-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفرص الضائعة

بشير مصيطفى
  • 2094
  • 1
الفرص الضائعة

قرر زعماء الدول الصناعية الكبرى في قمة العشرين الأخيرة بمدينة »بيتسبورج« الأمريكية، بداية هذا الأسبوع، الاستمرار في تدابير الحفز الاقتصادي عن طريق ضخ مزيد من السيولة في الأسواق قد يصل حجمها الى 5 ترليون دولار. وعلى وقع السلوك الاستهلاكي للأفراد في كل من الاتحاد الأوربي وأمريكا والذي بدأ يستعيد منحناه الطبيعي، حسب مؤشرات الطلب الاستهلاكي لشهر أوت الأخير، يبدو أن الأسواق مقبلة على مرحلة من التضخم إذا ما استمرت وضعية الركود في الإنتاج الصناعي لسنة أخرى؛ تضخم ستنتقل تداعياته بسرعة إلى الدول التابعة للسوق الرأسمالية ويحد من فعالية خطط مساعدة الدول الفقيرة التي تتجاوز سقف 300 مليار دولار. فماذا تجدي تدابير مواجهة الأزمة في محيط الاقتصاديات الهشة في عالم تصنعه الدول الكبرى؟

  •  
  • تصحيح بلون التشريع
  • من المتوقع أن تتراجع إيرادات الدولة من صادرات المحروقات هذا العام بنسبة 50 بالمائة لتلامس 40 مليار دولار بعد أن سجلت تراجعا خلال الأشهر الثمانية الأولى قدره 49.94 بالمائة، وأن تظل فاتورة الواردات على حالها في أحسن الأحوال وربما يقفل العام على فائض في الميزان التجاري يقارب الصفر أو ينزل قليلا، خاصة وأن بيانات نفس الفترة أي الأشهر الثمانية الأولى من الشهر الجاري، أكدت تحول هذا الفائض من 29 مليار دولار العام 2008 إلى 899 مليون دولار العام، حسب مصالح الجمارك الجزائرية، أي بتراجع قدره 96 بالمائة. أرقام مقلقة من وجهة نظر التجارة الخارجية ودرجة مقاومة الاقتصاد للصدمات. والمقلق أكثر هو أن البرنامجين الاقتصادي والاجتماعي للدولة في مجالات الاستثمار والتشغيل وخلق الثروة ومحاربة الفقر، لا ينتظر منهما نتائج على المدى القصير، في حين أن استجابة الاقتصاد الوطني لمتغيرات السوق الخارجية هي استجابة فورية بسبب هشاشة بنية الصادرات.
  • وهكذا يبدو أن الحكومة لا تملك في الوقت الحاضر أدوات السياسة الاقتصادية الأكثر نجاعة للتصحيح، مما يحتم على راسمي القرار الاقتصادي اللجوء إلى الإجراءات التشريعية لتجنب الأسوإ، كما حدث مع تدابير القانون المالي التكميلي 2009.
  • وتدور إجراءات التصحيح الناشئة عن التدابير القانونية حول خفض حجم الاستيراد قدر الإمكان بوضع قيود مالية وجبائية وإدارية صارمة. وعلى سبيل المثال، فإن إلغاء قروض الاستهلاك الموجهة للعائلات سيحد من الطلب الداخلي على سوق السيارات والمواد الكهرومنزلية بحوالي 50 بالمائة مما يضغط على طلب الوكلاء في السوق الخارجية بسبب الارتباط القوي بين الطلب الداخلي والمنتوج الأجنبي. ونفس الشيء بالنسبة لمنع استيراد الآلات الإنتاجية القديمة، حيث ظلت تلك الآلات المنتوج المفضل للمستثمر بسبب أثر الأزمة الاقتصادية على أسعار أدوات الإنتاج المستعملة في السوق الخارجية. وفي نفس المنظور تفسر الإجراءات الجديدة على المستوردين من إجبارية التسديد بطريق الإئتمان المستندي أو رسائل الإئتمان، وفرض رسم جديد على التوطين البنكي بنسبة 3 بالمائة من مبلغ التوطين إلى جانب حضور المعني بصفته الشخصية في معاملات التخليص الجمركي إلى خضوع الواردات لنمط جديد من المراقبة تقوده شركات أجنبية متخصصة. ومع ما تمثله هذه الإجراءات من فعالية في مجال تقليص الاستيراد، إلا أن الانعكاس سيتحول سلبيا إلى مجال إنفاق الأسر، حيث يجري تحويل زيادة الإنفاق من ميزانية الدولة إلى ميزانيات الأفراد ليس من جانب زيادة الطلب الداخلي ولكن تحت ضغط زيادة الأسعار.
  •  
  • فرص تنموية ضاعت
  • تستورد الجزائر المواد الغذائية بحجم يجاور 7 ملايير دولار، والمواد الصيدلانية والأسمدة بجوار 4 ملايير دولار، والخدمات من نقل ودراسات ومصرفية بجوار 11 مليار دولار، ومواد أولية ونصف مصنعة وأخرى بجوار 26 مليار دولار. وربما تزيد هذه الأرقام أو تنقص لأسباب إحصائية وتدخل السوق الموازية وعدم شفافية وسائل الدفع. والملاحظ على هذه المواد، أن جزءاً مهمّا منها تمتلك فيه الجزائر مزايا نسبية بل تنافسية لإنتاجه محليا، سواء برأسمال وطني أو بالشراكة. ولكن غياب السياسة الاقتصادية بسبب طبيعة الاقتصاديات النفطية وضعف الإدارة الاقتصادية غالبا ما تحجب الحكمة عن واضعي السياسات، وعندما تضاف الى هذه المعادلة عناصر التسيّب والفساد وانعدام الشفافية وغياب الرقابة وتساهل التشريع، فإن النتيجة تدفع بالموارد الى خارج نطاق التحكم وتختل معادلة التوازن بين الاستثمار الحقيقي والتجارة أي بين خلق الثروة وشراء السلعة. مشهد لا تملك الحكومة أمامه خيارات كثيرة في المدى القصير وتصبح الإجراءات عندها حلولا مفضلة لوقف النزيف.
  • لسنا اليوم بصدد مساءلة الحكومات كلها عن جدوى أدائها الاقتصادي والاجتماعي الذي دفع بثاني دولة ناهضة في إفريقيا الى إدارة اقتصادها من منظور الأزمة لا من رؤية الاستراتيجية وفوت علينا فرصا إيجابية كثيرة ضاعت بين كلمات الخطاب الرسمي، بل إن حق المواطنة يفرض علينا واجب الإشارة إلى أن مساحة واسعة للحوار ضمن مؤسسات التشاور الاقتصادي والاجتماعي لازالت غير مستغلة ولو استغلت تلك المساحة في الوقت المناسب لأمكن إطلاق العناصر الأساسية لاقتصاد وطني متين منذ أن تخلصت البلاد من الضغوطات المالية الخارجية.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جلول

    منذ اكثر من ثلاثة عقود و الجزائر تطبق في العديد من الاصلاحات الاقتصادية و التربوبية و المالية و ..و غيرها . و يخيل للمرء و المواطن البسيط ان هذه الاصلاحات لا نهاية لها . و لم تجني اي ثمار. و ليس لها حتي جدول زمني متفق عليه مسبقا لتحديد منتهاها .
    لكن استمرار المسؤولين الحكوميين في نسب الفشل و الانتكاسات اليومية و في جميع القطاعات الي الاصلاحات الجاري تطبيقها . و الايهام بان النتائج سوف ياتي وقتها لا محالة . و اي دولة في العالم الحديث و القديم دامت فيها الاصلاحات كل هذه الفترة ما يقارب 40 سنة . مع العلم ان الصين مثلا و خلال نفس الفترة 40 سنة بنت قدرة نووية و اقتصادا هما في تعاظم مستمر .
    فاذا رجعنا للواقع الجزائري و بعد 40 سنة من تطبيق الاصلاحات في مختلف القطاعات ما الذي تغير . و هل التغيير الحاصل موجب او سالب .
    الاكيد ان النتائج المحصل عليها كارثية و لا تحدث الا في البلدان التي تعرضت الي احتلال خارجي كالعراق او كوارث طبيعية خطيرة كبلدان شرق اسيا .
    فالاصلاحات المالية رافقها نهب و سطو وهدر عظيم علي العملة الوطنية و الاجنبية لم يسبق ان حدث في دولة اخري في التاريخ القديم او الجديد .
    و الاصلاحات الاقتصادية و بعد تعرض المؤسسات الاقصادية العمومية للحل و الافلاس المتعمد . لم تبقي الا تلك المؤسسات الاقتصادية العامة و الخاصة التي لا تخلق الثروة بل اضحت معيقا للتنمية الوطنية و هذا نظرا لاعتمادها في اعادة دورتها الانتاجية علي مداخيل الريع البترولي . وبدل ان تذهب مداخيل البترول الي تنمية البنية التحتية و الصحة و التعليم و الفلاحة بشكل اساسي . فاصبحت تلك المداخيل تذهب مباشرة الي جيوب اباطرة و برونات الاستراد و ما يسمي الباترونا و لا يوجد اي خلاف بين المستوردين و الباترونا فكلهم متعاونين علي استهلاك مداخيل الريع البترولي . وحبذا لو اقدمت الحكومة علي تقسيم مداخيل الريع علي كل فيئات الشعب الجزائري لتعميم الفائدة . و عندما يدعي هؤلاء # الباترونا # انهم يدفعون ضرائب فهم يستهلكون العملات الاجنبية و يدفعون ضرائب بالدينار الرمزي . و الموظف و العامل كذالك يدفعون ضرائب علي الاجور رغم انهم لا يستفدون من مداخيل الريع البترولي .
    و المستهلك ايضا يدفع جميع تلك الضرائب و الرسوم التي يتبجح بدفعها هؤلاء مصاصي دماء الشعب الجزائري .
    لقد تم تدمير الاقتصاد الوطني الذي كان يتشكل غداة الاسقلال . وهذا اعتمادا علي وصفات اجنبية و خاصة تلك التابعة للمخابرات الفرنسية . فالمنتج الفرنسي هو الرابح والمستفيد الاول في تصريف منتوجاته . مما يحدث للجزائر لكبح تطور الاقتصاد و عرقلة نموه . وكذا العملاء و الحركي الجدد ممن هم قريبون من مركز القرار و الذين كونوا ثروات خيالية من النهب و السلب .
    و ما دامت الاصلاحات كما يزعم هؤلاء جارية علي قدم وساق فانه زعم لتبرير وحجة دائمة لمواصلة النهب و السطو لا غير .
    و التاريخ سوف يسجل و يرمي بكل عميل متواطئ مع الخارج للاضرار بالجزائر و الامة الجزائرية سيرمي بهم في مزبلة التاريخ . و ماهو خفي اليوم سوف يصرح به الاعداء مستقبلا . ايها المسؤول كن من شئت فان مصريك سوف يحدده التاريخ و في القريب العاجل .