-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلمانيون.. سياسة تحديد النّسل.. والمستقبل المخيف

الشروق أونلاين
  • 3860
  • 8
العلمانيون.. سياسة تحديد النّسل.. والمستقبل المخيف
ح.م

على عكس نبرة التقديس التي يتحدّث بها العلمانيون في الدول العربية والإسلامية عن الواقع الغربيّ، فإنّ كتّابا وصحفيين وباحثين غربيين كثرا، تحدّثوا بكلّ صدق وموضوعية عن الضّنك الذي تعيشه المجتمعات الغربيّة، وعن الانهيار الأخلاقيّ الذي يعيشه القوم ويهوي بهم -بسرعة جنونية- نحو الحضيض، ولعلّ من أكثر الكتب الغربية التي صدرت في هذا الموضوع، كتاب “موت الغرب” للكاتب السياسيّ الأمريكيّ المشهور “باتريك جيه بوكانن”، الذي عمل في منصب مستشار لثلاثة رؤساء أمريكيين؛ ينذر فيه بانتهاء الغرب وموته أخلاقيا وديموغرافيا.

وصف “باتريك بوكانن” الموت الذي يتهدّد الغرب بأنّه مريع ومخيف وأسوأ بكثير من الوباء الأسود الذي قتل ثلث سكان أوروبا في القرن 14 الميلادي، وسيؤدي إلى إصابة المجتمعات الغربية بشيخوخة لا مناص منها إلا بالعودة إلى القيم الدينية أو فتح الأبواب على مصاريعها للمهاجرين الشّباب من الدول الأخرى.

لقد أدّى عزوف الرجال عن الزواج وعمل المرأة واهتمامها المبالغ فيه بمظهرها إلى هبوط معدّل الخصوبة عند النساء في أوروبا إلى طفل واحد لكلّ امرأة، وهو ما يهدّد بتقلّص عدد سكان القارة “العجوز” من أكثر من 743 مليون حاليا، إلى نحو 207 مليون في نهاية القرن الحالي (في حدود 2100م) بحسب “بوكانن” الذي أنذر بني قومه ووضع يده على الأسباب التي يقول إنّها ترتبط أساسا بانحسار القيم الأخلاقية الدينية التي كانت فيما مضى حائط صدّ في وجه الانفلات الأخلاقي الذي تسبّب فيه توفير وسائل منع الحمل وشيوع العلاقات الجنسية والإجهاض، ومع استشراء الشّذوذ الجنسي واعتراف السّاسة والقادة بحقوق المثليين، يكون الغرب قد خطا أخطر خطوة نحو الموت المحتّم، ليخلص المؤلف إلى القول إنّ الإحصائيات كلّها تنذر بمجتمعات منحطة وحضارة تحتضر، ويؤكّد أنّه لا وجود للحرية دون فضيلة ولا إيمان.

هذا ما يعترف به كثير من الكتاب والمثقفين في الغرب، في الوقت الذي لا يجد العلمانيون في بلداننا الإسلاميّة أيّ حرج في استيراد نفايات الحضارة الغربية، وفي المناداة بالحرية المطلقة التي يتمتّع بها الأفراد هناك، غير آبهين بنواقيس الإنذار التي يدقّها علماء الاجتماع والمثقفون والأكاديميون هناك لإنقاذ الغرب من إفرازات الحرية غير المنضبطة.. وليت المتعلمنين في بلاد المسلمين يكتفون بالدّعوة إلى اتباع سَنن الغربيين، لكنّهم يسعون –فوق هذا- في فرض خياراتهم الشاذّة والمنافية للفطرة والعقل ليس بتسخير الإعلام والثقافة لهذه المهمّة القذرة، ولكن أيضا بفرض الأمر الواقع عن طريق إجراءات حثيثة تهدف إلى تجفيف منابع التديّن والتّضييق على الخيارات المرتبطة بالدّين. ومن الأمثلة الواضحة في هذا الصّدد ما يشهده قطاع الصحّة عامّة ومصالح الولادة والأمومة خاصّة، في البلدان العربيّة، من أوضاع مزرية، يرى كثير من المتابعين بأنّها مدبّرة ومقصودة، تهدف إلى تخويف المجتمع من تبعات انتظار مواليد جدد قد تكون محاولة خروجهم إلى الدّنيا وبالا عليهم وعلى أمهاتهم، في ظلّ الإهمال والتسيّب الذي تشهده مصالح التوليد التي تحوّلت إلى مسالخ مرعبة! وهو ما أدّى إلى اضطرار كثير من الأسر إلى تحديد النّسل خوفا من القادم المجهول!.. لقد قرّت أعين العلمانيين بنتائج هذه الخطّة الماكرة، بعد أن خابت دعواتهم التي أطلقوها عبر وسائل الإعلام ورسائلهم المشفّرة التي بعثوها في البرامج التعليمية التي كانت متزامنة مع توفير أدوية منع الحمل بمختلف أنواعها وألوانها وبأسعار رمزية!

لقد أصبح لزاما على حماة الثوابت أن يتحرّكوا لتوعية المجتمعات المسلمة بخطورة ما يهدف إليه العلمانيون الذين يريدون للمسلمين أن يقتفوا أثر الغربيين، ليشربوا من الكأس التي شربت منها القارة العجوز!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    قديما قيل: "الناس على دين ملوكهم".. شعوبنا الإسلاميّة تعرّضت على مدار عقود من الزّمان لإعادة تشكيل وإعادة ترتيب الاهتمامات والأولويات، وأصبح الكسل صفة غالبة، بسبب سياسات الأنظمة العلمانية التي دأبت على رشوة الشعوب بالرواتب والعلاوات والقروض والاستفادات.. ولو أنّ الأنظمة الغربية انتهجت السياسات نفسها لكانت الشعوب الغربية على نفس النّمط ونفس المنوال، فالقضية إذن لا ارتباط لها بالدين، وإنما بالسياسات الحاكمة أكثر من أيّ شيء آخر.. والفرد الواعي المنتج هو إضافة إلى مجتمعه متى وجد الفرص متاحة.

  • مناع ـ الجزائر

    شعوبنا الإسلامية هي ما يتمناه العلمانيون الغربيون المتحكمون في اقتصاديات وطعام العالم كاسواق لأنها ( هذه الشعوب الولودة) تستهلك ماديا وتنتج بشريا ( غثاء السيل ) ، وكل من يتحدث عن تنظيم النسل والتنبيه إلى أنه لافائدة ترجى من هذه الكتل البشرية التي تزداد بشكل مخيف بدون قدرة على انتاج ما تعيش منه، ينبري له البعض من ذوي الفكر المحنط بالصراخ والعويل تحذيرا.....دون أن تكون لهم القدرة على تقديم البديل في الرأي السديد

  • ابو:شيليا

    على الدولة أن تسن قوانين ....لا يحق للمتزوج أن يتمتع بحقوق التعليم والطب المجاني لأكثر من ولدين .....والضرائب على الطفل الثالث فما فوق

  • بدون اسم

    لقد أصبحنا عالة على العالم بسبب السياسات العلمانية التي حولت بلدان المسلمين إلى سوق مفتوحة لما ينتجه الغربيون، وحاربت العلم والعلماء واضطرتهم إل الهجرة، لأنهم يرفضون سياسة الريع والمحاباة التي تصر عليها الأنظمة المافياوية.

  • بدون اسم

    أين هذا الهجوم أيها المتنوّر؟ المقال يحاور أدعياء العلمانية والتنوير في بلدان المسلمين ويكشف تناقضهم في الدعوة إلى اقتفاء أثر الغرب في مقابل غضّ أبصارهم عن الدراسات العاقلة التي يصدرها المثقفون الغربيون.. المقال لا يتضمّن أيّ هجوم على المسلمين، إلا ما علق بذهنك أنت بسبب رهاب اللحية الذي جعلك تنطلق من العنوان إلى التعليق؟؟؟؟
    شفاك الله أخي.

  • Fennec

    والبشرية دخلت في مرحلة القرض من عام 2018 في شهر اوت 2017. اي تكاثر تريده؟وماذا نلنا من تكاثرنا؟انتم تقولون اننا مليار ونصف فقل لنا بربك ماذا قدم هذا الكم للعالم سوى اننا عالة على العالم وناكل ونشرب مما ينتجون فائضا هم.ماذا قدمنا ونحن لا نقدم لهذا العالم الا مجرمين يقتلون الابرياء ويذبحون الاطفال ويبقرون بطون النسائ ويسبون بنات الناس.ماذا قدم تكاثركم الحشري؟هل لان البخاري الذي جاء بعد قرنين قالها عن رسولك بانها يجب ان تكون هكذا يجب ان تتبعونها انتم كالعميان دون عقل ودون فهم كالانعام او اضل سبيلا؟

  • Fennec

    كما العادة البولحية يهاجمون كل العالم بما فيهم المسلمين الذين ليسوا هم على خط السلفووهابية لكنهم تجدهم يستغلونهم فيما يخدمهم.فتجدهم يحسبونهم في عدادهم ليقولوا اننا مليار ونصف بالرغم من انهم يكفرون ثلاث ارباع منهم وتجدهم ياخذون من عند الكفار الملاحدة كل ما يخدم عقليتهم وايديولوجيتهم المقيتة القاتلة غير الانسانية.اي ضمير مشوه حين تجدهم ياخذون من اقوال مغمورين من المتعصبين الانجليكان المنبوذين في الغرب لياتوا باقوالهم ليبرروا عتههم. سيدي الفاضل الكرة الا رضية لم تعد تستوعب اكثر مما هي عليه اليوم ون

  • بدون اسم

    ههههههههههه بنغلداش ما عندهمش تحديد النسل بسلامتهم و عندهم المجاعة مايقدروش يوكلوا كامل الغاشي . في كل الاحوال تقريبا نسبة الزيادات الموجودة في زمننا اكثر من ما كان قبل 4 قرون او اكثر . اما في قولك اعترف الكثير من المثقفن و الكتاب . على الاقل اتفضل و مدلنا اسموات . في كل احوال تلقاهم رجال دين .في كل الاحوال انا طبيب و نتمنى قطاع الصحة يولي بالدراهم . هاكا باش امثالك لي هم ماشينات لي صنع الاطفال . يعرفوا معانات كي ماتوليش تقدر داويهم . الصين رغم اقتصادها لا تستطيع ان توفر عيش كريم لي 30 بالمئة