العرب منقسمون فهل يقولون “لا” للهمجية؟..
يوما بعد يوم تثبت الجامعة العربية أنها لم تعد الوعاء المناسب للعمل العربي المشترك، وبعد كل أزمة يتعرض لها “الوطن العربي”، يتّضح أن رصاصة الرحمة أطلقت على جامعة عمرو موسى وانتهى الأمر..
-
ومع أن شهادة وفاة نواة العمل العربي المشترك، لم توقّع مع أحداث غزة، ولكنها وقّعت قبل ذلك بسنوات..، ربما بدأت مقدمات الاحتضار مع حروب الخليج، والتجاذبات التي تبعتها، وأسفرت عنها..
-
ويبدو جليّا لمتابعي العمل العربي، أن الأنظمة العربية انقسمت على نفسها لتصبح قطبين متباينين، أحدهما تتزعمه الأخت الكبرى مصر، إضافة إلى السعودية، اللتان لم يعد باستطاعتهما التصرف بشكل مستقل عن الإملاءات الأمريكية، والجميع شاهد كيف ثار الشارع المصري ضد سياسة نظام حسني مبارك في تعامله مع أحداث غزة، خاصة لمّا قرّرت الحكومة المصرية إغلاق معبر رفح في وجه سكان غزة، وهو ليس معبرا فحسب، وإنما شريان حياة بالنسبة لشعب يتعرض لحرب إبادة، الأمر الذي اعتبره حقوقيون مصريون خرقا للقانون قام به الرئيس حسني مبارك..
-
أمر آخر كرّس هذا الشعور بانقسام العرب على أنفسهم، هو الدعوة التي وجهتها قطر بخصوص قمة عربية بالعاصمة القطرية الدوحة، يبدو أن مصر والسعودية لن تحضراها، في وقت وافقت على حضورها لحد أمس 16 دولة عربية..
-
هناك معسكر عربي، إن صح لفظ المعسكر، تمثله سوريا، الجزائر، الإمارات العربية المتحدة، المغرب، والسودان.. ودول عربية أخرى يقول بدعم المقاومة، ويعمل على إعادة النظر في العلاقات العربية الأمريكية، ومن ورائها إسرائيل، بما يحفظ حقوق الشعوب العربية ومصالحها، وتقف وراء هذا التوجه كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، بما فيها الشعبان المصري والسعودي، وهذا ما سيؤدي حتما إلى عزلة الأفكار التي تدعو إليها مصر والسعودية على المستوى الرسمي، وقد ذكّر محمد حسنين هيكل في احدى الحصص التي بثتها قناة الجزيرة القطرية، بأن النظام المصري يتّجه إلى عزلة شبيهة بتلك التي وضعته فيها الأنظمة العربية بعد الاتفاقيات التي وقعها الرئيس المصري السابق أنور السادات مع الكيان الصهيوني..
-
في ظل هذا الانقسام إلى شطرين، الذي يخيّم على المشهد السياسي العربي، من المنتظر أن تلتئم الجامعة العربية بعد ما وصلت الأوضاع في غزة إلى نقطة غير قابلة للانتظار والترقّب، وفي ظل تعنّت الكيان الإسرائيلي، الذي أبى الانصياع للشرعية الدولية، وقال “لا” بكل ثقة لقرار وقف إطلاق النار، الذي استصدره وزراء الخارجية العرب..، ومع ذلك لازالت مصر والسعودية تدعوان أطراف الصراع إلى التعامل بإيجابية مع المبادرة المصرية، التي وصفتها السعودية بـ“المبادرة الكريمة“..
-
الشعوب العربية التي خرجت عن بكرة أبيها انتصارا لسكان غزة، تعيش على الأعصاب، والغزاويون يموتون كل يوم، وأصبحت آدميتهم، عبارة عن أرقام تتناولها القنوات التلفزيونية في تصاعد أوشك بلوغ سقف الألف شهيد، ولا أحد تحرك قلبه وقال كفى للهمجية الإسرائيلية..، فهل تقولها القمة العربية من قطر بملء الثقة؟