-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الغرق‭ ‬في‭ ‬شبر‭ ‬‮”‬ماء‮”‬

الشروق أونلاين
  • 3878
  • 12
الغرق‭ ‬في‭ ‬شبر‭ ‬‮”‬ماء‮”‬

فسحة الأمل التي منحها الوزير الأول بكلامه المتفائل، ومئات ملايير الدولارات التي ضختها الدولة لأجل تحريك قطار التنمية الذي ملأ أسماعنا بالصفير دون أن يتحرك إلى الأمام، أغرقتها زخات الغيث التي غسلت شوارع مدن وقرى الجزائر خلال هذا الأسبوع، فقد اتضح أن الآلاف من رؤساء البلديات الذين يسيّرون شؤون الجزائريين غير قادرين على التعامل مع تقلبات المناخ.

  • فبعد أن خسروا غزوة الصيف أمام جحافل الناموس حملوا الراية البيضاء في غزوة الشتاء أمام الأمطار التي أنذرت بقدومها مصالح الأحوال الجوية في معادلة لا عُذر فيها لمن يُنذر ولا عقاب فيها أيضا لمن يُنذَر، فقد تحولت الطرقات التي عُبِّدت من أموال الشعب إلى أوحال، والأنفاق التي شقّت من أموال الشعب إلى كوابيس، وجفت الحنفيات وعادت الشموع وانقطع الهاتف والإنترنيت فحوّلت نعمة الغيث حياة الناس حتى في المدن الكبرى إلى جحيم في بلديات وولايات لم تعثر فيها البغلة فقط، ولم يخشى حكامها مساءلة الله لهم لماذا لم يصلحوا الطرقات فقط، وإنما عثرت كل البغال وأصحاب البغال بسبب جريمة الغش التي حوّلت منجزات الصيف إلى أطلال مع الأمطار الأولى للخريف دون أي عقاب أو مساءلة أو حتى انتقاد لأصحاب هذه المشاريع الفاشلة التي استهلكت الوقت والمال والأعصاب، ولا للذين منحوا هذه الصفقات المشبوهة لمن لا يستحقوها، والجزائر التي عانت في العشرية الدامية من انعدام المشاريع هي الآن بعد البحبوحة المالية تعاني مما هو “أقسى وأمرّ” من اللامشاريع، وهي المشاريع المغشوشة، أي أن الجزائر انتقلت من مرحلة اللاإنفاق إلى الإنفاق العشوائي للمال العام، وكل الولايات والبلديات والمديريات المحلية والجهوية وكل الوزارات اعترفت بمضاعفة ميزانياتها ولكنها جميعا عجزت عن تحويل هذا المال الإضافي إلى واقع يعيشه المواطن ويتمتع به.
  • وعندما يصبح المطر الذي نصلي لأجله صلاة الاستقاء والماء الذي جعل منه الله كل شيء حيا، شقاء يدخل بيوت البسطاء ويبيت بسببه الناس في العراء فمعنى ذلك أننا بلغنا مرحلة الخطر، لأن الجفاف يُشقينا والغيث يُشقينا وانخفاض أسعار النفط تُشقينا وارتفاع أسعار النفط تُشقينا، ومن المفارقات الغريبة في الجزائر أن الغيث الذي جعل من مائه الله كل شيء حيا هو الذي يقتل الناس ويقتل الحيوان ويقتل النبات ويرفع من سعر الخضراوات والماشية ويقطع عن الناس الماء والغاز والهاتف والكهرباء حتى لا نقول الأوكسجين، أي أننا جعلنا من الماء “بالعافية‮” ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ميتا‭.‬
  • انتقاد جميل تفضل به الوزير الأول وهو يقول إن الدولة لن تتسامح مستقبلا مع الذين يحرقون الإطارات المطاطية للسيارات ويقطعون الطرقات في وجه المواطنين احتجاجا على أوضاع اجتماعية مزرية يعيشونها، ولكن الأجمل لو قال لنا كيف يُوصل المواطن البسيط رسائل غيضه التي فاضت‭ ‬لرئيس‭ ‬بلدية‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬توقيف‭ ‬زحف‭ ‬أسراب‭ ‬الناموس‭ ‬صيفا‭ ‬وإنقاذ‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الغرق‭ ‬في‭ ‬شبر‭ ‬الماء‭ ‬شتاء؟ 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • mina

    في جميع الاحوال اشكروا الله و لاتكفروه و لا تنسوه حتى لا ينساكم و اصبروا

  • سيرين

    السلام عليكم، تحياتي للجميع ، اه واه ثم اه، انتظر يوما اقرأ فيه خبرا مفرحا عن بلدي الحبيب ، لكن وأسفاه ربما يحدث هذا في كوكب غير الارض ، نسأل الله العليم الحكيم الخبير ان يخسف بهم الارض ويرينا فيهم يوما اسود .

  • abou haythem

    makal djamil waladjmel mafih tilka sayhate wa ahhhte li chaabine lam yastakil fil waki3

  • عبد الحفيظ

    لماذا كل ما يحصل في الجزائر البلدية المعنية؟لماذا ليست مصالح الري و الطرقات و الفلاحة و الغابات و الدائرة ز مصالح التقنية للدائرة و الولاية لماذا ليس الولاية و مصالجها لماذا ليس الوزارة و مصالحها لماذا ليس امين الخزينة ومعارفه من المقاولين و الممونين لماذا دائما البلدية بينما المشكل كبير انني هنا لست مدافعا عن الاميار فهذا شنئا لا يغنيني في شيء . لماذا لا نطرح السؤال ونقول اين الخلل؟ هل مشكل البالوعات والوديان ومجاريها مشكل البلدية؟ يا البلدية دري كلش ودبري رأسك والدائرة واش الدير والولاية و مصالحها ومصالح الاخرى للدولة ؟

  • كوثر

    ان العقلية التي يبدأ بها اي مسؤول مشواره في اي منصب هو تكوين ثروة وانجازم مشاريع خاصة وهذا انطلاقا من التسهيلات التي يقدمونها لاشباه المقاولين والتجار الذين انعدم فيهم الضمير الانساني في الوقت الذي غابت فيه المسائلة ومحاسبتهم واكيد نطرح هذا السؤال من سيحاسبهم كل مسؤول جزائري فهو نموذج من هؤلاء والضحية المواطن البيسط ان لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لن تتغير احولنا ما دام مسؤولينا غير مسؤولين عن كل الاوضاع المترديةفي البلاد.

  • عبد الله

    لافض فوك .
    إن الشيء نفسه في رقان .
    01 - إن 70 % من الطرقات غير معبدة ، بل غير صالحة تماما، في وسط المدينة ماعاد الشارع الرئيسي الذي هو في الأصل طريق وطني ..
    02 - كل الأحياء الجديدة ليست بها طرق معبدة .
    03 - المدخل الرئيسي للبلدية قرب محطة البنزين مكسر ، رغم انه أنجز سنة 2009 ، والسبب هو سقوط أمطار غزيرة في فصل الصيف 04 - الطريق الذي يربط تيمادنين بالطريق الوطني عند مدخل رقان غير صالح تماما بل خطير على صحة الإنسان والحيوان .
    05 - الطريق الرابط بين الطريق الوطني رقم 06 وزاوية الرقاني بلدة الولي الصالح ( مولاي عبدالله الرقاني ) ليس غير صالح فقط ، بل خطير جدا dangereux ، اللهم ارحم السي محمد الفقيه ، الرجل الشريف الشهم الذي كان يفكر في رقان ومصالحها قبل مصالحه الشخصية ، وكان يقف في وجه مافيا المشاريع الفاسدة .
    06 - الطريق الرابط بين تاوريرت وأزرافيل ، غير صالح ، محطم للسيارات ، لكن شركة كوسيدار تمربه يوميا فكم سيارة وشاحنة ستخسرها في العام .
    إن رقان دائرة حدودية في حاجة إلى التفاتة خاصة من السيد وزير الأشغال العمومية ، لأنها دائرة تربط أدرار بولاية تمنراست وبالدول الإفريقية .
    وفي الأخير أرجو ألا أكون قد أسأت الأدب ، أو تدخلت فيما لايعنيني .

  • اويحي قرا المقال

    هاهاهاها هذ الهدرة يعرفها الجميع بلي دولتنا مابقات دولة واللي على يمينك ولا شمالك اديه واحد مايحير فيه , الجزائر ينهبها الجميع واحد ما يحوس عليه , laisse lui volé laisse lui partir , واذا مايصراش كيما هاك معناها ماركش في دزاير راك في بلاد اخرى .طكطكطكطكطكطكطكطك النواب كلهم يقفون ويصفقون , طكطكطكططكطكطكطكطك.

  • algerino

    مقال رائع.
    رسائل غيظه لا غيضه.

  • سفير

    اصبت ووفيت , لا فض فوك يا اخي ولا جف قلمك , بارك الله فيك اخي عبد الناصر و نصرك الله , تكلمت بكل ما يشغل كل الجزائريين ونبت عنهم في كلمات , قال برلمانيونا الذين انتخبناهم اطنان منها لكنها كغثاء السيل , شكرا اخي فوالله قد نطق قلمك بالنيابة عني وعما يخالجني .

  • Jack Layten

    Un grand merci Mr Nacer!! mais wach teheb nediro??..

  • BIOALGERIA

    فى وقت العشرية الحمراء كنا نقول من يقتل من والان اصبحنا نقول من يحاسب من بكل بساطة لانه لااحد يستطيع محاسبة القانون اى المسؤولين واذا غرق البسطاء فى شبر ماء فان مسؤولينا غرقوا فى الشكارة وزادو ورثوها لاولادهم

    اتشر يا ناشر

  • jamal

    لا اعتقد ان الواقع سيصلح طالما كان التفكير العشوائي هو السمة الغالبة على عقول مسؤولينا او اغلبهم على الاقل ورئيس البلدية على كثرة اخطائه لا يتحمل المسؤولية الكاملة فما هو الا تابع ونحن فئة الشعب من تابع التابعين فاللهم ارض عن التابعين وتابع التابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين آمين والحمد لله رب العالمين