-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" في بيتي شهيدي الواجب الوطني بقرية الناظورة بتيارت:

الطيب وبولنوار عاشا صديقين وماتا شهيدين

الشروق أونلاين
  • 10008
  • 9
الطيب وبولنوار عاشا صديقين وماتا شهيدين
ح م

في صباح اليوم الثاني من عيد الأضحى، كان قد مر على استشهاد الشرطيين البطلين 48 ساعة… في بيتي الفقيدين ببلدية الناظورة في ولاية تيارت أجواء تجاوزت حزن الصدمة الأولى واستبدلته بالافتخار.. افتخار بالبسالة وروح التضحية عند شابين لم يفكرا في أسرتيهما ولا في حياتهما ودفعاها ثمنا لسلامة زملائهما ومقر عملهما…

حين وصلنا المكان كانت وفود المعزين تتهاطل على البيتين، واحد في الناظورة والآخر في جارتها ضاية الترفاس، هما قريتان تشكلان البلدية، اجتمعتا بصداقة الطيب وبولنوار التي دامت عمرا انقضى وهما معا …

الترابط بين الشهيدين غريب وما رسم لهما الأجل يوم وقفة عرفة محير، فرغم أن أحدهما يعمل في الأمن الولائي والآخر في مقر الشرطة القضائية إلا أن هذا الأخير مر على الأول لحظة الهجوم الانتحاري وشاركه في صده وارتقت روحهما معا شهيدين فداء الزملاء والوطن… كانا لا يتفارقان في الحياة منذ الصغر وبقيا على محبة وإخاء حتى كبرا، اتسعت العلاقة حتى أصبحت الأمان صديقتين وتتبادلان الزيارة ثم وصلت إلى الزوجتين، فأصبحت الصداقة بين عائلتين.

محمد عيساوي والد الطيب لقيناه وسط المعزين يبدي تأثره بمقتل أكبر أبنائه يقص علينا آخر اتصال به وكيف خططا للعيد، حيث سأله الشهيد عما إذا كان قد اشترى أضحية أم لا… ليعيد ذاكرته إلى يوم إعلامه بخبر الوفاة وكيف حاولوا إخفاء الموت عنه بادعاء إصابة ابنه الثاني الطاهر بتعقيدات صحية، فالطاهر شرطي أيضا وسبق أن تعرض إلى إصابات في عينه أثناء عمله في أزمة غرداية لكنه لا يزال يعاني بصمت… لكن حين وصل مسكن ابنه في ضاية الترفاس وجد أن الطيب الذي يدعونه في البيت عبد القادر قد مات في عملية انتحارية… كان الخبر قد وصل بعد ساعة أو أكثر قليلا بعد الحادثة، بكى الجميع وتأثروا ثم استسلموا للقدر الجميل الذي جعل ابنه يموت بطلا بارتمائه على إرهابي ومنع تفجير مقر الأمن…

السيدة سعدة بوحركات أم بولنوار علواوي، كانت صابرة محتسبة فخورة جدا بما فعل ابنها، تتحدث عن خصاله… صدقه ونباهته وشجاعته وتدينه وحرصه على صوم أيام التطوع… لا تتصور أنك أمام امرأة وهي تبدي قوة تصارع مشاعر الأمومة المكلومة قبل أن تغلبها الدموع في مقلتيها… تمنعها من الخروج بعد أن اغرورقت…تتماسك من جديد تحكي عن قربه منها وطاعته وتدليله لها، تحكي عن سهره عندها حين تكون مريضة بحرص يجعله لا ينام حتى يطمئن عليها مهما طال الليل..

أبناء الشهيدين يبدون فخرا من تحت الدموع لم يكلمونا بسبب التأثر لكن سمعنا إحدى بنات أحدهما تكرر: أنا فخورة، والدي مات شهيدا… ثم أخفت رأسها على جسم عمها وشرعت في البكاء.  

أقارب الشهيدين يتفقون على أن دفع قرية الناظورة شهيدين ليس غريبا فقبلهما قاوم الشهيد ابن المنطقة محمد الأمين لحمر الهجوم الإرهابي على محطة تيقنتورين في عين أمناس، وخلال الثورة المجيدة سقط شهداء الثورة من الناظورة أيضا… فلا غرابة أن تجمع الأقدار اثنين من أبنائها يوم وقفة عرفة…

شهيدا الواجب الوطني، علواوي وعيساوي خلفا أولادا وبناتا وزوجتين ينتظرون تكفل الدولة بهما عربون تقدير لبسالتهما وتضحيتهما، فهل تصدق وعود ترقيتهما وتوفير سكن لأسرتيهما ومنح عمرات لوالديهما؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • 501 مكرر

    انا لله وانا اليه راجعون .. نحتسبهم شهداء يوم عرفة .. لكن ليس هكذا تمشي الامور حسب الاذواق .كم من شرطي و دركي و عسكري و حرس بلدي من اعطوا الكثير ليس بالتصدي بل في الصفوف الامامية لدحر الارهاب عبر الوديان و الغابات و الجبال فمنهم من قضى نحبه و منهم من هو يعاني جراحه او فقدان احد اطرافه وبقي في ظل النسيان و ليس ببعيد رجال المطافىء الذين لقوا حتفهم في مجابهتهم لنيران جهنم .لذا نطلب ان تكون الحقوق متساوية في تقليد الرتب و المنح و المساعدات ولا نفرق بين الاحداث التي كلها تصب لصالح الوطن.

  • lyes

    vivants ils n avaient aucune consideration de l etat, morts ils sont devenus des heros. C est ca la politique du NIFAK

  • علي

    شهداء ان شاء الله

  • احمد

    فى هذه اللحظة عيناى تذرف دمعا ،قلبى يتحسر ’،ابكى ، على وطنى الذي اغرت به ايادى الخيانة واية خيانة خيانة وطنية تدفع بالابرياء الى الغدر ايها المسؤولين اذا اردتم السلم للبلاد عليكم بالعدل واعطوا لكل ذى حق حقه حسبنا الله رحم الله الشرطيين رحمهم الله

  • cherif

    الله يرحم شهداء الواجب الوطني الطيب وبولنوار ويسكنهم فسيح جنانه

  • الشلفى

    هذه هي الرباط والشهداء ومن يقول العكس فإلى الجحيم وإلى المنتحر اقول لك جهنم ياعدو الله لك جهنم ياعدو الأمة، دفعوا بك مجاهدى النكاح والكل مستباح إلى تفجير نفسك ياعدو الله فجهنم مصيرك ومصير من دفعك ومصير كل خائن بسببه قمت بهذا العمل حشرك الله مع مزبلة التاريخ يامن فضحتنا مع ابنك أمام الأمم انت واهلك وعصابة السوء ومؤيديك إلى جهنم وانت فى جهنم من الآن وسوء الخاتمة خير دليل
    وإلى الشهيدين اقول رحمة الله عليكم

  • بلقاسم

    رحمهما الله وأسكنهما فسيح جنانه وجعلهما من المقربين بين الأنبياء والمرسلين ==إنهما من شهداء الواجب والوطن والأمن والاستقررار ==ومن رموز الأمن والدفاع الوطني == وتحية تقدير واحترام لكل مرتد لباس حماة الوطن ==الإحياء منهم والأموات==

  • بدون اسم

    على سنة أجدادهم دفع عناصر الأمن والجيش الوطني كعادتهم حياتهم فداء لحماية أمن واستقرار الوطن ولا زالوا فحماية أمن الوطن والمحافظة على استقراره مهمة الجميع وذلك بكل الطرق بما فيها التضحية بالنفس والنفيس فحس المواطنة الشريفة يفرض ذلك،ذاك أرحم وافضل بكثير من العيش في اللاأمن وعدم الإستقرار فقط الملفت أن مناخ نمو الإرهاب لا زال قائما( بقايا الفيس والسلفيون ومختلف التيارات المكونة للإرهاب لازالت تسيطر على المساجد )الله يرحم شهداء الواجب الوطني ويسكنهم فسيح جنانه.أوراسي

  • بدون اسم

    الله يرحمهم و يصبر اهلهم