-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“العدل”.. لإعادة الأمل!

جمال لعلامي
  • 3386
  • 1
“العدل”.. لإعادة الأمل!

أعاد عبد المجيد تبّون، الأمل لمودعي ملفات عدل، مثلما أعاد الأمل لآلاف الجزائريين الذين ينتظرون استلام مفاتيح شققهم، وإنهاء المشاريع المحنّطة والمعطلة منذ عدة سنوات، والحال أن منح كوطة مهمة من المشاريع السكنية لدول الاتحاد الأوروبي، هو “عقاب عادل” لهؤلاء المقاولين والمرقين المتورطين في التكاسل والتقاعس والتسكع على أرصفة المشاريع الشعبية!

ليس خافيا أن وزراء السكن السابقون، أصبحوا الآن متهمين بتنويم المشاريع ودفن برنامج الرئيس، الذي وعد بإنهاء “أزمة السكن” تدريجيا، ويبدو أن إعادة تبون إلى وزارة السكن هو مخرج نجدة، مثلما يرى متابعون، لإنقاذ البرنامج الرئاسي وانتشاله من الركود والجمود!

إن تعطيل وتأجيل عشرات المشاريع، حرّض المستفيدين و”المُمرمدين” في الأحياء القصديرية وبنايات الموت وبقايا “لاصاص”، حرضهم على الاحتجاج والخروج إلى الشارع، والمسؤولية يتحملها مقاولون ووكالات عقارية وبلديات ولجان توزيع السكن ومصانع إنتاج الإسمنت والخرسانة ومواد البناء!

ولأن أزمة السكن تحوّلت خلال السنوات الأخيرة، إلى مصيبة تثقل كاهل الدولة وتستفز الشعب بالتوزيع غير العادل وبالحڤرة في إنجاز المشاريع العمومية، فإن ما يُبادر به هذه الأيام خليفة الراحل نور الدين موسى، أعاد الأمل لأصحاب الملفات التي أكلها الغبار، وإن كان هذا الأمل هو مجرّد بصيص في مضجع غير آمن، إلى أن يثبت العكس!

عندما يتحول ملف السكن والإسكان إلى “خطر على النظام العام”، فمن الضروري أن تسأل الدولة عن أرقام السكن وحصيلة القطاع، وإنجازات وإخفاقات الوزارة، ومن الطبيعي أن يشعر المواطن بـ”انقلاب شرعي” في الحاصل منذ مجيء تبون إلى وزارة السكن!

من البديهي أن يشك المواطنون في السابق، لأن اللاحق، في رمشة البصر أعاد تلميع مشاريع “العدل”، وفي أقل من شهرين، دشن مشروعا بـ40 ألف مسكن في سيدي عبد الله بالعاصمة، كمدينة نموذجية لإسكان ما قوامه 200 ألف زوالي يبحث عن سقف يأويه وجدران تحمي كرامته وتردّ له الاعتبار كجزائري حرّ!

ملف السكن، تحوّل أيضا إلى إغراء يستعمله الأميار والمنتخبون والمترشحون لعضوية المجالس المخلية، من أجل الحصول على “صدقات” بقايا الناخبين بطريقة غير قانونية ولا أخلاقية أيضا، فالمير الذي يشتكي جهارا نهارا من قصّ جناحيه، وتأميم الوالي ورئيس الدائرة والإدارة عموما لصلاحياته، كممثل للشعب، لا يجد حرجا في استعمال هذه الصلاحيات الافتراضية لتوزيع سكن افتراضي، بهدف مخادعة المواطنين وتضليلهم والتغرير بهم!

إن “الثورة” التي اندلعت منذ أسابيع فقط، في قطاع السكن، تستحق بكلّ تأكيد التشجيع والتعاون والتضامن، وتتطلب أيضا دعوة صريحة، لتعميم هذه الانتفاضة على باقي القطاعات الوزارية الأخرى، حتى تتحرّر المشاريع بالجملة والتجزئة، ولا تبقى مجرّد مشاريع على الورق فقط وضمن برامج الحكومات المتعاقبة!

هو اختبار حقيقي ورهان واقعي، هذا الذي يُواجه متاعبه وزير السكن، لكن لابدّ من القول، أن الحركية الحاصلة، لم تحرّك المشاريع المنوّمة فقط، وإنما حرّكت كذلك الشعور بالأمل في انتظار عودة الثقة تدريجيا، في دواخل جزائريين يكاد يقتلهم اليأس والإحباط!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • khaled

    مازلتوا طامعين أنه سيأتي يوم تسقم فيه لبلاد.
    راهم قالولنا --- رانا مزال واقفين---
    هذا الشعار يعود عليهم هوما.