اقتصاد
وزارة المالية تفتح الملف للمرة الأولى تبعا لتحقيقات الأمن

العقار وتجارة السيارات والعملة أكبر سوق لغسيل الأموال في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 8738
  • 36
الشروق
وزير المالية كريم جودي

تفتح اليوم، وزارة المالية للمرة الأولى ملف تبييض الأموال في الجزائر، بعد بلوغ المصالح الاقتصادية للشرطة القضائية ومصالح بنك الجزائر معطيات مؤكدة عن التنامي الخطير لمحاولات تبييض الأموال في الجزائر خلال العشرية الأخيرة، وخاصة أموال المخدرات وأموال الجماعات الإرهابية، فضلا عن أموال الرشوة التي أصبحت تستهدف قطاعات استراتيجية عالية الحساسية، وعلى رأسها السوق الموازية وقطاع العقارات وتجارة السيارات وتجارة الذهب والعملة الصعبة، وهي القطاعات البعيدة كل البعد عن آليات الرقابة الحكومية منذ تحرير القطاع التجاري والاقتصادي بداية تسعينيات القرن الماضي.

وكشف وزير المالية كريم جودي، عن محاولات لتبييض 7094 مليار دج (ما يعادل 88.675 مليار دولار) منذ العام 2005، حيث تلقت خلية الاستعلام المالي أزيد من 6600 إخطار بالشبهة، منها 3889 إخطار صادر عن البنوك الجزائرية العمومية والخاصة التي تنشط في الساحة، مضيفا أن عدد عمليات الاخطار بشبهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بلغ 770 حالة شبهة بين جانفي وسبتمبر 2012، مما تطلب تشديد الإجراءات الرقابية من طرف بنك الجزائر، الذي قرر توسيع عملياته الرقابية لتضم جميع التداولات ومنها عمليات بريد الجزائر الذي يعرف تداول أزيد من 30 ألف مليار دج سنويا، مما جعله أكبر بنك غير معلن في الجزائر.  

وسيكشف عبد النور حيبوش، رئيس خلية الاستعلامات المالي، عن نتائج التحقيقات التي قام بها جهاز الاستعلام المالي لمكافحة تبييض الأموال خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، والتي عرفت زيادة غير طبيعية في محاولات غسيل الأموال بالجزائر، سواء تعلق الأمر برعايا جزائريين وكذا محاولات لأطراف جزائرية مشبوهة حاولت غسل أموالها في الجزائر، تحت غطاء الاستثمارات الأجنبية المباشرة. 

وقدّرت مصادر مالية حجم السوق الموازية بما يعادل 60 مليار دولار خارج المراقبة الكاملة للدولة، كما تشير ذات المصادر، إلى أن كميات الذهب التي تتداول سنويا في السوق الموازية تصل إلى 10 أطنان خارج المراقبة الكاملة للدولة، فضلا عن تداول حوالي 2 إلى 3 مليار دولار سنويا في سوق العملة الموازية سنويا، مما يسهل عمليات غسيل وتصدير العملة الصعبة من الجزائر نحو جهات مالية معروفة، سواء في لبنان أو دبي وحتى بعض الدول الأوروبية وأمريكا الجنوبية، التي ترفض التعاون في مجال مكافحة غسيل الأموال .

وكشفت معطيات من خلية الاستعلام المالي، أنها تلقت 3000 تصريح شبهة بتبييض الأموال سنة 2010، أزيد من 70 بالمئة منها صادرة من بنك الجزائر، وحوالي 30 بالمئة من وحدة الاستعلامات المالية، كما تلقت الخلية 600 تصريح بالشبهة سنة 2011 ليقفز العدد إلى 770 حالة خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام 2012، وهو الارتفاع الخطير الذي دفع وزارة المالية، إلى التحرك في محاولة لوضع حد للظاهرة وخاصة بعد تعرض الجزائر لضغوط من مؤسسات أممية ودولية متخصصة في مكافحة غسيل أموال الجريمة المنظمة، الوطنية أو العابرة للحدود وأموال الإرهاب.

واعتمدت الجزائر في العام 2002، خلية الاستعلام المالي منذ مصادقتها على الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وتم تكليف الخلية برصد جميع المعطيات المتعلقة بغسيل الأموال بالتعاون مع بنك الجزائر، الذي تصله معطيات محينة على مدار الساعة من البنوك التجارية وبريد الجزائر ومصالح الجمارك والشرطة المالية، بالإضافة إلى المعطيات التي تقدمها مصالح الاستعلامات العامة المكلّفة بملف الجرائم الاقتصادية، وكل ذلك بموجب المادة 19 من القانون رقم 05 – 01، المتعلق بمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

مقالات ذات صلة