-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الغش “ثقافة” وطنية!

الغش “ثقافة” وطنية!

ظاهرة الغش، التي أرقت وزارة التربية الوطنية ومن ورائها الحكومة كلها فأقرت إجراءات استثنائية عطلت من إنترنت الجيل الثالث بسبب التأثير الكارثي لهذه التقنية على سير الامتحانات الرسمية، تحولت مع الوقت إلى كارثة وطنية ضربت مصداقية الامتحانات التي كانت ولا تزال “مقدسة” في نظر العائلات الجزائرية، خاصة امتحانات البكالوريا.

لكن، هل يمكننا التسليم بأن ظاهرة الغش حكر على أبنائنا التلاميذ في المدارس والثانويات؟ وهل المجتمع بكل مؤسساته ومكوناته نظيف ونزيه إلى درجة أصبح الجميع ينظر بعين الاستغراب إلى ما يرتكبه بعض أبنائنا من محاولات الغش؟ وهل فعل الغش في حد ذاته مجرم من طرف الكبار، سواء كانوا أولياء أم مربين أم مسؤولين أم تجارا أم مهنيين، أم إن الجميع متورط في الغش بشكل أو بآخر؟

في الواقع، إن المجتمع مريض، وما يحدث في المدارس والثانويات ما هو إلا أحد تجليات هذا المرض. وربما هو أخف تجليات المرض، لأن الغش الممارس في باقي المؤسسات الوطنية أكبر وأخطر.. وتكفي جولة واحدة على الجامعات لندرس خطورة ما يحدث بعيدا عن أعين الصحافة ورقابة المسؤولين.. دروس كاملة مدونة على جدران المدرجات والأقسام، دون أن نجد من يصيح ويحذر من الظّاهرة، بينما يتم التركيز على الامتحانات الرّسمية في قطاع التربية التي تعد أكثر مصداقية وتنظيما عكس ما يحدث في الجامعات.

وحتى البحث العلمي، الذي كان يحتفظ ببريقه خلال تطبيق ما يصطلح عليه بالنظام الكلاسيكي، تم تمييعه بنظام الآلمدي الذي هوى بالمستوى العام للطلبة وعصف بالبحث العلمي وحول الدكتوراه إلى شهادة يمكن إدراكها بمجرد المواظبة على الحضور في القسم مع حسن السّيرة والسّلوك!!

هذا دون الحديث عن الغش المستشري في القطاعات الأخرى أين تطغى المحسوبية في مسابقات التوظيف وفي الحصول على الترقية والامتيازات وفي الحصول على المشاريع وغيرها من مظاهر الغش المعروفة، التي يقبل بها المجتمع ويشجعها ولا يدين المتورطين فيها، بل يعتبرهم نافذين وأصحاب “دخلات” ومعارف!!

لا يمكن القضاء على الغش في المدارس ما دام ثقافة مجتمعية، ولا يمكن للتلميذ أن يكون نزيها إذا كان والده أو جاره أو أستاذه أو معلمه صاحب خبرة في الغش والتدليس.. وعليه، فإن قطع الإنترنت خلال فترة الامتحان لا يمكنه القضاء على الظاهرة ما دامت بكل هذا الانتشار في المجتمع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    علينا أن نبحث عن مصدر المرض أو بالأحرى من أين أتى الفيروس ؟
    لكي يتسنى لنا ايجاد آليات لاستئصاله ؟
    وشكرا

  • طيب

    نعم أيها الكاتب المحترم ، حقيقة الغش ثقافة وطنية ! لا يمكن نكرانها ، فهي منتشرة من القمة الى القاعدة . من يصدق نزاهة الانتخابات في الجزائر ؟ ومن يصدق قرارات التي يصادق عليها المجلس الشعبي الوطني ؟ أين النزاهة في امتحانات الجامعة ؟ وأين النزاهة والصدق في انجاز المشاريع السكنية ، بحيث لا يمر عام على هذه السكنات حتى ترى تشققات في الجدران .... اما عن السلع ، فحدث ولا حرج . غش في الكيل والميزان ، غش في اظهار السلع واخفائها ... حقيقة . الغش ثقافة وطنية بامتياز !!!!!!!!

  • حسين

    اسمها وزارة التربية والتعليم يعني التلميذ لما يجتاز آخر امتحان لهده الوزارة حتى لو نجح في التعليم فانه رسب في التربية . هنا على الوزارة ان تخجل من نفسها لا ان تتباهى بنسبة الناجحين لانه في المقابل عندك 0/100 للتربية

  • رمضان شيخي

    أخي رشيد السلام عليكم لقد جانبت الحقيقة مرة أخرى فالغش و ان استشرى و انتشر الا أنه لم يعم كل أفراد المجتمع و الحمد لله و الدليل هو أنت فهو ليس ثقافة مجتمع انما ثقافة من هم مؤتمنون على مصالح المجتمع في التعليم و الاقتصاد و التجارة و النقل و كل مناحي الحياة و أن القضاء على هذه الآفة الخطيرة انما يتطلب ارادة و جرأة سياسيتين في تطبيق القوانين و بالصرامة المطلوبة فليتق الله المؤؤلون و المصابون بهذا المرض الخبيث لينال كل ذي حق حقه و تهنأ الحياة هذانا الله جميعا
    مشكور على اجتهادك أخي رشيد و السلام.

  • الطيب

    الغش ثقافة " مواليه " عندما يزولوا يزول معهم .

  • مثقف

    الغش ليس( ثقافة )
    احذف الحرفين الاوليين ( ثق ) والغشاش ليس محلا للثقة
    فتبقى الحروف الاخيرة ( افة ) تعبر عن حقيقة الغش
    فهو افة وليس ثقافة

  • rida21

    لا يمكن القضاء على الغش مادام التوظيف مغشوش (معيرفة أو صالح جاه أو صاحبة جمال) ومن بعده ماذا ننتظر من فاقد الشيء؟
    كان الغش حقا لكن لم يكن ثقافة، لكن بعد تزوير الدولة للانتخابات واستعمال المعريفة وأصحاب الشكارة وأصحاب المصالح وصاحبات الجمال والأخلاق المنحرفة بدأ يأخذ طابعه الثقافي إلى أن أصبح قانونا، فمن لا يغش فلن يصل إلى مبتغاه، ثم أصبحت قانونا قائما بذاته في المدرسة الغش في الامتحان في البلدية الغش في المناقصات في الوزارات والرئاسة المشاريع الكبرى وكلما زادت المسؤولية زاد التزويروكلنا شاركنا

  • مواطن

    تفاجأ أحد إطارات التربية لما سمعني أشجع تلاميذ ثانويتنا التي لم ينجح منها إلا القليل الذي لا يذكر.فبادرني بسؤال توقعته منه:إذا كان التشجيع يليق بالفاشلين فما مصير الناجحين؟كان ردي سريعا موثقا"أفتخر بتلاميذ كانوا يفدون على المدرسة في السادسة صباحا تحت إشراف أساتذة تفانوا بتقديم دروس مجانية زيادة على التوقيت الرسمي فلم يتركوا الأقسام إلا لما يصححون لهم تمارينهم.إني أفتخر بالجميع على بذل الجهد المتواصل مهما كانت النتائج"الحقيقة أن بعد سنة واحدة تصدرت ثانويتنا قائمة الفائزين وأصبحنا ننافس الجميع ...