الرأي

الطراباندو ينتصر!

جمال لعلامي
  • 2595
  • 0

الأغلبية المسحوقة من الجزائريين “منشغلة” كثيرا، أو أريد لها أن تنشغل، بمسلسل أسعار البترول وإجراءات شدّ الأحزمة والتقشف الذي تحوّل إلى فيلم رعب؟ ولذلك، لم يكترث الجزائريون كثيرا لمحاكمة “سوناطراك 1″؟ ولم يُتابعوا باهتمام مفرط إعلان تعديل الدستور والحركية السياسية بشأنه. كما لم يهتموا أيضا بالتراشق والتنابز و”الحرب” المعلنة بين مسؤولين سابقين!

سيناريو “الفبركة”، وتخيّل أن كلّ شيء مصطنع ومقصود، أغرق الطبقة السياسية في الشكّ وعدم فهم الأمور. وبدل أن تبحث عن الحلول لتجاز المشاكل وتسوية الانشغالات العالقة، جعلها تحاصر نفسها ومن حولها بفتنة نائمة وأحقاد قديمة وتصفية حسابات!

الأزمة المالية والاقتصادية الناجمة عن انهيار بورصة البترول والدينار، والتهاب أسعار المواد واسعة الاستهلاك، وكذا تصاعد قيمة الأورو والدولار في أسواق “الطراباندو”، تكاد تكون الحدث الوحيد، الذي يُلفت انتباه الفقراء والأغنياء معا، ويشدّهم إلى متابعة الجديد عبر شريط الأخبار العاجلة!

مثلما لم تنجح الطبقة السياسية على مرّ التجارب السابقة، في استدراج الأغلبية الصامتة المقدّرة بالملايين، إلى صناديق الاقتراع في المواعيد الانتخابية، فإنها فشلت أيضا فشلا ذريعا، في إقناع “الناخبين” بحقيقة الوضع المالي للبلاد وجدوى تبنـّي تدابير “حربية” هدفها وقف النزيف!

أيّ بيت أو محلّ أو مقهى أو إدارة أو حيّ، تمرّ أو تنزل به، إلاّ وصادفك الحديث الحصري عن هذا التقشف الملعون والضائقة المالية التي لا تعرف الحكومة ما تفعله لمواجهتها وامتصاص غضب نائم قد يستيقظ في أيّ لحظة، فجأة ودون سابق إنذار!

في مثل هذه الحالات، فقط، ينتعش الانتهازيون ويتحرّك “الخلاطون” ويعود المستفيدون والبزناسية والسماسرة. فالأرضية خصبة والأسباب متوفرة، لكسب ودّ وأصوات غاضبة مستاءة يمزقها اليأس ويشرّدها التشاؤم وتضغط عليها التصريحات الاستفزازية والقرارات غير محسوبة العواقب!

أحيانا، بعض الخيارات تكون اضطرارية وليست اختيارية، حتى وإن ظهر عليها الطابع الانتحاري، لكن هناك فنون وإبداع لممارسة “الكيّ” دون أن يتوجّع “المريض”، وإذا تألـّم فإن الألم يكون بالتقسيط، على طريقة “تفتيت الصدمة”، قصد عدم التأثر المفاجئ الذي بوسعه أن ينتهي بالسكتة القلبية!

مقالات ذات صلة