-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صيحة الشروق

العربي عربي ولو كان الكولونيل بن داود

عمار يزلي
  • 9599
  • 2
العربي عربي ولو كان الكولونيل بن داود

ارتبطت عبارة “العربي عربي ولو كان الكولونيل بن داود”، بحادثة تاريخية، صارت في ما بعد مضربا للمثل للتنازلات التي يقدمها الضعيف أمام العدو، طمعا في منزلة ومكانة، فلا تزيده هذه التنازلات إلا إنقاصا ونكوصا في عيني العدو. فالتنازل لا يزيد إلا نقصانا وخنوعا. صارت هذه الحادثة مضرب مثل شعبي، يحث على عدم الخنوع، والتصدي لكل محاولات الإخضاع الاستعماري بكل أنواعه وأشكاله، عبر كل أشكال المقاومة من أجل الحفاظ على الهوية والدين والعروبة والإسلام.

كان “الكولونيل بن داود” ضابطا جزائريا في الجيش الفرنسي، وهو من منطقة “لورمال”- العامرية- قرب وهران. من قبيلة “الدواير” الشهيرة، ضمن قبائل مخزن، التي شكلت تحالفا مع “الزمالة” وكانت سببا في نقض اتفاقية “الأمير عبد القادر- دي ميشيل”. التحق بالأكاديمية العسكرية الفرنسية “سان سير” في 01/10/1856، وتخرج منها في 04/12/1858 برتبة ملازم أول. ورغم أنه وصل إلى رتبة “كولونيل” (عقيد) في الجيش الفرنسي، إلا أنه بقي دائما “ذلك الضابط الأهلي” (Indigène)، بدليل أنه، وحتى بعد تقاعده، أجبرته الإدارة العسكرية على إعادة استدعائه لخدمتها ثانية سنة 1908 لحل الخلافات بين القبائل العربية بالمنطقة. وخلال هذه الفترة الثانية، قام جنرال فرنسي بزيارة تفقدية لقواته بالمنطقة، ويصدم الكولونيل بن داود، بعد أن صافح الجنرال الفرنسي كل ضباط وصف الضباط من الأوروبيين، وتجاهل مصافحة الكولونيل الذي كان أبا لابن برتبة ماريشال، رزئ فيه وهو لا يزال على قيد الحياة.

في الغد، وجد الكولونيل بن داود ميتا والمسدس عند رأسه وورقة مكتوب عليها هذه العبارة: “إخواني تذكروا هذا جيدا، حتى لو كنت الكولونيل بن داود، فسوف أبقى عربيا. “(..يعني أنه مهما فعلت ومهما علت رتبتي، فسأبقى في نظر الفرنسيين ذلك العربي الذي اسمه “بن داود”.

هذه العبارة، التي أصبحت مضرب مثل، خاصة في منطقة الغرب الجزائري انطلاقا من هذه الحادثة، هي خلاصة شخصية لتجربة مرة مع الاستعمار. الاستعمار المبني ليس فقط على الاحتلال، بل أيضا على العنصرية والإذلال والإمعان في احتقار كل من هو “أنديجين” في لغتهم، أي من السكان الأهالي المحليين. علما أن هذا الكولونيل قد وصل إلى هذه الرتبة وأيضا ابنه بفعل القوانين “الإصلاحية” التي سنها نابليون الثالث ضمن خطة لخلط الأنساب

ضمن خطته الفاشلة التي عرضها على الأمير عبد القادر، ورفضها جملة وتفصيلا: مشروع ما سمي بـ”المملكة العربية”.. تحت الحكم الفرنسي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • شاوي حر

    الى عملاء وخونة خرنسا ،ونيابة عن عن الاستاذ عمار يزلي ،اهدي لهم هذا المقال لعل وعسى ان يستفيقو من ؟

  • ابن شهيد

    كيف يمكن تفسير تعيين عقيد من اقارب هذا الخائن في عهد بوتفليقه مسؤولا بالسفارة الجزائرية بباريس ؟ الحمد لله على الجزائرالجديدة .