“الطبقة السياسية الفرنسية متحدة عند الخيارات الاستراتيجية الخارجية”
اتخذت فرنسا، موقفا مناقضا، لمواقف حلفاء واشنطن، لندن وكامبيرا واوتاوا، الذين أبدو ممانعة، للمشاركة، في الضربة العسكرية الامريكية، ضد نظام بشار الاسد، بعد اتهامه باستعمال اسلحة كيماوية ضد المدنيين العزل.
يعتقد الكاتب والمحاضر في حوار الثقافات، رئيس المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية بباريس، بشير العبيدي، ان في السياسة الخارجية الفرنسية، لا توجد فروق جوهرية ذات أهمية بين الاشتراكيين واليمينيين. ولذلك فإن الطبقة السياسية الفرنسية عادة ما تتحد فيما يتعلق بالخيارات الاستراتيجية الخارجية” .
أما عن دعم فرنسا الخيار العسكري الأمريكي عبر المشاركة في العمليات المنتظرة، رغم الرفض البريطاني والكندي والاسترالي، فيرجعها في حديث مع “الشروق”، إلى اعتبارات وتقييمات مختلفة للمصالح الاستراتيجية الفرنسية، مقارنة مع تلك الدول الرافضة، ويشدد “الرأي العام الفرنسي ليس مناهضا للتدخل كما هو الحال بالنسبة لبريطانيا التي لها تاريخها الأسود في موضوع المشاركة في ضرب العراق، وهو ما لم تعرفه فرنسا لأنها كانت رافضة في ذلك الوقت للتدخل الأمريكي”.
وبخصوص تكرار فرنسا، لتجربة تدخلها في ليبيا والتي تمت في عهد اليميني نيكولا ساركوزي، وخلفت استياءا في الراي العام الفرنسي، فيذكر بشانها الاكاديمي بشير العبيدي: “هذا سؤال يستبطن أن التدخلات السابقة لم تكن ناجحة! وهذا ما أدعو لمراجعته على ضوء ما حققته فرنسا على الأرض من عقود ضخمة لإعادة البناء قيمتها مليارات لقاء التدخل الفرنسي في ليبيا ومالي وغيرها من البلدان”، ويتابع شرح موقفه: “في وقت الأزمات الاقتصادية الكبرى، تقوم الدول القوية بالمشاركة في كثير من الحروب بناء على حاجتها الماسة لتدوير عجلة الاقتصاد.. الحروب المتقدمة هي اليوم تلك التي تتلوها عقود اقتصادية لإعادة الاعمار بما يدر على البلاد التي كسبت الحروب مداخيل طائلة. أما الحروب المتخلفة فهي تلك التي تبقى الشعوب فيها تتخبط في أوحال الثأر والمذهبية وقضايا مفتعلة وشعارات جوفاء تجترها وتتلهّى بها الشعوب الجاهلة المتخلّفة.. بينما يعتني الأذكياء بتقاسم الثروات والأدوار”.