-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطريق المعبَّد لرئاسياتٍ بلا مشاغبة

حبيب راشدين
  • 5354
  • 6
الطريق المعبَّد لرئاسياتٍ بلا مشاغبة

لم يكن ذا أهمية انتظارُ الإعلان الرسمي لنتائج المحليات صبيحة الجمعة حتى نتعرف عن الفائز الفعلي في هذا الاستحقاق وهو آخر استحقاق انتخابي ينظم قبل رئاسيات 2019 المحفوفة بالتحديات والتطلعات والأطماع، وقد كان الرهان الأول والأخير في هذا الاستحقاق على تحقيق مشاركة شعبية فوق ثلث الكتلة الناخبة، وضمان مشاركة واسعة للأحزاب، وقد تم ذلك للسلطة، فيما يكون اقتسام الغنيمة بين حزبي السلطة محض تفصيل، حتى مع تراجع مظاهر التلاعب التي تعول عليها المعارضة للتستر على إخفاقاتها في منح البديل للجزائريين.

مشاركة أغلب أحزاب المعارضة في الاستحقاق منح الشرعية، ليس فقط لهذا الموعد الانتخابي الأخير في العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، بل يكون قد أقبر نهائيا مسار المطالبة بمرحلة انتقالية، وتفعيل المادة 102 من الدستور الذي اشتغلت عليه معارضة مزافران أكثر من عامين، قبل أن يُفَجَّر جمعُها بمشاركة بعض أطرافها في التشريعيات، والتحاق البقية بالمحليات، وهو ما يعطل مسبقا قيام تحالف واسع بين مكوّنات المعارضة يكفل لها فرصة الحضور في الرئاسيات القادمة.

هذه النتائج السياسية تكفي وحدها لتعيين الفائز الفعلي، بصرف النظر عما أفرزته الصناديق، حتى لو حصلت المفاجأة، وانتزعت المعارضة قصب السبق من أيدي حزبي السلطة، وهو أمرٌ مستبعد قبل انتهاء أركان النظام من ترتيب بيت السلطة الأول والأخير بالرئاسة، وضمان انتقال سلس من ولاية الرئيس بوتفليقة –إن لم يترشّح لعهدة جديدة- إلى ولاية بديلة من رحم النظام، لا تحدث القطيعة مع مكاسب الولايات الأربع للرئيس التي أعادت للنظام توازنه واستقراره، وخرجت بالبلد معافى من دمار العشرية السوداء، وسالما من راجفات الربيع العربي، وأمَّنت البلد حتى الآن من التعرض لسيناريو مستنسخ من السيناريو الليبي أو السوري.

حتى الأزمة المالية المتولدة عن تراجع أسعار المحروقات هي اليوم وراء ظهورنا أو هي أقرب، وقد نجح النظام في إدارتها وتوزيع أعبائها بين الخزينة العمومية، عبر التمويل غير التقليدي، وبالاقتراب بـ”لطف” من جيوب المواطنين، وعدم المساس بمنظومة الدعم، حتى وإن كان الثمن: استهلاك أكثر من نصف احتياطي الصرف في ثلاث سنوات، وما بقي يكفي لتغطية العجز إلى ما بعد استحقاق 2019 مع استقرار أسعار النفط فوق الستين دولاراً.

في هذه الظروف، وما لم يقبل بعضُهم على تسخين بؤر التوتر على حدودنا في الشرق والجنوب والغرب، فإن النظام يمتلك اليوم أفضل الفرص لإدارة انتقال سلس على رأس الدولة، إن لم يرغب الرئيس في عهدة جديدة، ولا يجازف بها أصحاب القرار في الدولة العميقة، وقد طهرت من مراكز القرار الموازية المتنافسة، ووحد رأسها، واستغلظ فاستوى على سوقه حول عمودها الفقري العسكري والأمني.

أمام النظام تحدٍّ واحد كبير يتوقف عليه حماية الجبهة الداخلية وضمان استتباب الأمن والاستقرار، بمنح فرص المشاركة والانتفاع لجيل شاب ظل مغيبا في حسابات الدولة، وفشلت الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في استقطابه، هو اليوم في قطيعة مستحكمة مع جيل الاستقلال كما مع الجيل الذي أحبطته التجارب الأولى للتعددية السياسية، ودرسته فتنة العشرية السوداء، وهو اليوم أكثر عرضة من الأجيال السابقة للمتشابَه من الفتن العابرة للحدود الجغرافية واللغوية والدينية والقادرة على تفجير الدول وتفكيكها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • صالح بوقدير

    الزيف والحيف
    إن التفنن في الإحتيال والدجل وإلباس فريق واسع من الموالات لباس المعارضة لتظليل الرأي العام الداخلي والخارجي لايغرمن واقع الأمر شيئا فكما يقول المثل الشعبي: " الكذب يزوج والرفود مايرفدش " تبريحة في عرس موهوم_تاوست الريح_لافي عرس حقيقي تترتب عنة مسؤوليات وضمان حقوق وتربية ناشئة

  • قاسي

    يبدو انك منتشي باخماد اصوات الشعوب الثايرة في وجه التسلط والقهر وراضي بدوام هذا الوضع فانت تحمل علي المعرضين وتسفه كل صوت يرفع في وجه البشاعة والرداءة وضياع الاوطان فانت ناطق باسم هذه المنضومة الفرعونية وناجح في دورك مبروك عليك

  • ml-algerienne

    بارك الله فيك تحليل صحيح وشامل
    من الانجازات العظيمة لعهد الرئيس بوتفليقة عودة الاستقرار الى الوطن بعد العشرية
    وايضا تنظيف السلطة ممن تسبب في العشرية من جانب السلطة اذا اعتبرنا ان الازمة اندلعت بسبب
    الاسلاميين في جبهة الانقاذ ومن يسمون بجنرالات فرنسا الذين اوقفوا المسار الانتخابي في 92
    والحمد لله انهم ازيحو من السلطة ليتم المرور الى التعددية الحقة ان شاء الله دون انزلاقات
    و الجميع يعلم ان هؤلاء الذين اقتُلِعوا من السلطة هم في محاولات يائسة لاستغلال الشباب
    في ظرب استقرار البلد ليعودو الى الحكم

  • محلل الغروب

    ليس عندنا معارضة بل محارضة تحرض الشعب على النظام مع ذكر كل العيوب والنقائص التي تعاني منها البلاد والشعب واع بها دون تذكير من أحد ولكن المحارضة تفتقر لتقديم بديل مقنع يبدأ بالتفافها حول مطالب محورية محددة متفق عليها وشخصيات عليها إجماع لتوحيد المعارضة فقد لاحظ الجميع أنه لما قدم بوكروح اقتراحه للحل كان أول من انتقده هو هاته المحارضة المتعددة الرؤوس والمشارب ونفس الشيء لما قدمت الشخصيات الثلاث (بن يلس-براهيمي-علي يحي) بيانها رأينا انتقادات فقط دون تقديم بديل فماذا تريد المحارضة لأجل المحارضة؟

  • AZZOUZ

    هذه المعارضة هي "المشاركة "أي ظل للحكومة "اللعاب حميدة و الرشام حميدة "....ولها وظائف عدة منها إمتصاص غضب الشارع ...جس نبض الشعب...عميل جميل للحكومة....و أخيرا ضرب الشيتة بكل همة و نشاط مقابل الحصول على بعض الفتات...........أي أنها موظف لدى الحكومة "خبزيست....راني زعفان

  • الطيب

    الخلل في معارضة ميؤوس منها و اللوم عليها لأنها لم تقنع الشعب ببديلها و لم تمثله و لم ترتفع إلى مستوى تطلعاته و لم تتجاوب مع أغلبيته ...بقيت لها خدمة جليلة سيذكرها بها التاريخ إذا أقدمت عليها هي أن تحل نفسها و تذوب في صف شعبها ....أما السلطة فقد اختارت قاطرة دون مقطورة بدل التشاور الجاد و الحقيقي لإعادة ربطهما بؤسس متينة تتوج بانطلاق جماعي شفاف في ثورة بناء وطنية جوهرها العدل و العلم و الكفاءة تستقطب بثقتها حتى أدمغتنا و خبراتنا المهاجرة بمرور الوقت ..و لكن القاطرة تسير إلى المجهول بغير مقطورتها!