الطاهر بديار: التلفزيون الرقمي الأرضي ضرورة لتحرير قطاع السمعي بصري
أكد الطاهر بديار، الخبير في مجال السمعي البصري حاجة البلاد الماسة والعاجلة للتلفزيون الرقمي الأرضي، كشرط لنجاح الإصلاحات التي أطلقها رئيس الجمهورية في مجال الإعلام، والتي من بينها فتح قطاع السمعي البصري.
- وضمّن بديار هذه الرؤيا في كتاب جديد تحت عنوان “الإجراءات والشّروط الميدانية لفتح قطاع السمعي البصري أمام الخواص”، تحدث فيه عن الإجراءات والشروط القانونية لضبط قطاع السمعي البصري، ومهام سلطة الضبط النّموذجية، التي يجب أن يتضمنها أي قانون يشرّع للقطاع في المسقبل القريب.
وتكمن أهمية وجود شبكة للتلفزيزن الرقمي الأرضي المعروف اختصارا بـ”تي آن تي”، في كونها “الشبكة التي تمكن من إنشاء قنوات إذاعية وتلفزيونية محلية وجهوية، قد تصل إلى ما بين ست وثماني قنوات لكل موقع، عكس نظام البث عبر الأقمار الصناعية (الساتل)، الذي يمسح مناطق شاسعة قد تكون بحجم قارات بأكملها”.
وإذا كان وجود شبكة للتلفزيون الرقمي الأرضي، يسمح في الحالة الجزائرية مثلا، بإنشاء 48 محطة تلفزيونية، حسب نائب مدير مؤسسة البث الإذاعي والتلفزي، فإن التحدي الذي يواجهها، يكمن في مدى إمكانية إنشاء قنوات ببرامج قادرة على مواجهة التنافس المفروض من القنوات الأجنبية، التي استأثرت باهتمام الجزائريين.
ولا يتطلب الاستفادة من خدمة التلفزيون الرقمي الأرضي، حسب المؤلف، أكثر من جهاز فك الشفرة وهوائي التلفزة التقليدي (راتل)، وهي أجهزة لا تتعدى تكلفتها ما بين 20 و25 أورو، الأمر الذي دفع المؤلف إلى التساؤل حول ما إذا كان المواطن الذي هجر القنوات العمومية الحالية، احتجاجا على رداءة خدماتها الإعلامية وهي التي يستقبلها بالمجان، مستعد للدفع من أجل مشاهدة القنوات ذاتها عبر البث الرقمي الأرضي.
وإزاء هذا التحدي، يرى الطاهر بديار أن المشهد الإعلامي الوطني في قطاع السمعي البصري، بحاجة لاستحداث قنوات تلفزيونية تحفيزية، مثل القناة التلفزيونية الرياضية، التي دار بشأنها حديث طويل، ومع ذلك لم تر النور إلى غاية اليوم، مشروع من شأنه أن يعيد الروح لقطاع الإعلام الثقيل، الذي لم يعرف التطور الكبير الذي يعيشه قطاع الصحافة المكتوبة جراء المنافسة الشرسة التي فرضها وجود ما يزيد عن 85 يومية في السوق.
ويشدد رئيس ديوان كاتب الدولة المكلف بالاعلام سابقا، في هذا الصدد أن القائمين على شؤون التلفزيون، مطالبون بالرفع من أداء برامجهم وتحسين خدماتهم الإعلامية، لتحقيق التأثير المطلوب على الجزائريين ودفعهم إلى الاستثمار في أجهزة التلفزيون الرقمي الأرضي، لاسيما وأن هذه الخدمة ينتظر أن يبدأ استغلالها بحلول نهاية شهر مارس المقبل، على حد ما وعد به وزير الاتصال، ناصر مهل.
ويتوقع مؤلف الكتاب أن تنتهي الحكومة من إعداد القانون المنظم لقطاع السمعي البصري خلال العام المقبل، بعد ما تكون شبكة التلفزيون الرقمي الأرضي قد شملت كافة جهات الوطن، وقد أشار إلى ذلك القانون العضوي المتعلق بالإعلام، حسب بديار، الذي شدد بالمقابل على ضرورة وضع ضوابط قانونية صارمة حتى لا يتحول تحرير السمعي البصري إلى فوضى.
ويعرض الكتاب الشروط التقنية التي من شأنها إنجاح أي توجه نحو تحرير قطاع الإعلام الثقيل، والذي يجب أن يبدأ بتسيير وتوزيع طيف الذّبذبات على الخواص الذين يرغبون في إنشاء قناة إذاعية أو تلفزية.
ويعتبر هذا الكتاب ثمرة جهد متواصل استند إلى خبرة امتدت على مدار 25 سنة من العمل الدؤوب والجهد المتواصل، حيث تقلّد فيه المؤلف مناصب عليا في قطاع السمعي البصري، كمدير عام مساعد لمؤسّسة البث الإذاعي والتلفزي، رئيس ديوان وزير الاتّصال، نائب رئيس على مستوى اتّحاد إذاعات الدّول العربية.