الغول وقشور الفول!
غول سحب فجأة ودون سابق إنذار تاجه من الانتهازيين والوصوليين والغمّاسين، بالإعلان عن عدم المشاركة في الانتخابات المحلية، وهي ضربة موجعة، بل قاضية لهؤلاء الطمّاعين والمتجوّلين والمتسوّلين والمتنابزين والرحّالة من حزب إلى حزب!
منذ البداية اتضحت مؤشرات تؤكد أن “تاج الغول” سوف يقطع رؤوسا ويُمرمد أخرى، ويسحب البساط من تحت أقدام الباحثين عن أغطية تقيمهم حرقة الاقتراب من “كانون” السلطة، ورجفة الابتعاد عن ناره، وكان واضحا أن نهاية هذا “التاج” لن تكون بخير، طالما أن مصلحيين تسرّبوا إليه لجني ثمار مسمومة تحت الطاولة!
ربـّما، يكون غول قد تفطـّن لهم فقطع الطريق عليهم بالتماطل و”مقاطعة” الانتخابات، فقطع رزقهم، وقد يكون غول قد تفطـّن للكمين وأدرك أن دخول الحمام ليس كالخروج منه، فقرّر الإبقاء على “التاج” في الثلاجة إلى أجل انتخابي غير مسمى، وعندها لكلّ حادث حديث!
الأكيد، أن الزلزال سيكون قويا على سلـّم ريشتر، والتسونامي سيكون عنيفا، حيث سيجرف الشجر والحجر والبشر، لأن غول دقّ مسمار “تاج” في نعش مناضلين بلا عنوان، التحقوا من كلّ حدب وصوب لجمع غنائم وريوع “تاج الغول” الذي خوّفوا به الأطفال والرجال!
سأقطع ذراعي، إن استمرّ عشرات ومئات المتهافتين على التاج بعدما قرّر غول عدم دخول سباق المحليات، وهذا دليل آخر على أن العديد من المنخرطين هم بزناسية وسماسرة، يتربّصون بأهدافهم أينما كانت وحيثما وُجدت، غير آبهين بالتصنيفات والأيديولوجيات ولا بالمبادئ والمواقف!
الذي جرى وسيجري في “تاج”، لا هو بالبدعة ولا بالسابقة، فقد حدثت نسخ ونماذج مشابهة في أحزاب أخرى، تحوّلت إلى مراكب آمنة للمتغوّلين والحشاشين والمنبوذين، وأسواق مربحة لأصحاب “الشكارة” و”البڤارة” من أدعياء المشاركة في الحكومة وليس الحكم!
سيفرح كثيرا الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا هيئة أركان حركة مجتمع السلم، وسيسعد أكثر الشيخ أبو جرّة سلطاني، وصديقه السابق عبد المجيد مناصرة، وكذا عبد الرزاق مقري ومصطفى بن بادة، لأن الفأس وقع على رأس الهارب غول!
أن يتمرّد غول عن قرار حمس ويُشارك في الحكومة، فذلك اختيار، وأن يؤسّس حزبا فذلك خيار، لكن أن يقرّر عدم الدخول في المحليات، فهذا قرار يرسم علامات استفهام وتعجب، فهل الأمر مرتبط بحسابات قبلية وبعدية، أم أنه “ضربة معلـّم؟”
عندما قال أبو جرّة بأن الهاربين من حمس باتجاه “تاج”، ما هم سوى رجال مال وأعمال، اعتقد البعض بأن “تاج الغول” هو “شركة صارل”، لكن الآن وقد تبرّأ تاج من “الأغوال” التي تريد منافسة “الغول” على تاجه بعدم المشاركة في الانتخابات، السؤال المطروح: هل سينسحب “التجار” من “تاج” بعدما قطع غول رزقهم وتجارتهم قبل بدايتها؟
ربّما تغذى غول بـ”الغويلات” قبل أن يتعشـّوا به، على مائدة التاج، وسيكون قرار الابتعاد عن المحليات كأول امتحان للتاج، ترمومترا لقياس درجة وفاء وولاء الزاحفين على بطونهم نحو هذا الحزب الجديد الذي بيّضته تشريعيات “الإصلاحات”، ففرّخ أغوالا من تحت برنوس غول الذي يحفظ جيدا المثل الشعبي القائل: “ألـّي باعك بالفول بيعو بقشورو!”