-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العراق يُسقِط المؤامرة

صالح عوض
  • 2724
  • 0
العراق يُسقِط المؤامرة

المؤامرة على العراق اقتضت تفتيته إلى أقاليم قومية وطائفية، وركب سفينة الفتن كل ناعق مأفون ملأ الغيظ قلبه والجهل عقله فأصبح أداة من أدوات الشيطان الأمريكي، وظن أن العراقَ لقمة سائغة للآكلين من الوحوش الضارية //المنبتة// عن كل دين وقيم.. ظنوا أن طائرات الأمريكان ودباباته قد فعلت فعلها في تمزيق أواصره ورسموا بالدم حدودا ظنوا انها ابدية بين قومياته ومذاهبه.. حتى اذا ما أخذتهم في خدرها الظنون واستقرّ في وجدانهم السقيم ان العراق قد تلاشى وبيع بيع النخاسة في سوق كانوا فيه من الزاهدين.. وإذا بكل ما صنعوا انما هو إفك ساحر مريد.. إذا بالعراق يقول للجميع تسقط المؤامرة ولن يكون سوى العراق ارض السواد والعز التليد.

ليست المسإلة مسألة رئاسيات يوزِّعها الأشرار على القوميات والطوائف، مكرِّسين لعبة لبنان السمجة، حيث عادت الطائفة هي الوطن، فلئن تم ذلك في لبنان فهو لن يتم في العراق لأسباب عديدة ليس أقلها ان العراق هو عقل العرب وكنز معرفتهم وموطن اجتهاداتهم، وانه ايضا نقطة البدء في  العلم والقيم والعرفان.. وليست المسألة مسألة وزراء ومعيّنين، انما المسألة لها علاقة بتركيب العراق النفسي التاريخي الذي تجاهله الساقطون في براثن رذيلة الولاء للأجنبي.. فهاهم يتجرعون جميعهم الغصص وعلى رأسهم المحتل الأمريكي الذي يلعب بكل البيادق الطائفية والقومية على رقعة الدم والألم..

الشعب العراقي الذي ظنوا انهم انتهوا من تمزيقه ينتفض: لا للطائفية، ولا للمحاصصات، ولا للولاء للأجنبي؛ فالعراق ليس لقمة يمكن لوكها وهي لا تُبلع قط.. الشعب العراقي كله وحدة واحدة، وهو كما كان لا يعيش الا بتجانس المتنوع فيه تنداح منه معاني الحياة الإنسانية الكريمة، ولقد كتب الله لقدره أن يعلو دوما لمواجهة العدو الأكبر للأمة: التتار والانجليز والأمريكان.. وان يكون هو المنتصر رافع شأن الدين والأمة في ملحمة تذهب بها الركبان شعرا وأدبا ومجدا لا ينقص.

لا أحد في العراق يستطيع ان يستثني أحداً، هذا قانون الحياة الأول، اما القانون الثاني الخطير فهو انه يمنع في العراق المحاصصة والتوزّع على المواقع، لأن العراق يمتلك في داخله الكل الإنساني الحضاري وهو بتداخله الاجتماعي لا يقبل التمزق بأي شكل كان.. فالأسرة العراقية وهي اللبنة الاجتماعية الأساس تمتدّ في كل الاتجاهات العقائدية، فمن عشيرة واحدة تجد المسلم وباجتهاداته المتعدّدة وغير المسلمين، فلئن وقفت دون أواصرهم عقيدة فإن الرَّحم يجمع بينهم.

كما سقط المالكي وتمرغت شعاراته في الوحل وذهب بجرائمه التي سيحاسبه الشعب عليها يوما، سيذهب العبادي الذي يتهرَّب من استحقاقات العراق إلى اللعب بالطائفية والمؤامرات التي تعمِّق الجرح، وكما غاب الجلبي والربيعي وكل الخونة الذين وطّأوا للاحتلال، سيذهب كل من يحاول تمزيق العراق على حسب ألسنتهم الملتاثة.. ولو كان في القوم أحد يسمع نصيحة فليأخذها بلغة التاريخ: دعكم من العراق فهو يسير على سنّة أبينا ابراهيم؛ يدخل النار ولكن ربّك يجعلها بردا وسلاما عليه.. فغدا وفي الغد القريب سترون العراق سيف الأمة وعقلها وعمق فلسطين الاستراتيجي يخرج من تحت الركام يدوّي بزمجرته فيهدّ الظلم والظالمين.. وتولى الله العراق برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!