الرأي

العبرة من زعيمين: آيت أحمد وبومدين

محمد سليم قلالة
  • 5197
  • 25

مرت علينا الذكرى الثانية لوفاة الشخصية السياسية الوطنية التاريخية حسين آيت أحمد قبل ثلاثة أيام، وغدا ستمرُّ علينا ذكرى وفاة شخصية وطنية أخرى كان لها الأثر الكبير في تاريخنا المعاصر الرئيس هواري بومدين، وبينهما نجد أنفسنا بين مدرستين مختلفتين في ممارسة العمل السياسي وفي إدراك حب الوطن.

الزعيم آيت أحمد رحمه الله أراد أن يكون حب الوطن مُقدَّما على ممارسة السلطة، والرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله جعل ممارسة السلطة وسيلة من وسائل حب الوطن، أي إنهما اشتركا في حب الوطن واختلفا في كيفية ممارسة السلطة فيه. الأول أرادها أن تكون ديمقراطية في أولى خطواتها حتى يتم وضع الجزائر على الطريق الصحيح، والثاني لم يأبه بالشَّكل الديمقراطي للحكم، وأرادها أن تكون دولة قوية حتى وإن لم تكن ديمقراطية.

وهو الذي حدث بالفعل، وسار كلٌّ على نهجه لم يَحِدْ عنه إلى أن توفاه الله، وتركا لنا إمكانية أخذ العبرة من المسارين معا، فماذا نحن آخذون؟

يبدو أننا اليوم بالفعل أمام إشكالية أكبر مما كان عليه هذان الزعيمان، حيث أصبح كثير مِنَّا لا يُميِّز بين القيمتين معا: السلطة وحب الوطن. وفَضَّل بعضنا خيار السلطة وإن كان ذلك بلا حب للوطن، وتَمسك آخرون بالسلطة حتى ولو كان ذلك على حساب الوطن، بل وشكَّك آخرون في ما إذا كانت لدينا سلطة وحتى في ما إذا كان لنا وطن! وتلك هي مشكلتنا الأساسية، وذلك ما ينبغي أن نقف عنده مَلِيًّا.

علينا ألا نصل إلى مرحلة يؤدي بنا الاختلاف فيها حول كيفية ممارسة السلطة إلى التفكير بأنه ليست لنا سلطة وليس لنا وطن.

نحن في حاجة إلى استلهام العبرة من هاتين الشخصيتين بالتحديد، لنصل إلى الغاية المثلى التي من أجلها ضحى شهداؤنا الأبرار، أن تكون لدينا دولة قوية وأن يعيش الناس فيها أحراراً بلا إرادة قاهرة أو سلطة ديكتاتورية غاشمة. أن نجد المخرج الأمثل لوضعنا الحالي من غير خدش في تضحيات الرجال أو البحث في نقائصهم، بل علينا البحث في إيجابياتهم لننطلق انطلاقة صحيحة نحو المستقبل.

إننا في حاجة اليوم إلى البحث في عمق الطرح لدى الرجلين وفي الفرق الإيجابي بينهما لا الفرق السلبي، لنجد الحل الأمثل لبلادنا. لسنا اليوم في حاجة إلى الانتصار لهذا على حساب ذاك، ولا في حاجة إلى النبش في ما اختلفا فيه، لينتصر أولئك الذين يسعون إلى بث الكراهية والفرقة بيننا، إنما نحن في حاجة إلى الجمع بين ذلك الثالوث الذي اختلف الزعيمان بشأن أولوياته: حب الوطن، والديمقراطية، وبناء الدولة القوية. هل نحن فاعلون؟

مقالات ذات صلة