الرأي

الفايسبوك.. القوة الناعمة!

جمال لعلامي
  • 2338
  • 4

ألا ينبغي على السلطة والمعارضة أن تستقيل معا، وبالجملة والتجزئة، وقد هزمها خصم عنيد ومنافس شرس يسمى “الفايسبوك”؟ ألا يستحي السياسيون وقد هزمهم جيش إلكتروني نجح في تعبئة الجماهير وتجنيدهم وتمكينهم من حرية الرأي والتعبير؟

لقد نجح الفايسبوك في لمّ شمل ما لا يقلّ عن 5 ملايين “منخرط” وفيّ ومدمن للغة الألياف البصرية والكوابل، ونجح في تجنيد هؤلاء الملايين حول نفس الموضوع، وحتى إن اختلفت الآراء والمواقف، إلاّ أن الالتقاء كان دائما عند مفترق طرق واحد!

أعترف، أنـّني لا أملك حسابا خاصا في الفايسبوك، لأسباب لا داعي لذكرها في هذا المقام. وهذا لا يعني أنـّني ضد هذه التقنية المتطورة، أو لأنـّني أكفر بها، أو لأنـّني “جاهل” إلكترونيا، ومع ذلك أقرّ وأنا في كامل قواي العقلية والنفسية أن هذا الفايسبوك هزم الأحزاب وحده!

لم تتمكن الحكومة والأحزاب والسياسيون آلاف المترشحين وآلاف المنتفعين والانتهازيين والطمّاعين والغمّاسين، من استدراج الناخبين وإقناعهم في أكثر من ميدان، لكن الفايسبوك تحوّل إلى أكبر حزب في الجزائر بتعداد 5 ملايين “مناضل” يدفع الاشتراكات ويُناضل صبح مساء ولا يستسلم أبدا!

الغريب، أن الطبقة السياسية الفاشلة والعاجزة، حاولت اختراق هذا الفايسبوك واستغلاله وركوبه لجني ثمار ليست من حقها، فنصـّبت خلايا فايسبوكية للسطو على الموالين للفايسبوك والاستحواذ على انتصاراته، في محاولة لتعويض خسائرها الفادحة في الانتخابات وغير الانتخابات!

لا ينبغي التعامل مع الفايسبوك كـ “عدوّ لدود”، يجب محاربته، وإنـّما ينبغي التعاطي معه كـ “صديق حميم” وجب كسب ودّه وتعاطفه وتضامنه والاستفادة من خدماته الجليلة، فهو “آلة” إن لم تنفع فبإمكانها أن تضرّ وتدمّر وتقلب الطاولة على رأس كلّ متجبّر!

 5 ملايين مناضل ووفيّ ومنتم ومدمن للفايسبوك، يتطلب تشخيصا دقيقا وواقعيا وحياديا، حتى يتم الإفادة والاستفادة، وربح هذه التكنولوجية التي استقطبت هؤلاء وأولئك، ومن مختلف الفرق والانتماءات والولاءات، وجمعت بين الأصدقاء والأعداء، وقرّبت المسافات، واختصرت الطريق، وربحت الوقت، وكسرت الطابوهات وعرّت الحقيقة بنشر فوري للأخبار والصور واللقطات والفيديوهات التي عجزت عنها كبرى القنوات والجرائد!

هذا هو الفايسبوك.. وجّه هزائم نكراء إلى سياسيين وأحزاب وحكومة ووزراء وبرلمان ونواب ومنتخبين وأميار ومجالس منتخبة.. أفلا يستحون من هذا “البخص” والبخس، وهم العاجزون عن الإقناع والإبداع وحتى على “ضرب الكراع” عندما يعود الصراع أو “حرب الجياع”! 

مقالات ذات صلة