-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العقد شريعة “المتقاعدين” !

سليم أوساسي
  • 3052
  • 0
العقد شريعة “المتقاعدين” !

قبل الخوض في موضوع أثار حفيظة القريب واهتمام الغريب، علينا أن نقر بمحدودية طراز جديد من لاعبي كرة القدم، أغلبهم يعانون من نقص فاضح وعجيب..فالجسد حاضر والتحكم التقني والتكتيكي “ربي يجيب”، ومرد ذلك العزوف عن التكوين والتظاهر بعكس ذلك أثناء التدريب..ولم ينفع في تطويعهم لا ترهيب ولا ترغيب، وهو ما انعكس سلبا على واقع المنتخب الوطني الأول، فاللاعب المغترب حاضر والمحلي كثيرا ما يغيب، ولتشتيت الرؤى ولفت الانتباه اتخذوا من الإضراب أبدع الطرائق وأحدث الأساليب، والقصد من ذلك أيضا، التأثير فيمن يتحكم في الدواليب، غير أن الطريقة القذرة التي جسدت في المعتقد، تعمد خسارة لم تؤمنهم من خوف ولم تسمنهم من جوع ولم تلطف عطشهم ولو بجرعة حليب، فهم بفعلتهم هذه أزاحوا المدرب والرئيس وأخفوا الحق بالباطل وغطوا الحقائق بالأكاذيب، والغريب أنه بعد هدوء “العاصفة” لا أحد سمع بعدم تلقيهم حقوقهم المادية..فلا من ملب للمطالب ولا من مجيب، فالخائن دوما يخيب وأبدا لن يصيب.. بل يتحول إلى عدو، وهو من كان سابقا محسوبا في خانة الحبيب.. فهل شخَص الحالة طبيب وأدرك معانيها بالإشارة فطن لبيب؟

بحكم أن العقد شريعة المتعاقدين..أضحوا فيما بعد “متقاعدين” على الرغم من حضورهم في التدريبات وفوق الميادين، يفترض تدوين شروط الطرفين في كتاب يتضمن أدق التفاصيل والحيثيات والأسباب، ويبرر في حال الإخلال بالبنود، قبل تسديد الرواتب تسجيل تأخر أو غياب، فاللجوء إلى المقاطعة والإضراب، ليسمع الرعد بعد ومضات برق، وهو ما أدى إلى تراكم السحاب، فتحل الفوضى ويعم الاضطراب، لأن اللاعبين سئموا وعودا تضمحل وتتلاشى تماما مثل السراب، وحتى الرئيس أرغم على التخفي وكأنه ملح ذاب وحكم عليه حينها بأنه كذاب، والخوف أن تُسد في وجه المتخاصمين كل الأبواب، وحتى لا يحل، لا قدر الله، في النادي الخراب.. رجاؤنا أن يعود الجميع إلى جادة الصواب كي لا نزيد على كرتنا مظاهر أخرى من الاكتأب.

وبالعودة إلى ما يحدث داخل بعض النوادي من سوء تسيير ووضعية مالية سمتها العجز، ندرك أن عدم الوفاء بالعقود إزاء اللاعبين هي التباهي بنوعية الانتداب من طرف مسيرين سعوا لأن يصبحوا، في عالم التسيير، إيقونة ورمز..فهنا مربط الفرس ومكمن اللغز، ومع ذلك للاعبين نقول: ما هكذا تورد الإبل وليس هكذا نحصل على الخبز..وإن كان مرد ذلك الاحتياج والعَوز.

ثم هل هو إضراب فردي، ثنائي، أم جماعي؟ وتحت أي داعي؟ هل هو رد هجومي أم موقف دفاعي؟ ومع ذلك..أمام مصلحة الفريق تذوب المصالح وتسقط الدواعي، ولنا في أبناء “الحراش” خير مثال بعدما لقنوا مسيريهم أفضل درس، وأزالوا في ندوة صحفية كل تحريف ولَبس وجعلوا من الإضراب، بعد الفوز أكبر عرس لأن الجميع ضنوا أنهم سيجرون الفريق نحو الهاوية بعدما مسهم الهوس.

لا تحدثوني عن القانون الداخلي ولماذا لم يمض عليه اللاعبون بالتهليل..فالأمر واضح لا يحتاج إلى تأويل..فهو تهرب من الالتزام حين العودة إلى المرجع ويُطلب الدليل، وبهذا تبقى العهود مجرد أقاويل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جثة

    لم يخطئ من قال ان "الطمع يفسد الطبع" وهذا هو حال لاعبينا المحليين للاسف الشديد والمضحك المبكي هو ان بعض الابواق تطالب بمنحهم فرصة مع المحاربين !!!