الرأي

العنف في مصر..أكبر الخطايا

صالح عوض
  • 3480
  • 0

انفجار في حافلة.. انفجارات قرب مراكز أمنية.. اشتباكات مسلحة في سيناء.. اغتيالات في القاهرة.. اضطراب أمني في البلاد.. هل هذا ما يراد لمصر؟ هل هذه بداية المخطط الجهنمي لمصر؟ وهل يكون المصريون هم من ينفذ المخطط المعادي؟

أن نختلف في الرؤى والمواقف ونتنافس بقوة ونستنفد كل أساليب اللعبة السياسية والديمقراطية حتى لو تحرك بعضنا بالغلبة ليحكم البلاد، إن كل ذلك مفهوم ويمكن أن يتم تقبله كأمر واقع حتى لو دحر فريق من المسرح وبقي فريق.. بمعنى واضح أن المسلم في سعة من أمره، مادام الأمر يتعلق بالنقاش والتدافع السلمي ويقف كل مسوغ ومبرر عن دوره عندما يروع الأمنون ويقتل العزل والمدنيون، بل وحتى عندما تمس مؤسسات الدولة وهيئاتها حينذلك نكون دخلنا حمى الخطيئة التي لا غفران منها.

كم كنا نقول إن مصر بما فيها من نخب مثقفة ومتعلمة وعلماء دين ومؤسسات دولة، ستكون بمنأى عن العنف الداخلي، ولعل كلامنا هذا صحيح تماما، وأن كل ما يتم في مصر هو عبارة عن فعل مجموعات منعزلة أو جهات خارجية تريد تعكير صفو حياة المصريين وإدخال مصر في أتون حرب أهلية لاسمح الله، لكي يتم القضاء المبرم على أمل العرب في النهضة والوحدة واسترداد فلسطين.

من غير المنطقي أن يشير كاتب أو صحفي أو أي مسؤول بأصبع الاتهام إلى هذه الجهة أو تلك قبل أن تظهر نتائج التحقيقات ويقول القضاء الرصين موقفه بأدلة لا غبش حولها..ومن هذه اللحظة التي نعيشها إلى تلك اللحظة من المفترض أن يتحلى المصريون بمزيد من الحكمة واللياقة وتفويت الفرصة على الأعداء الذين لايريدون بمصر والعرب والاسلام خيرا..المبالغ فيه.

من حق مصر علينا أن نكون بكلامنا وفعلنا عبارة عن رجال مطافىء في أهبة الجاهزية لا نصب زيتا على النار، بل نقدم الرأي والنصح والدعاء لأن الحريق في مصر يعني بوضوح أن ضربة نجلاء وجهت للأمة في قلبها .. من حق مصر علينا أن نشير إليها.. حذار من العنف والعنف المضاد لأن هذا لن تكون نتائجه إلا الخراب في البلد والمديونية والفشل أمام مخططات الأعداء وما مثال العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ببعيد..ومن حق مصر علينا أن نخاف عليها وندعوها إلى التوّحد الوطني وتجاوز الاختلافات بمزيد من الحوار والتهدئة.

ومن حقنا على مصر في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة أن تستمع لوجيب قلوبنا ونحن نرتعد خوفا على مستقبلها..ومن حقنا على مصر إن تلتفت إلينا نحن أبناء العروبة والاسلام ونحن نناشدها جميعا أن الصلح أولى وأن الصلح خير..نناشد في مصر الحكماء والعقلاء وأصحاب الرأي قبل أصحاب القوة والنفوذ أن تحركوا جميعا لإطفاء النار..

 

لازال في الأمر متسع وبالإمكان تدارك الموقف قبل فلتان الجنون والموت الأسود ..توّلانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة