الشروق العربي
الجزائريون يغيّرون الوجهة

الغابات والجبال أفضل الأماكن للاحتفال بنهاية السنة

نسيبة علال
  • 478
  • 0

تصادف العطلة الاجتماعية نهاية السنة. لذلك، تستغل الكثير من العائلات وجماعات الشباب الفرصة للاحتفال بالمناسبة. وبما أن أغلب الحدود الجوية لا تزال مغلقة، بسبب كورونا وتذاكر السفر باهظة الثمن، اختار الجزائريون وجهات أخرى، تناسب ميزانيتهم وبرنامجهم، وقد ساعدهم في ذلك، التهيئة واهتمام القائمين على المناطق السياحية، وخاصة الجبال والغابات.

تهيئة حضرية وبرامج مسطرة

حتى نحو عشرين سنة مضت، كان الجزائريون لا يزالون خائفين من التنزه في الغابات المعزولة والجبال. فقد سيطرت فكرة انعدام الأمن بهذه الأماكن منذ العشرية السوداء، رغم السحر الذي تتميز به المناطق الطبيعية في الجزائر، المصنفة من الأروع، ضمن نظيراتها في شمال إفريقيا والبحر المتوسط.. ومنذ مدة قصيرة، استطاعت مجموعات الشباب المغامرين كسر كل قواعد الخوف بالتخييم.

غلاء التذاكر والخوف من العلوق خارج الوطن

من الجزائريين فئة واسعة اعتادت الاحتفال ببداية السنة الميلادية، ليس اعتقادا بأعراف النصارى، وإنما كمناسبة سعيدة للترويح عن النفس، واغتنام العطلة التي تخصص لها. ومن طقوس البعض ممن كانت ميزانيتهم تسمح بالسفر، زيارة بعض البلدان، مثل دبي، تركيا، فرنسا، إسبانيا.. وصادف أن توقفت هذه الرحلات السنة الماضية، بفعل إغلاق الحدود الجوية، احتياطا وخوفا من انتقال متحوّرات جديدة لفيروس كورونا. أما هذه السنة، فقد فتح المجال الجوي وعادت الرحلات، غير أن الكثير لا يزالون متخوفين من السفر إلى خارج البلاد، وسط وضعية متوترة غير مستقرة للوباء، تجعل من المحتمل لكل مسافر أن يعلق في غير وطنه، في حين تأزم مفاجئ للوضع الصحي، وإعلان حالات طوارئ، بالإضافة إلى الغلاء الفاحش، الذي ضاعف بعض أسعار التذاكر أربع مرات إلى خمس.. هذا، ما دفع بالراغبين في الاحتفال في أجواء بهيجة تشبه احتفالات أوروبا بالتوجه صوب الأماكن الجبلية، كالشريعة، تيكجدة، جبال القبائل الكبرى، جبال الونشريس.. يقول مسلي، وهو أحد المرشدين السياحيين الذي يقوم بحجز الشاليهات لزوار الشريعة: “في نهاية 2020، امتلأت أغلب المرافق بالمغتربين والسياح من خارج الولاية، منهم من حجز قبل شهرين، رغم الوضعية الوبائية الحرجة التي كانت تعيشها البليدة على وجه الخصوص،

بما فيها الحجر الصحي، كلهم عاودوا الحجز هذه السنة، وفضلوا الاحتفال هنا على زيارة بلدان أجنبية. فالجو في الشريعة آسر في نهاية السنة، والطبيعة تحتفي بزوارها، فتفرش لهم بساطها الأبيض الجميل”.

الأمن والتهيئة الحضرية

رغم أن السياحة الجبلية، كما هي الصحراوية، لم تنل نصيبها من اهتمام الدولة والسلطات، إلا أن الخواص، وسكان هذه الأماكن، حملوا الراية، وراحوا ينتهزون المناسبات كنهاية السنة، لاستقبال أكبر قدر من الزوار. في غابات جبال سيرايدي الساحرة، المطلة على الساحل بعنابة، قامت جمعيات وناشطون شباب بالتنظيف وتنصيب مراحيض إيكولوجية في الطبيعة. وفي جبال تيكجدة، حيث تحج العائلات من كل صوب وحدب، ورحلات الوكالات السياحية، ووفود المغامرين والمكتشفين الشباب، تكاتفت جهود سكان المنطقة الجبلية وما جاورها، لإعادة تهيئة الطريق، حتى تصل آسول، ذات المغارات العميقة، وفوهة النمر، أعمق هوة في إفريقيا، ومغارة الجليد التي تحتفظ بكميات كبيرة من الثلوج، لتستقبل زوارها حتى في أيام الصيف الحارة. أما في جبال البليدة كالشريعة وأعالي حمام ملوان، فقد تزينت الفنادق والمنشآت السياحية، والشاليهات استعدادا لبداية السنة، وخصصت عروضا استثنائية للزائرين، وانتشرت عربات بيع المشروبات الساخنة والفشار وغزل البنات، وتجند أسطول من الناقلين الخواص لخدمة السياح، فيما يستعد مواطنون للقيام بحفلات الشواء، على غرار عبد الحكيم وأصدقائه: “اعتدنا زيارة الصحراء في عطلة نهاية السنة، لكن الظروف العامة لم تعد تسمح بذلك، خاصة أنني غيرت عملي ويجب علي العودة في ثاني يوم من السنة الجديدة دون تأخير. لذلك، قررنا، أنا وأصدقائي، كراء شاليه في أعالي الشريعة، وتشاركنا لشراء جدي صغير وشوائه على الجمر. نتمنى فقط أن تسقط الثلوج تلك الليلة، لنحظى بأجواء أوروبية..”. أما عبير وعائلتها، فقد خططوا لرحلة إلى غابات جبال تيبازة، الأخاذة، المطلة على البحر، لقضاء يوم كامل في الطبيعة، والعشاء تحت ضوء القمر في ليلة استثنائية.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!