الرأي

الغضب العربي في غير مكانه!!

صالح عوض
  • 6717
  • 0

ان يغضب حكام العرب فهذه مسألة مهمة للغاية ولم يعد بالإمكان تجاهل قيمة الغضب في زمن يهان فيه العرب من قبل كل شعوب الارض ..ولكن الغضب منه ماهو مضر بالايمان ومزيل للنعم وجالب للفتنة ومنه ما هو ترجمان للكرامة والغيرة والانفة، وهو اذ ذاك يعبر عن أصالة الامة وهويتها.

في الايام الاخيرة غضب حكام السعودية ومصر وهما الدولتان الاكثر حضورا في قضايا العرب وكان غضبهما واضحا بأن تحسن علاقتهما بسوريا مربوط بمدى التسريع في حل الازمة اللبنانية .. ولم يكن هذا هو الفعل الاول الناتج عن غضبهما، فلقد سبقه عدم مشاركتهما بالقمة المنعقدة بدمشق الفيحاء تاركين المستقبل العربي للمجهول.. وقد تساوق بعض الحكام العرب اخذا بالخاطر مع هذا الموقف، فغاب نصف حكام العرب عن القمة..إننا بلاشك نرى ضرورة أن تحل الازمة اللبنانية لاسيما والبلد يسير على بطنه وقد غاب رأسه بلا مبررات ..نريد ان تنتهي الازمة اللبنانية مع الادراك ان أهل البلد هم المسؤولون الاساسيون عما حل بلبنان..فمن غير المعقول ان يرهن البلد الى سفارات الاجانب المتنفذين بخياراته وسياساته.. وحتى تكون الامور أكثر جلاء فإن السوريين يسهمون في التعقيد الحاصل ولكن ليس لأنهم متطفلون على الموضوع اللبناني، إنهم كذلك لأن لبنان في خاصرتهم ولأن لبنان جزء من سوريا ولأن لبنان لا يمكن ان تصبح جزءا من المخطط الامريكي وهي في حضن سوريا..الغضب الرسمي العربي يبلغ درجة محاصرة سوريا وكشف الغطاء عنها فيما تواجه تهديدات معلنة من قبل اسرائيل التي تقوم بأوسع مناورات على الحدود السورية وتهديدات أمريكا لسوريا متواصلة..في هذا الظرف بالذات يجيء الغضب العربي.الذي يحصل في فلسطين والعراق والصومال والسودان أليس مثيرا للغضب..؟ ان يحرم أطفال العراق من الامن والمستقبل وان يحرم أطفال فلسطين من الغذاء والدواء والامن، ان يحرم أهل الصومال من حياة البشر، ان يحرم السودان من سيادته وكرامته، كل ذلك لا يكفي لإثارة غضب الحكام العرب..؟!!ثم أليس لكل بلد عربي مشكلات حدودية من مخلفات الاستعمار، أليس لليمن حقوقا حدودية عند السعودية وللسودان حقوقا حدودية عند مصر او على الاقل قضايا تحتاج علاجا ولم تحل حتى الآن .. أليس هذا الغضب الذي نراه قد خرج عن سياقه والاولى به ان يكون موجها ضد اسرائيل التي تحتل المقدسات وضد امريكا التي تبيد شعبا عربيا..!!

غضب ياعرب، غضب كتلك الغضبة المضرية التي تهتك الحجاب وتقطر السماء دما ولكن من أجل القدس وبغداد، فحرام ان نغضب على بعض وضد بعض ..فالتاريخ يسجل والله رقيب حسيب.

مقالات ذات صلة