-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطفل الجريء.. كيف تتعاملين معه؟

جواهر الشروق
  • 5248
  • 0
الطفل الجريء.. كيف تتعاملين معه؟
ح.م

“عندما يتكلم الكبار فإن الصغار يسكتون”.. جملة سمعها أغلبنا في طفولته، لكن هل هذا الأمر كان صحيحاً من الناحية التربوية أم لا؟

بعض الأطفال يحبون الجلوس مع الكبار والتدخل في أحاديثهم بالأسئلة أو التعليقات، ويفاجئون أهاليهم بكلام جرئ وأفعال غير متوقعة.. ويشعر الأب والأم أحياناً بالإنزعاج من ذلك، فما هي حدود الجرأة المقبولة؟ وكيف يرشد الأبوان تلك الجرأة؟

تعلمنا قديما أن الفضيلة وسط بين رذيلتين، وفضيلة “الجرأة” وسط بين رذيلتي “الخجل” و”الاندفاع”

دعونا نحكم على سلوك الطفل وكلامه بمعيارين:

هل محتوى ما يقوله ومايفعله الطفل مقبول؟، هل أسلوبه في القول والفعل مهذب؟

إذا كانت الإجابة على السؤالين السابقين بالإثبات، فليس هناك مشكلة حتى لو كان ما يقوله الطفل غير تقليدي أو غير مألوف بالنسبة إلينا، أما المشكلة فهي عندما يكون ما يقوله الطفل غير مقبول (غير مناسب لسنه، خارجاً عن الأدب، سراً، ..الخ)، أو كان أسلوبه خارج عن الأدب (يشتم، يرفع صوته، يسخر، يتكلم مع الأكبر منه بدون احترام، …الخ  )

مثال: عندما تطلبين من ابنك أن يفعل شيئاً، ويسألك “لماذا؟” أو يقترح فعله بطريقة تختلف عن طريقتك، فهنا محتوى سلوك وكلام الطفل مقبول، فإذا كان يفعل ذلك بأدب أيضاً تكون هذه جرأة وليست اندفاعاً، وبالتالي تكون مقبولة.

ترشيد الجرأة حتى لا تصبح اندفاعاً

عندما نعود إلى سير العظماء نجد أن بعضهم قادوا جيوشاً ولم يجاوزوا العشرين من عمرهم، قادوا جيوشاً تضم قادة عظاماً وأكبر سناً، قادوها ونجحوا. وهذا بالطبع لم يأتِ من فراغ ولم يحدث فجأة، ولكن مؤكد أن كان له جذور من الطفولة، لقد كان هؤلاء في صباهم يجالسون الكبار ويستمعون إلى أحاديثهم، ويناقشونهم ويختلفون معهم في الرأي وأحياناً كانت وجهة نظرهم الأصح ولكن ما كان يميزهم هو أدب الحديث.

 كيف تنمين الجرأة وتعالجين الاندفاع؟

عندما يسأل ابنك أو يختلف معكِ أو مع شخص أكبر منه في الرأي شجعيه على ذلك، فنحن نريد أن نربي أبناء مستقلين في التفكير يتمسكون بمبادئهم ولا ينقادون لأي قول من أي شخص، علميه أدب الاختلاف، التحدث بالأسلوب المناسب وفي الوقت المناسب، وكوني قدوة له في ذلك.

هناك مناقشات أو موضوعات لا يصح أن يسمعها الأطفال أو يشاركوا فيها لأنها لا تناسب سنهم مثلاً كأمور جنسية أو مشاكل زوجية…الخ، واحرصي على عدم فتح مثل هذه الموضوعات أمام أبنائك.

إذا فوجئت أن ابنك أفشى سراً أو قال شيئاً أمام الناس كنتِ لا تريدينهم أن يعرفوه، فتجنبي إحراجه وغيري الموضوع، ثم على انفراد أفهميه بهدوء لماذا كان لا يجب أن يقول ما قاله واتفقا على تعريف “السر“.

وبشكل عام إذا قال ابنك كلمة أو قام بتصرف غير مناسب، تجنبي إهانته وتوبيخه ولكن وجهيه وتناقشي معه وأفهميه، وإذا اضطررتِ أن يكون ذلك أمام الآخرين فاجعلي كلامك على قدر ما يتطلب التعامل مع الموقف ثم لتكن بينكما مناقشة على انفراد.

أحسني الظن بابنك، فربما لا يعرف أن ما يفعله خطأ ودورك أن تفهميه وتوجهيه.

إذا كانت العلاقة بينك وبين ابنك قائمة على الاحترام والتفهم، فلن يتعمد مضايقتك وإحراجك أمام الناس ولن يعاندك طوال الوقت، وسيكون متفهماً لكِ عندما تطلبين منه الكف عن فعل معين أو القيام لأن هذه جلسة كبار…الخ. هذا ليس معناه أنه سيفعل الصواب دائماً، أو سيكون مطيعاً أو متفهماً طوال الوقت ولكنني أتحدث عن السمات العامة للعلاقة.

الحب هو الأساس الصحيح والمتين لأي علاقة. قد يتعمد ابنك مضايقتك إذا كان لا يشعر منكِ بالاحترام له، أو إذا كان لا يلقى في الأسرة ما يحتاجه من حب واهتمام فيلجأ إلى انتزاعهما بأي طريقة حتى لو كانت سلوكاً خاطئاً.

ربما تشير جرأة ابنك إلى شخصية قيادية وملكات في الحوار، دورك هو توظيف هذه المهارات بالشكل الصحيح من خلال تحميله مسئوليات تناسب سنه، الاشتراك له في أنشطة تلائم ميوله،…الخ

الخلاصة أن الجرأة في حد ذاتها ليست مذمومة، لذلك نريد ترشيدها، لا أن نهدمها ليحل محلها الخجل، ولا أن نطلق لها العنان فتتحول إلى اندفاع أو سوء أدب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا

    الحوار و الهدوء و الصبر الجميل بالتدريج ,و بالوقت .. سيتفهم ابنك وضعه و سيعترف بينه و بين نفسه مكمن الخطأ و يصححه تلقائيا و عن ثقة و وعي كامل وهذا سر من أسرار التربية الحكيمة التي لا تضر بابنك أبدا بل ستنمي ذكاءه العملي و النظري معا و سيتعلم أهم شيء و هو أن الخطأ وارد بحياته فلا يتجرأ بأفكار تزعج الأغلبية و سيتعلم انتهاج نفس طريقتك في تعليمه و سيصبر و يتمهل و يدرج الفكرة في مجالها الفسيح و يعطي لها احتمالات و أعذار ليتعلم و لتتكشف لدى ذهنه أنوار المعرفة و يكسب الثقة في نفسه بلا ضرر لكن بصبر

  • بدون اسم

    يا بني ابوك لقمان فاترك نفسك لله......

  • بدون اسم

    القران عالجها بلقمان يابني اقصد في مشيك ولا تلهو

  • بدون اسم

    الطفل لا يسكت لانك عنيد معه