الثورة المصرية تنتصر للإبداع وتطيح بالمسرح التجاري
العرض المصري يجلد مبارك وشلته على خشبة بوڤرموح
رفع العرض المصري “أحدب نوتردام” لمسرح الطليعة سقف الإبداع عاليا في سماء المسرح الجهوي لبجاية عبد المالك بوڤرموح. عرض بإجماع المختصين والممارسين أعاد الجمهور إلى زمن المسرح المصري الجميل، المسرح الهادف أو مسرح القضية الذي عاد أخيرا إلى أرض الكنانة على أمل إمضاء نهاية المسرح التجاري.
-
انتصرت مسرحية “احدب نوتردام” للثورات الشعبية وجسدت على مدار ساعة ونصف من الزمن وسط ثلاثة فضاءات ركحية رائعة فيكتور هيغو. عندما رفع الستار على نسيج سينوغرافي مؤثث وفق ما تحتاجه الأحداث من لغة جسد وديكور وملابس وكوريغرافيا، عرض متكامل الجماليات والمفردات توفر على عناصر الفرجة والإبهار رغم إفلات الصوت أحيانا وتخطيه المستوى المطلوب مما أزعج المتلقي وغطى على إلقاء الممثلين.
-
تناولت صراعا قويا بين رجل الدين “رئيس أساقفة كنيسة نوتردام بباريس” الذي استمد قوة تأثيره في الآخرين من السلطة الدينية والمعتقدات المغلوطة التي لطالما حاول زرعها في المجتمع بغية إحكام قبضته على البلاد والعباد. فرجل الدين الذي ربى “كازيمودو” الصبي المشوه والمنبوذ لم يتمالك نفسه امام جمال الغجرية “إزميرالدا” وسعى من خلال استغلال نفوذه للسيطرة على الفتاة الثائرة بكل ما أوتي من قوة، بل انه تحدى الضابط الذي كان يحبها والشاعر الذي تزوجها؛ ولكن ثورة الفتاة وتمردها على سلطته الدينية وسلطة الضابط السياسية صنعت انفلاتا من القبضة الحديدية التي تتحكم بمصائر الناس وتصادر حريتهم واختياراتهم.
-
صراع على طول الخط الدرامي بين الخير والشر، وبين جمال الروح والجسد، وبين قوة الإيمان وضعف العزيمة. الصراع الذي تناوله عمل فيكتور هيغو وقدمه مسرح الطليعة المصري لم يختلف كثيرا عن الصراع الذي يعيشه الإنسان العربي الآن، والثورات الشعبية في العالم العربي على سلطة السياسة والتطرف الديني بعد سقوط كل الأقنعة وانكشاف اللعبة.
-
تمصير العمل لم يقض على روح النص الفرنسي وإطاره المكاني والزماني، ولم يفصل المشاهد عن الرؤية البصرية، خاصة وأنه وظف ما يجب “طبول وأضواء وموسيقى وترانيم وأكثر من لغة”.
-
أدى دور رئيس الأساقفة الفنان محمد الشرشابي، ودور الأحدب ياسر عزت، ودور “إزميرالدا” رباب طارق، إضافة الى كل من هاني عبد المعتمد، ماهر محمود ومجموعة من الشباب، اضاءة أبو بكر الشريف، ديكور وملابس هبه عبدالحميد، موسيقى ابراهيم سعيد، صياغة درامية محمود جمال، مساعد مخرج محمد عبد التواب، مخرج منفذ حنان مهدي، وإخراج محمد علام.