اقتصاد
خبراء وممثلون عن المجتمع المدني في ندوة الشروق:

العلاج والتعليم وقوت الجزائريين خطوط حمراء

الشروق أونلاين
  • 6157
  • 11
الشروق

أجمع خبراء اقتصاديون وممثلون عن جمعيات حماية المستهلك واتحاد التجار في منتدى “الشروق” حول تداعيات الإجراءات التقشفية التي استحدثتها الدولة لمواجهة نزول أسعار البترول في السوق الدولية، أن الجزائر بعيدة في الوقت الراهن عن أي نوع من أنواع الأزمة، خاصة وأنها تتوفر على كل الإمكانات البشرية والمادية لتحقيق إقلاع “اقتصادي حقيقي وقوي”، خاصة وأن الجزائر لم تستغل سوى 15 بالمئة من ثرواتها الطبيعية، حيث أكدوا أن تفعيل الاستثمار الخاص والعام وتقديم تسهيلات للراغبين في الاستثمار من شأنه أن يؤدي إلى التخلي عن استيراد نسبة كبيرة من المواد الاستهلاكية التي تستهلكها البلاد خاصة تلك المتعلقة بالمواد البسيطة.

كما أن الاتجاه إلى الاستثمار الزراعي خاصة في الصحراء، من شأنه أن يساهم في جلب الأموال للخزينة العمومية تفوق مداخيل البترول، كما قدم ضيوف ندوة “الشروق”، تشخيصا للوضعية الاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ نزول سعر البترول في السوق الدولية والأسباب التي أدت إليها، كما قدموا اقتراحات من شأنها توجيه السلطات العليا في البلاد إلى الطريق السليم في خلق حلول حكيمة لهذه الوضعية، بعيدا عن التسرع والتهور، خاصة بعد لجوء الدولة إلى إقرار تجميد قرار التوظيف في القطاع العمومي، وما سيترتب عنه من مشاكل مع الجبهة الاجتماعية، كما دعوا إلى الإسراع في تنفيذ مخططات الدولة  على أرض الواقع والتي سبق وأن أقرت منذ سنوات ولكنها بقيت حبيسة أدراج مكاتب الوزراء. 

  

الخبير الدولي مالك سراي: المستثمرون الأجانب استنزفوا الخزينة العمومية 

خفّف عبد المالك سراي الخبير الاقتصادي، من تأثير انهيار أسعار البترول في الأسواق الدولية وحديث الحكومة عن سياسية التقشف، مؤكدا أن الجزائر تملك البديل وهي بحاجة إلى إرادة فعلية تطبق على أرض الواقع، مقترحا في نفس الوقت القضاء على الأمراض القديمة على حد وصفه والتي اختصرها لدى نزوله ضيفا على منتدى   الشروق “أمس، بإنهاء سياسية البذخ خاصة على مستوى الوزارات والإدارات، معتبرا أن الدولة تنفق الملايير على مصاريف شراء السيارات الفخمة والأثاث وخلق مناصب وهمية، زيادة عن تحويل الأموال غير النظيفة عبر البنوك وخارجها، حيث يقدر عدد الأموال التي تخرج بـ5 ملايير و600 مليون دولار تنزف عبر قنوات عديدة من بينها البنوك بدون رقابة لاسيما التي تمنح للمشاريع الوهمية. 

وأضاف سراي أن على الدولة وضع حد للمستثمرين الأجانب الذين يعتبرون السوق الوطنية بمثابة المخزون للسلع الصالحة وغير الصالحة التي تنتج في أوروبا وأمريكا، مؤكدا أن المستثمرين الأجانب يستنزفون الخرينة الوطنية، حيث توجد 4آلاف منظمة أجنبية صغيرة تحاول سرقة الجزائر، خاصة  في ظل وجود في السوق ما يقارب 90 بالمئة من المستوردين الجزائريين ليس لهم علاقة بالاقتصاد ولا يفهمون في عالم المال والاستثمار وهذا ما شجع الأجانب على استغلال هذه النقطة لسرقة أموال الجزائريين، لا سيما وأن السوق الجزائرية- يضيف -سراي أضحت معروفة عالميا أنها سوق لترويج البضائع دون النظر إلى النوعية والمعايير التي تطلبها السوق الوطنية. 

وعاد الخبير الاقتصادي لقضية ارتفاع فاتورة الاستيراد التي قال عنها إنها من الأمور التي جاءت الفرصة للقضاء عليها خاصة وأنها عرفت ارتفاعا مقارنة بالسنوات الماضية، حيث وصلت إلى 65 مليارا، ما يحتم على الدولة النظر في الاستراتيجة جيدا خاصة ما تعلق بالجانب الزراعي والصناعي للتخفيف من حجم الفاتورة. 

بالإضافة إلى ضرورة وجود وسطاء وهم خبراء مختصون، خاصة على مستوى البنوك لدارسة الملفات الموجودة على طاولته ودعوة البنك المركزي لاتخاذ إجراءات صارمة لوقف النزيف الأموال دون دراسة مسبقة. 

من جهة أخرى، قال عبد المالك سراي إن الدولة لديها البديل للخروج من الأزمة بشرط تكسير حاجز البيروقراطية وإعطاء الإمكانات اللازمة لصناعات الصغيرة والمتوسطة كي تكون بديلا والعمل على   الإسراع في وتيرة التنمية الريفية خاصة في الجنوب لإنعاش الفلاحة والتخلص من التبعية للخارج، 

وبخصوص تصريحات الوزير الأول عبد المالك سلال بخصوص إجراءات التقشف، قال إن كلامه لم يفهم جيدا فهو تحدث عن إعادة ترشيد النفقات، معتبرا في نفس الوقت التوجه السياسي الحالي هو ممتاز من أجل العمل وينتظر فقط أن يطبق على أرض الواقع. 

وبخصوص تأثير هذه الأزمة عل الجبهة الاجتماعية قال الخبير الاقتصادي إن كل ما يمس المواطن لن تمسه الدولة لأنه متعلق بالاستقرار والأمن الوطني خاصة المواد المدعمة الأدوية والنقل.

والتقشف سوف يمس فقط المشاريع الكبرى مثل السكك الحديدية وغيرها، ويكون الحل من خلال إعادة النظر في شكل التمويل، مؤكدا أن الجزائر بحكم علاقتها القوية مع الأجانب، فهي تحظى بالاحترام الواسع وسبق وأن وقعت على العديد من اتفاقيات الشراكة الدولية مع الاتحاد الأوربي وحسنت مناخ العلاقات التجارية وبالتالي لن يؤثر ذلك على الجزائر في حال حدوث أزمة.

 

مصطفى زبدي: نطالب بإلغاء تظاهرة قسنطينة قبل الحديث عن تقشف المواطن

طالب مصطفى زبدي، رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك، مكتب العاصمة بتجميد الديوان الوطني للثقافة والإعلام، وإلغاء تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، بسبب المصاريف التي تكلفها حفلات لن تضيف شيئا في ظل الحديث عن سياسية التقشف التي قالها إنها لا يجب أن تطبق على المواطن البسيط فقط.

واعتبر مصطفى زبدي رئيس جمعية حماية المستهلك،  أن سياسية التقشف التي نادت بها الحكومة لا يجب أن تكون على حساب المواطن فقط، فالعديد من المشاريع الضخمة التي تصرف فيها الملايير يجب أن يمسها التقشف، مضيفا لدى نزوله ضيفا منتدى الشروق” أمس، أن الديوان الوطني للثقافة والإعلام ينفق الملايير على الفنانين لقاء إحيائهم  حفلات سبق وأن أقاموها خارج الوطن بالمجان، ولمّا يأتوا للجزائر يطالبون بأموال ضخمة، ونفس الشيء فيما يخص قسنطينة عاصمة الثقافة العربية التي خصصت لها أموال ضخمة ومصاريف كانت الدولة في غنى عنها صرفت على فنانين ومشاركين أجانب، وأضاف زبدي أن الوضع الحالي الذي تمر به البلاد بعد انهيار أسعار البترول والحديث عن سياسية تقشف لا يجب أن يكون المواطن فقط من يدفع ثمنها من خلال تجميد التوظيف وأمور أخرى تعتبر من الضروريات، كما أكد زبدي أن المستهلك الجزائري لا يعي مخلفات الأزمة الاقتصادية، لكن لا يريد أن تمسه لوحده بل حتى صناع القرار في البلاد.

مطالبا في نفس الوقت بإلزام أصحاب المؤسسات الخاصة الكبرى في البلاد بتوظيف الشباب الذين يعملون في إطار دعم وتشغيل الشباب “لانام”، معتبرا أن هذه المؤسسات توظف الشباب أصحابد الشهادات العليا في مناصب لا تليق بهم، فضلا عن أنها مؤقتة وليست دائمة لذلك وجب على الدولة الضغط على هؤلاء من أجل توظيفهم في سنة 2015.

 

الخبير الاقتصادي صالح بلوصيف: يجب أن نتعلم من هذا الدرس

أكد الخبير الاقتصادي صالح بلوصيف، أن الجزائر في وضعية مالية بعيدة عن المساس بالوضع الاجتماعي، على خلفية التراجع الكبير لأسعار البترول في السنوات الأخيرة، خلافا للمعطيات المقلقة التي بثت الخوف في نفس المواطن الجزائري.

واعتبر صالح بلوصيف الذي كان يشغل منصب رئيس لجنة الشراكة وتنمية الصادرات بالمجلس الوطني لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، قائلا: “إن الدولة تملك عدة خيارات من أجل خلق التوازن في ظل هذه الوضعية الاقتصادية، في مقدمتها الترشيد في صرف النفقات ومراجعة آليات التسيير وتوجيهها لربح أكبر وقت والذهاب بسرعة إلى تحرير فعل الاستثمار، وحتى لا نقول إيجاد اقتصاد بديل، ولكن من أجل تنويع الاقتصاد بمشاركة مصالح اخرى في الفلاحة والخدمات، وترشيد استعمال الماء والكهرباء وإعادة استغلال الوقت في حد ذاته وتوجيه القدرة العمالية الجزائرية الموجودة”، مشيرا إلى أن استغناء الدولة عن العديد من المنتجات التي كانت تستوردها بأسعار مرتفعة يساهم في ربح الوقت لتفادي مواجهة أي أزمة.

وأضاف “أن إلغاء النفقات غير الضرورية الذي استحدثته الدولة في إطار سياستها لاحتواء الأزمة التي تشهدها البلاد أمر مطلوب في أي وقت وليس في أوقات تعرض الدولة إلى الأزمات”، حيث دعا صالح بلوصيف الدولة إلى ترتيب أولوياتها مجددا قائلا: “لا بد من ترتيب أولويات الاقتصاد الجزائري، فمثلا علينا  الاتجاه إلى انجاز مشروع نحن في أمس الحاجة إليه في الوقت الراهن  لا إلى المشاريع التي سنرى ثمارها بعد 25 سنة من الآن”، مشيرا إلى أنه ورغم هذا الظرف الصعب الذي تعيشه البلاد إلا أن رئيس الجمهورية أمر بالمحافظة وتشجيع كل ما هو اجتماعي فيما يتعلق بالمشاريع، على غرار الهياكل التربوية والجامعات وكل ما له علاقة بتطوير الإنسان الجزائري، حتى يكون إنسان مؤهل لمواجهة مختلف الظروف غرار الوضعيات الاقتصادية التي تعيشها الجزائر اليوم.

ودعا المتحدث السلطات العليا في البلاد إلى إعادة التنظيم وإعادة مراجعة عدة أمور إدارية وتوجيه الاستثمار والمستثمرين، وتسهيل إجراءات الاستثمار وتحضير الهياكل القاعدية موضحا: “أعتقد أن الدولة الجزائرية مثلا قد حضرت نفسها لمثل هذه الأمور،  فالطريق السيار شرق غرب بإمكانه أن يكون منطقة صناعية وهو مؤهل لأن يكون محورا اقتصاديا كبيرا، حتى وأن كلفنا ذلك تجهيز هذا الطريق بمرافق أخرى”، كما ألح على ضرورة استغلال الهياكل القاعدية والإمكانيات التي تتوفر عليها الجزائر، في إعادة توجيه الجهد الاقتصادي الوطني من أجل جمع الجزائريين بما فيهم السياسيون والمجتمع المدني والأحزاب، لأن قضية نزول الأسعار هي قضية دولة جزائرية.

ويرى المتحدث أنه من شأن الخبير الاقتصادي، أن يلعب دورا مهما في مثل هذه  الظروف، حيث قال: “من شأن الخبير الاقتصادي تقديم المساعدة للدولة في مثل هذه الظروف الاقتصادية، من خلال القراءات الصحيحة التي يقدمها عن الواقع ومن خلال إعطاء المؤشرات الاقتصادية الموجهة والمحددة لنجاح كل استثمار، ومن واجبات الدولة أن تعتمد على مثل هذه الخبرات، عمومية كانت أو خاصة أو دولية، والأساس هو في الخبرة والاستشارة حتى لا نخطئ لأنه إذا أخطأنا في الخبرة والاستشارة فمن المؤكد أننا سنخطئ في التنفيذ، ولكن إذا أحسنا في الاستشارة والخبرة فحتى إذا أخطأنا في التنفيذ نستطيع تصحيح الأمر مع مرور الوقت”، حيث يرى صالح بلوصيف أنه لابد من الإسراع في تجسيد المخطط الذي رسمته الحكومة من أجل الإسراع في تقوية الجهد الاقتصادي من خلال الإكثار من المصانع والعمل العمومي أو الخاص، مشيرا إلى أن هذا الأمر متاح خاصة وأن الجزائر تتوفر على قواعد الإقلاع، ناصحا الدولة ومختلف الهيئات المشرفة على تنفيذ هذا المخطط بالاصرار وعدم التراجع عنه حتى في حال ارتفاع أسعار البترول حيث قال في هذا السياق :”يجب أن نتعلم من هذا الدرس.


الطاهر بولنوار: الدولة أخطأت عندما جمدت التوظيف في القطاع العمومي

دعا الحاج الطاهر بولنوار، الناطق باسم الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين الجزائريين، إلى إنشاء وزارة للتخطيط والاقتصاد والوطني واستحداث هيئة استشارية تضم خبراء اقتصاديين تكلف بتحديد الخطوات والإجراءات الحقيقية لبناء منظومة اقتصادية قوية.

وأشار الحاج الطاهر بولنوار، إلى أن من مهام هذه الهيئة، السّهر على مراقبة وتنفيذ البرنامج الاقتصادي  وضمان التنسيق بين جميع الوزارات ذات العلاقة وفي مختلف الوزارات، في  وزارتي الزراعة والتجارة، المالية، العمل، المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الصيد البحري والسياحة، النقل، والجماعات المحلية، على أن يكون التنسيق المهمة الأساسية لهذه اللجنة.

وأشار الناطق باسم الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين الجزائريين إلى أن هذه الهيئة من شأنها تعويض غياب وضعف بعض الهيئات الحالية، على غرار المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، الذي يشهد طغيان الجانب الإداري والنقابي، بالإضافة إلى عجزه عن رفع التحديات، خاصة وأنه أصبح مثل غيره من الغرف المتخصصة مثل غرفة التجارة أو الفلاحة والصيد البحري.

ولخص الحاج الطاهر بولنوار أهم الانعكاسات السلبية للسياسة التقشفية للدولة في مواجهتها لأزمة انهيارأسعار البترول في الإجراء الخاص بمنع التوظيف في القطاع العمومي. حيث من شأن هذا العامل أن يزيد الطلب على النشاط التجاري غير الرسمي، الموازي والفوضوي، بالإضافة إلى التخوف من لجوء أصحاب المال إلى تهريب أموالهم إلى الخارج بسبب الضرائب.

واقترح المتحدث على الدولة العمل على تفعيل عدد من الجوانب، مقابل تجميد التوظيف في القطاع العام، على غرار تشجيع القطاع الخاص ليكون بديلا، بتخفيض الضرائب وإضفاء تسهيلات فيما يخص التمويل البنكي ومنح العقار الزراعي أو الصناعي.

مقالات ذات صلة