-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الطلاق الانتقامي”.. الإضرار بالشريك أهم من الانفصال ذاته

نسيبة علال
  • 1184
  • 0
“الطلاق الانتقامي”.. الإضرار بالشريك أهم من الانفصال ذاته

تقود الخلافات المتجذرة بين الزوجين المتنافرين، إلى رغبة كل طرف في الإضرار بالآخر، بهدف الانتقام من موقف مؤلم، كالخيانة أو معاملة بغيضة، فيلجأ أحد الطرفين إلى الطلاق الانتقامي المغرض، الذي يعد إعلانا لحرب نفسية أو اقتصادية أو أخلاقية.

تصل العلاقة الزوجية بالكثيرين إلى منعرج لا تعرف بعده كيف تعود إلى سكة المودة والرحمة، ويكون على أحدهما رسم النهاية ليدفع الآخر ثمن ذاك الانحراف، برغم كل العواقب القانونية التي تترتب على وجود اتهامات باطلة، قد تعود على المنتقم أيضا إذا ما تبين قانونا سعيه إلى الضرر.

الضغط المادي بهدف إخضاع الشريك

يتفق الخبراء الدارسون للوضع الاجتماعي الراهن على أن معظم الخلافات الزوجية المعاصرة، تبدأ شرارتها بدافع مادي، وتتطور تدريجيا لتؤثر على الجانب العاطفي، بحيث يمكن أن تقود العلاقة إلى الانهيار.

عندما قررت السيدة حفيظة أن تحتفظ براتبها كاملا، دون المشاركة في مصاريف البيت، لأنها تنوي شراء سيارة بالتقسيط، كانت تعلم أن زوجها الذي يتقاضى ضعف راتبها سيغتاظ من الأمر. وبالفعل، تقول: “ظل يختلق لي المشاكل والأزمات، يضغط علي بكل السبل، ثم وتعسفيا، قرر أن يمارس علي الطلاق الانتقامي، وتمرد بعدها على القانون، فلم يكن ينتظم في دفع النفقة، حتى يجبرني على تكبد مصاريف دراسة الأطفال في الخاص، أخبرني عبر رسالة صوتية أنه سيدفعني إلى التدين، بعد أن يجعلني أقضي على كل مدخراتي، بأسلوب حاقد جدا”.

الانتقام بحق الحضانة

اكتشفت السيدة زينب أن زوجها الذي يقيم في شقتها مازال يواعد طليقته الأولى، ويتحدث إليها عبر الهاتف. جن جنونها وطلبت الطلاق، وتعمدت أن تمنعه من رؤية أطفاله الثلاثة، تقول: “لا يزال على علاقة حب معها، يخبرها في رسائله أنه يقيم معي فقط من أجل الأبناء، ولأنني أنجبت له عكسها هي، لذلك قررت أن أسترجع كرامتي بتطليقه، وسوف أجعله يندم كثيرا عن فعلته، أحاربه بالسلاح الذي فتك بي عبره، أستخدم حقي في الحضانة لأدمر معنوياته كما فعل”.

موقف السيدة زينب، يعد نبذة بسيطة عن آلاف حالات الطلاق الانتقامي، الذي يلجأ إليه الأب أو الأم نكاية في الآخر، ويدفع ثمنه الأبناء من خلال عيش حالة من التشتت الأسري وما يتبعه من أذى نفسي واجتماعي واقتصادي، بدافع تهور الأولياء وأنانيتهم، فضلا عن كون هذا الطلاق يهدف إلى الفضيحة وتشويه السمعة، أين يكون على الأبناء مواجهة محيط يشير بالأصابع إلى قضايا جنائية أو اتهامات وادعاءات باطلة.

 هل يحول القانون دون تشويه السمعة بعد الطلاق؟

تفيد الأستاذة صبرينة رابحي، محامية معتمدة لدى المجلس، بأن نحو نصف حالات الانفصال التي تصل المحاكم الجزائرية خلال السنوات العشر الأخيرة، هي قضايا طلاق انتقامي، لا يكون فيه الطالب للانفصال راغبا به بقدر ما يكون هدفه إخضاع الطرف الآخر، وإذلاله من خلال الضغط عليه بمسألة في غاية الأهمية، كالحضانة، المصاريف والنفقة، العمل.. تقول: “قانونيا، ليس هناك تصنيف يعطي الطلاق صفة الانتقام، لكن ضمنيا هناك العديد من المؤشرات التي توضح أن الهدف من فك الرابطة الزوجية هو التسبب في أذى نفسي، مادي، اجتماعي للطرف الآخر..” وعن أبشع هذه القضايا، تشير الأستاذة رابحي: “تلك المؤسسة على ادعاءات باطلة أو مؤسسة الهدف منها تشويه السمعة بعد الطلاق، عندما يحوز أحد الزوجين دلائل واضحة عن خيانة زوجية كالصور، الرسائل.. أو دليلا على غدر كامتناع الزوج من الإنفاق على الضحية، بينما لديه مصادر مالية وفيرة، بالإضافة إلى إدانات العنف الجسدي خاصة، في هذه الحالة لا يكون القانون مخولا بمنع الضحية من التشهير والإعلان عن أسباب الطلاق، التي تسيء إلى الطرف الآخر أمام أبنائه، عائلته والمجتمع بما في ذلك محيط عمله”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!