-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أيام العرب والعجم

الطلاق الذي أربك أمة الدجال

حبيب راشدين
  • 9825
  • 5
الطلاق الذي أربك أمة الدجال

أخيراً فعلها “شعيب لخديم” البريطاني بإخراج بريطانيا العظمى من مصفوفة الدجال الأوروبي، وألحق بالمنظومة النموذجية للعولمة ضربة موجعة قد تهيِّئ لحقبة تفكيك متدحرج للاتحاد الأوروبي وربما لتفكيك كثير من الكيانات القُطرية فيه، وما كان في البداية مجرد “لعبة سياسوية” من رئيس الوزراء البريطاني كامرون لابتزاز الشركاء في الاتحاد، ومشاغبة معارضيه داخل الحزب، وتحجيم قوى اليمين البريطاني الصاعد، تحوّل إلى زلزال “تكتوني” يتوقع له أكثر من راجفة تتبعها رادفة.

الارتباك الذي ظهر على قادة الاتحاد الأوروبي والنخب الحاكمة في بريطانيا يشير إلى أن هذه النخب الخادمة للأوليغارشية المالية لم تكن تنتظر ردة فعل من شعوبٍ غربية كانت تعتقد أنها ممسوكة بإعلام مدجَّن، ومنظومة محكمة من سياسات الترغيب والترهيب، وبنخبة سياسية بارعة في صناعة الرأي العام، فإذا بالانتفاضة المستبعدة تنشأ في جزيرة الدجال، وبيت ماله الأول، وعرشه الذي لا تغيب عنه الشمس.

ساعة قبل الإعلان النهائي عن نتائج الاستفتاء على الـ”Brixit” (خروج بريطانيا) كانت مختلف استطلاعات الرأي تبشر بهزيمة معسكر الخروج، وكان أرباب الأوليغارشية الأوروبية يحضّرون رسائل التهنئة المتبادلة قبل أن تحبطهم النتائج النهائية التي لم تحسم فقط خروج خامس اقتصاد عالمي من منظومة الاتحاد، بل تكون قد دقت المسمار الأول في نعش الاتِّحاد، وفتحت “علبة باندور” في عموم أوروبا لعملية تقسيم مفتوحة قد تحوِّل دولا مثل فرنسا، وإسبانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، إلى أرخبيل من الإمارات العرقية تستنسخ جغرافية وثقافة زمن الإقطاع الأوروبي.

إخراج الناخب البريطاني لبلده من الاتحاد أحبط بالمعية مشروعا آخر لـ”العقب الحديدي” كان يعمل منذ أكثر من عقد على خلق فضاء أوسع من الاتحاد، يشمل عموم دول الحلف الأطلسي عبر اتفاقية للتبادل الحرّ بين مجموعة “NAFTA” والاتحاد الأوروبي، كان الأمريكان يعوّلون فيه على بريطانيا كجسر يربط القارتين. مشروع يكون انفصال بريطانيا قد أحبطه أو على الأقل عوّقه لعقود قادمة.

غير أن ما يعنينا نحن في الضفة الجنوبية من هذا الطلاق أن تداعياته سوف تشغل الغرب المستكبِر لفترةٍ في لملمة جراحه وربما مراجعة سياساته العدوانية التي عملت بالحديد والنار على تقسيم المقسَّم من دولنا ومجتمعاتنا، كما قد تفتح عيون المنبهرين منا بهذا النموذج الغربي على ما بدا للناخب البريطاني فيه من عيوب وتهديدات، وحمله على الخروج الطوعي من الفردوس الأوروبي المزعوم.

مع محاولات الأوروبيين إخفاء الأسباب الرئيسة للطلاق، فإن التخويف من تفاقم الهجرة قد شكل محورا رئيسا لحملة “البريكسيت”، وما صنعته الحكومات الغربية بدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو من فجّر أزمة تدفق اللاجئين، وما لم تساعد أوروبا في حلّ عادل للأزمات التي شاركت فيها بتفكيك دول بأكملها، فإن شعوبا أوروبية أخرى سوف تخضع لحملات التخويف، وتُستمال لأطروحات اليمين الأوروبي الشوفيني الذي قد ينجح في أخذ دول أوروبية أخرى نحو مسار الطلاق، خاصة وأن أوروبا لم تنجح حتى الآن في بناء سياسةٍ خارجية مستقلَّة عن الولايات المتحدة، تسمح لها بالبحث عن حلولٍ مشتركة ومُنصِفة مع جيرانها العرب في الجنوب، كما مع جيرانها الروس في الشرق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بن براهيم

    يجب على العالم ان يجعل من تاريخ 23/06/2016 عيدا سنويا ..... لان هدا اليوم بكل بساطة
    هو اول مسمار في نعش "نظام هيمنة المال وتفكيك الدول"

  • r

    (TTIP)
    شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي لجعل القواعد والأنظمة في اقتصاد أوروبا والولايات المتحدة على المدى الطويل بحيث تتوافق مع بعضها البعض على نحو أفضل. في المفاوضات يتعلق الأمر خفض التعريفات الجمركية وغيرها من الحواجز التجارية في التجارة عبر الأطلسي بين الاتحاد الأوروبي (الاتحاد الأوروبي) والولايات المتحدة الأمريكية (الولايات المتحدة الأمريكية). والهدف من ذلك هو أكبر افتتاح الأسواق على جانبي المحيط الأطلسي. بالإضافة إلى انخفاض مع القيود TTIP على الخدمات التجارية، وتعزيز أمن الاستثمار

  • r

    كلامك فيه تشفي و تناقض ملحوظ
    - أولاً .. الدجال الذي تتكلم عنهة هو نفسه بريطانيا و أمريكا و إسرائيل
    - ثانياً .. سياسة أروبا مستقلة و بريطانيا خير دليل بردة فعلها الأخيرة
    - ثالثا .. من الإنسانية أن لا تتمنى الخراب للبلدان ولا تحاول أن تكون قدوة شر لغيرك
    - رابعاًً .. كل العالم أصبح مهيئ لكارثة طبيعية ولو خربت أروبا لن يبق بعدها إنسانية ...
    ووو
    وللتذكير نحن في 2016 م

  • نمر

    اولا تعريف لبريطانيا في جملة
    دولة من اكبر الكارهين والقاتلين لامثال الكاتب يعني العرب
    اسقاط العثمانيون ومنح بلاد الحجاز للجرب الصهاينة
    اخراج الاعراب من فلسطين وتسليمها لابناء عمومة الكاتب
    ثانيا

  • almanzor

    هذا و من المؤكد أن اليمين المتطرف المناهض للوحدة الأوربية هو الذي سيحكم فرنسا في 2017 بعد الإخفاقات المتكررة لليسار، و عندها سينفرط عقد "الأورو" بحيث أن فرنسا تعتبر إحدى الركائز الأساسية للإتحاد رفقة ألمانيا، التي بدورها تحاول أن تتخلص من هذا القيد الذي فرض عليها بعد سقوط جدار برلين لأن الأوربيين يعلمون جيدا أنهم لا يقدرون على منافسة قوة اقتصادية مثل ألمانيا و لا سبيل لهم في ذلك سوى إدخالها معهم في هذا التحالف الفاشل.