العالم

“العالم بلا مكابح”.. ماذا يعني انتهاء معاهدة “نيو ستارت”؟

الشروق أونلاين
  • 1232
  • 0

دخل النظام الدولي مرحلة جديدة من القلق وعدم اليقين مع انتهاء معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاق ملزم بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية، ما أثار التساؤل بشأن التداعيات المحتملة بعدما أصبح العالم بلا مكابح.

ووفقا لما أفادت به وكالة رويترز فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء معاهدة “نيو ستارت” بأنه يمثل “لحظة حرجة” للسلام والأمن الدوليين.

وقال غوتيريش إنه للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن يواجه العالم غياب أي قيود ملزمة على الترسانات النووية الإستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا.

وشدّد على أن ضبط التسلح النووي خلال الحرب الباردة وما بعدها ساعد على منع الكارثة وبناء الاستقرار العالمي.

وحث غوتيريش واشنطن وموسكو على العودة فورا إلى طاولة المفاوضات، والاتفاق على إطار بديل يعيد القيود القابلة للتحقق ويعزز الأمن المشترك.

وبينما قالت روسيا إنها لم تعد ملزمة بالمعاهدة، مؤكدة أنها ستتصرف “بحكمة ومسؤولية” في المرحلة المقبلة، آثرت واشنطن التزام الصمت، مكتفية بالإشارة إلى استعدادها لإجراء محادثات مستقبلية حول ضبط الترسانات النووية، بما في ذلك إشراك الصين.

في ذات السياق، أعربت ألمانيا عن قلقها من موقف موسكو، بينما دعت فرنسا القوى النووية الكبرى إلى العمل على نظام دولي للحد من التسلح، معتبرة أن نهاية “نيو ستارت” تعني زوال أي حدّ لأكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة.

من جهته، دعا البابا ليو الرابع عشر إلى “منع سباق تسلح جديد”، مؤكدا ضرورة استبدال “منطق الخوف وعدم الثقة بأخلاقيات مشتركة”.

كما حذرت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (إيكان) من تسارع سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، مطالبة الطرفين بالالتزام الصريح بحدود المعاهدة أثناء التفاوض على إطار جديد.

يُذكر أن معاهدة “نيو ستارت” كانت تمثل آخر إطار قانوني ملزم للتحقق من الترسانات النووية بين واشنطن وموسكو، وقد ساهمت منذ توقيعها عام 2010 في خفض عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية وتعزيز الشفافية بين القوتين من خلال عمليات التفتيش المتبادلة والإبلاغ الدوري عن المنصات النووية.

كما شكلت المعاهدة أداة أساسية لمنع سباق تسلح غير منضبط، إذ وفرت آليات مراقبة واضحة تسمح لكل طرف بالتأكد من التزام الآخر بالحدود المقررة، وهو ما كان يعد عنصرا أساسيا في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي منذ أكثر من عقد.

هذه تفاصيل معاهدة “نيو ستارت”

قبل نحو 16 سنة تقريبا شهدت مدينة براغ اتفاقاً بين الرئيس الأميركي في حينه باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، على تخفيض مخاطر وأعداد الصواريخ النووية العابرة للقارات، فأبصرت معاهدة ما يعرف بـ “نيو ستارت” أو “تدابير زيادة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية والحد منها”، النور في العاصمة التشيكية في العاشر من أفريل 2010.

عبر تلك المعاهدة اتفق الطرفان على تخفيض الحدود القصوى للرؤوس الحربية الهجومية العابرة للقارات، للبلدين بنسبة 30%، والحدود القصوى لآليات الإطلاق بنسبة 50%، مطلقة بذلك تعاونا جديدا بين الجانبين في مجال ضبط الأسلحة النووية.

كما حققت تقدما في العلاقات بين واشنطن وموسكو، وحافظت على المرونة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لحماية أمنها وأمن حلفائها.

وبموجب الاتفاق ، تلتزم موسكو وواشنطن بنشر ما لا يزيد عن 1550 رأسا نوويا استراتيجيا و700 صاروخ طويل المدى وقاذفات قنابل.

كذلك نصت أيضا على السماح لكل طرف بإجراء ما يصل إلى 18 عملية تفتيش للتحقق من التزامه ببنود المعاهدة، إلا أن عمليات التفتيش هذه علقت في مارس 2020 بسبب جائحة COVID-19، وفق رويترز.

يذكر أن روسيا والولايات المتحدة تمتلكان معا حوالي 90 بالمئة من الرؤوس الحربية النووية في العالم.

مقالات ذات صلة