الرأي

الظمأ التاريخي

الشروق أونلاين
  • 845
  • 0

نظمت إدارة المعهد الوطني لتكوين موظَّفي قطاع التربية الوطنية (الورود والبنفسج) بمدينة البليدة ندوة تاريخية في يوم الإثنين 18/07/2022. كان عنوان هذه الندوة التاريخية هو: “رمزية الاحتفال بعيد الاستقلال من القراءة الواعية للحوادث التاريخية إلى ترجمتها في سلوك المواطنة المسؤولة”. وقد حضر هذه الندوةَ أساتذةُ المعهد وأستاذاتُه، وبعض المدعوين من مختلف القطاعات، وما منهم إلا ذو مقام معلوم.

كان الإقبالُ كبيرا، وقد امتدت الندوة من العاشرة صباحا إلى قبيل الواحدة ظُهرا، ونشطها ثلاثة أساتذة تناول كل واحد منهم الموضوع بطريقته وأسلوبه ما أضفى على الندوة الحيوية.

أكّدتُ في كلمتي أن الحرب نوعان: حرب مسلحة وحرب فكرية، وأن الحرب المسلحة محدودة زمانا ومكانا مهما يطول وقتُها، ولكن الحرب الفكرية لن تنتهيَ حتى يقوم الناس لرب العالمين وتوضع الموازين القسط، ولها رجالٌ شجعان كما للأولى والشاعر أحمد شوقي يقول:

والباسلان: شجاع قلب في الوَغَى

         وشجاع رأي في وَغَى الأفكار

 يَعُدُّ الإسلام هذه الحرب الفكرية “جهاداً”؛ فقد أمر اللهُ سبحانه وتعالى رسولَه عليه الصلاة والسلام وهو في المرحلة المكية من الدعوة النبوية، وهي مرحلة الاستضعاف، بـ”الجهاد الفكري” في قوله تعالى: “وجاهدهم به جهادا كبيرا”، أي جاهد كل عدوٍّ للإسلام، كائداً له، مُتَرَبِصًا به، متآمرا عليه، والوسيلة في ذلك هي هذا القرآن الكريم الذي يقذف به اللهُ الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

ومن ميادين هذه الحرب الفكرية ميدان التاريخ، وها نحن نرى أن حربنا المسلحة مع عدونا الدائم –فرنسا– انتهت بعد مائة واثنتين وثلاثين سنة، ومن قبلها مع إسبانيا في حرب الثلاث مائة سنة؛ ولكن الحرب الفكرية لم تتوقف ولن تتوقف، لأن الحق والباطل في “صراع دائم” كما يقول فوكو ياما، و”تدافع مستمرّ” كما يقول القرآن الكريم.

وإذا كنا قد حرّرنا جغرافيتنا بعد جهاد مرير، فإننا ما نزال نجاهد لتحرير تاريخنا من أعدائنا ومن “الحَرْكَى” المثقفين الذين يتبنُّون المغالطات الفرنسية وينشرونها، ومن أجل ذلك كتب الأستاذ محمد الشريف ساحلي رسالته التي سمّاها “تحرير التاريخ”.

لقد تفاعل الحاضرون مع المحاضرين، فسألوهم وعقّبوا على ما جاء في كلماتهم، مما يدلّ على ما سمّاه الإمام الإبراهيمي “الظمأ التاريخي” (آثار الإبراهيمي ج3، ص461)، ولن يطفأ هذا الظمأ إلا “الماء الجزائري” فـ”التاريخ مُحيي الأمم، وإذا شربته في كأس غيرها قتلها” كما قال الشاب رمضان حمود، فليحذر الذين يسوِّقون لـ”ماء” غوتيي وجوليان وستورا.

مقالات ذات صلة