الأحمدية والماسونية والصهيونية.

أيها الجزائريون إن لبلدكم وشعبكم عليكم حقا في حمايته من كل خطر داهم وشرّ قادم، فإن لم تفعلوا، فإن ذلك لا يُفسَّر في اعتقادي إلا بتفسير واحد وهو خيانة الدين والوطن.

* كل هذا وغيره هيأ أرضية ملائمة للأحمدية لكي تمد نشاطها إلى الجزائر محاولة منها لبث “العقيدة” الأحمدية تحت شعارات ضالة مُضِلة ومنها “الإخاء الإسلامي” و”الإخاء الإنساني” ومن بوابة “التقارب الديني” أيضا، وهي نفس الشعارات التي تستعملها الماسونية العالمية في سياسة الامتداد والاستحواذ واستمالة الآخرين.

مقالات ذات صلة