الرأي

العيد… بلا مزيتكم!

جمال لعلامي
  • 4553
  • 9

مرّة أخرى نقول لكلّ الجزائريين، “صحّ عيدكم” وكلّ عام وأنتم بخير، وأعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات.. صحّ عيدكم من التاء إلى التاء، من تيزي وزو إلى تمنراست، ومن تلمسان إلى تبسة.. صحّ عيد كل الجزائريين بكلّ فئاتهم وشرائحهم.. صحّ عيدكم.. لكن..

صحّ عيد كلّ جزائري لم يُسعفه جيبه، لشراء أضحية، إمّا لأنه بطال لا يعمل، وإمّا لأن مدخوله وراتبه الشهري لا يكفي إلاّ لتغطية نفقات الخبز والحليب، وإمّا لأن البزناسية حرموه من إدخال الفرحة إلى بيته!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين فقدوا مناصب عملهم، قبيل عيد الأضحى، إمّا بسبب إزاحة الأسواق الفوضوية التي كانت توظف آلاف المواطنين، وإمّا لأن أرباب عمل قطعوا الرزق عن زوالية لا حول ولا قوّة لهم، بحجة أزمة مالية خانقة!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين يرقدون بالمستشفيات والمراكز الصحية، في هذا العيد المبارك، ومنهم من يُواجه بيروقراطية وتجاوزات أطباء وممرضين تناسوا المثل القائل: لو دامت لغيرك لما وصلت إليك!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين يتمرمدون في البيوت القصديرية، ينتظرون الترحيل وإعادة الإسكان، وقد شبعوا من الوعود الزائفة والوعود الكاذبة التي لم تقهم حرّ وبرد الزنك والخردة!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين يتعذبون في المداشر المعزولة والقرى النائية، ومنهم من لم تصله بعد أنابيب الماء وكوابل الكهرباء، ومازال يعيش خارج التاريخ بسبب العزلة والتهميش والنسيان!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين مازالوا ينتظرون بصبر أيوب، الفصل في ملفاتهم المتعلقة بطلبات السكن والشغل والمنح الخاصة بالبطالين والمتقاعدين والمعوزين والمعوقين والمعطوبين!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين أصبحوا “مذبوحين في العيد أو عاشوراء”، نتيجة انتحار الأخلاق وضمير المجتمع، وبسبب عقلية “تخطي راسي” وعدوى “أنا ومن بعدي الطوفان”!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين يبحثون عن ابنهم أو أبيهم أو أحد أفراد العائلة، بعد أن ضاع أو تاه، أو خرج من المنزل ولم يعد لأسباب مجهولة!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين يدفعون ثمن أخطاء الآخرين وفاتورة خطاياهم، فتحوّلوا إلى مشرّدين يفترشون ويلتحفون السماء بالأرض والشوارع ويبكون بدل الدمع دما!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين لم يتمكنوا من قضاء العيد مع عائلاتهم، بسبب ارتباطاتهم المهنية الاضطرارية أو نتيجة لظروف إلزامية قاهرة، جعلت المئات والآلاف يقضون العيد بعيدا عن العائلة!

صحّ عيد كلّ الجزائريين الذين يقضون عيدهم بالغربة بعيدا عن الديار، بعد ما غادروا البلاد والعباد إمّا “حراڤة” أو تحت غطاء هجرة الأدمغة أو بحثا عن لقمة عيش حتى وإن كانت مرّة!

صحّ عيد كلّ الجزائريين المتواجدين بالبقاع المقدسة لأداء مناسك الحج، فمنهم من قضى نحبه لسبب أو آخر، ومنهم من يُواجه متاعب البعثة، ومنهم من يحمد الله على نعمته التي مكنته من أداء الركن الخامس للإسلام.

صحّ عيد كلّ الجزائريين.. الذين يعيشون بجزائريتهم، ويقفون مع الجزائر ظالمة أو مظلومة، وهذا هو رأس مالهم في العيد وبلا عيد، ولسان حالهم يردّد: ياو العيد بلا مزيتكم!

مقالات ذات صلة