الغاضبون في الآفلان يتشاورون للعودة إلى “بيت الطاعة”
كثفت معارضة حزب جبهة التحرير الوطني مشاوراتها واتصالاتها لدراسة “مبادرة” الأمين العام الجديد، جمال ولد عباس، إلى لمّ شمل أبناء الحزب العتيد بعد سنوات من الشقاق والتصدعات، ويساند هذا الرأي كل من عبد الكريم عبادة وإبراهيم بولحية، اللذين أكدا عزمهما على طي صفحة الماضي والتفكير في المرحلة القادمة، لكن على النقيض يستند جناح العياشي دعدوعة وعبد الرحمن بلعياط على الجانب القانوني، ويطعنون في الطريقة التي تمت بها خلافة سعداني بولد عباس، صاحب 82 سنة، وينظرون إليه كتركة قديمة وأن الأمانة العامة تعيش حالة شغور.
وعبر السيناتور السابق، القيادي في الآفلان، إبراهيم بولحية، عن رغبته في الاستجابة لدعوة جمال ولد عباس الذي أكد على هامش تسلمه مهامه أن أولويته في الوقت الراهن لم شمل مناضلي الحزب العتيد الذي تنتظره رهانات ومواعيد سياسية مهمة في السنوات المقبلة.
وبهذا الخصوص ذكر بولحية المعروف بمعارضته لسعداني في تصريح لـ”الشروق”: “أقولها صراحة أنا تحت تصرف الحزب والأمين العام من أجل مصلحة جبهة التحرير الوطني”، مضيفا: “نحن مستعدون لتناسي الخلافات ولم الشمل وتوحيد الصفوف والاستعداد للاستحقاقات القادمة التي تنتظر حزب جبهة التحرير الوطني”.
واعتبر بولحية أنه لم يكن يوما ضد الآفلان والخلاف كان مع الشخص الممثل في عمار سعداني، منذ أن تولى منصب الأمانة العامة، شهر أوت 2013 بسبب طريقة تسييره شؤون الحزب الذي كان منافيا لخط رئيس الجمهورية تماما”.
من جهته، اعتبر عبد الكريم عبادة، المنسق العام للحركة التقويمية للأفلان، تولي جمال ولد عباس لقيادة الحزب إلى غاية 2020 قانونيا، وعاديا، وليس بالضرورة أن يقوم باستدعاء أعضاء اللجنة المركزية في دورة طارئة، بعد شهر من الآن، مشيرا في تصريح لـ”الشروق”: “عملنا سابقا على تشكيل قيادة موحدة للحزب من إطارات ومناضلين والذهاب إلى الانتخابات التشريعية وعقد مؤتمر استثنائي سنة 2017 لكن هذه الدعوة لم تحظ بالقبول، واليوم نحن أمام واقع علينا التعايش معه”.
وتابع عبد الكريم عبادة: “ولد عباس، وجه نداء للمّ الشمل والوحدة وإذا كانت النية صادقة نحن مستعدون للسير معه لكن بشروط، في مقدمتها المرور بالحزب من الرداءة إلى مرحلة جديدة، والقضاء على بؤر لفساد والولاءات التي أثرت على الآفلان”. وأوضح: “في هذه الحالة فدعوة لم الشمل ستلقى استجابة من المعارضين للقيادة السابقة لكن غير ذلك فهو هروب بالحزب إلى الأمام، واستنساخ لنفس التجارب والأخطاء التي حصلت في عهد بلخادم، وبعده سعداني”، معتبرا أن استقالة الأخير فرصة مواتية لعودة أبناء الآفلان الضالين الذين فرقتهم الانقاسامات والمصالح وفي كثير من المرات الولاءات للأشخاص”.
وإن استقر موقف عبادة وبولحية على لم الشمل وعودة الوحدة إلى الآفلان، يصر الجناح الآخر على أن جمال ولد عباس، يمثل التركة القديمة للحزب، ووجوده على رأس الأمانة العامة مؤقت، حسب القانون الأساسي الذي ينص على أن يتولى عضو المكتب السياسي الأكبر سنا شؤون تسير الحزب لمدة 30 يوما على أن تستدعى اللجنة المركزية في دورة استثنائية لانتخاب أمين عام جديد وهو الطرح الذي يرافع من أجله عضو لجنة تصويب مسار حزب جبهة التحرير الوطني، العياشي دعدوعة، وعبر عنه في تصريح لـ”الشروق” ولا يختلف مع هذا الرأي عبد الرحمان بلعياط.
وكان جمال ولد عباس قد أكد في تصريح له، بعد تنصيبه السبت في موقعة فندق الأوراسي، أنه مستمر في منصبه على رأس الآفلان إلى غاية أكتوبر 2020 مستبعدا عقد دورة استثنائية للجنة المركزية.